جهود إماراتية متواصلة لمكافحة الارهاب حول العالم، تكللت بانجاز أمني مهم، عبر القبض على"خلية التنظيم الشيعي السري" المدعومة من إيران وتفكيكها وإحباط مخططاتها.
ويعد هذا ثاني تنظيم إرهابي مدعوم من إيران يتم الكشف عنه خلال شهر، بعد نجاح الامارات في تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها 20 مارس/ آذار الماضي.
وتوالي الكشف عن تنظيمات إرهابية مدعومة من إيران يحمل العديد من الدلالات أبرزها:
- إصرار إيراني على التآمر ضد الإمارات ومحاولة الإضرار بها لاستهداف استقرارها والنيل من إنجازاتها، بعد فشل هجماتها الإرهابية التي استمرت على مدار 40 يوما في النيل من إنجازات الإمارات.
- نجاح أمني إماراتي منقطع النظير في محاصرة التنظيمات الإرهابية بشكل عام والمدعومة من إيران بشكل خاص والكشف عن مخططاتها وإحباطها.
- القدرة الأمنية العالية لرجال الأمن الإماراتي في الحفاظ على أمن واستقرار وازدهار الوطن مهما كانت التحديات.
كذلك تحمل الخطوة أهمية خاصة، كونها تتزامن مع إعلان كل من الكويت والبحرين وقطر وسوريا إحباط مخططات إرهابية مشابهة مدعومة من إيران وحزب الله وهو ما يكشف خطورة ما كان يتم إعداده لدول المنطقة.
تفاصيل توقيف التنظيم الإرهابي
وأعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي الإثنين عن تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره - لتورطهم في نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار من خلال التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضي الدولة.
وقد كشفت التحقيقات مع أعضاء التنظيم ارتباطه ب "ولاية الفقيه" في إيران.
كما أظهرت التحقيقات تبني أعضاء التنظيم أيديولوجيات وأفكاراً إرهابية متطرفة تهدد الأمن الداخلي، حيث قاموا بتنفيذ عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية، وفق مخطط منسق مع جهات خارجية بهدف الوصول إلى مواقع حساسة.
أهم الاعترافات
ووفقاً لعمليات الرصد والتحقيقات اللاحقة، فقد قام أعضاء التنظيم بما يلي:
- عقد اجتماعات سرية داخل الدولة وخارجها مع عناصر إرهابية وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي.
- العمل على تجنيد الشباب لصالح ولاءات خارجية للتحريض على سياسة الدولة الخارجية والإجراءات الداخلية، ومحاولة إظهار الدولة بمظهر سلبي.
- جمع أموال بطريقة غير رسمية ونقلها إلى جهات خارجية مشبوهة.
أبرز الاتهامات
تتضمن التهم المسندة لأعضاء التنظيم ما يلي:
- تأسيس وإنشاء تنظيم سري.
- إدارة تنظيم سري على ساحة الدولة.
- التوقيع على بيعة وولاءات خارجية.
- العمل على الإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي.
رسائل حازمة
وفي رسالة حازمة، شدد جهاز أمن الدولة على استمراره في التصدي بحزم لأي تهديدات تمس الأمن العام، داعياً المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه عبر القنوات الرسمية، بما يعزز منظومة الأمن والاستقرار.
ثاني تنظيم ارهابي خلال شهر
ويعد هذا ثاني تنظيم إرهابي مدعوم من إيران يتم الكشف عنه في الإمارات خلال شهر.
وأعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي، 20 مارس/ آذار الماضي، عن تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها، تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
وأوضح الجهاز أن هذه الشبكة قامت، وفق خطة استراتيجية معدة مسبقاً مع أطراف خارجية مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران، بمخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهديد أمن الوطن.
إنجازات تتواصل
إنجازات أمنية تواصل بها الإمارات سلسلة نجاحاتها في توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية ودكّ حصونها، من مليشيات الحوثي إلى الإخوان، مرورًا بـ«القاعدة» و«داعش»، وصولا لحزب الله.
ونجحت القوات المسلحة الإماراتية، بتضحيات جنودها ودمائهم الزكية، في تقويض مخطط مليشيات الحوثي الإرهابية بالهيمنة على اليمن، وتحويله إلى منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
وإلى جانب الحوثي، وجهت القوات الإماراتية المشاركة في عملية "عاصفة الحزم" ضربات موجعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، أسهمت في تحرير الكثير من المدن والمناطق اليمنية من قبضة تلك التنظيمات الإرهابية.
وبعد أن أنهت القوات المسلحة الإماراتية وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
وفي 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
كما سبق أن أحبطت هجوم الحوثي الإرهابي على منشآت مدنية بالإمارات في يناير/كانون الثاني 2022.
وفي 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية أبوظبي لاعتداء إرهابي حوثي، أسفر عن وفاة 3 مدنيين من جنسيات آسيوية.
أعقب ذلك هجومان حوثيان إرهابيان يومي 24 و31 من الشهر نفسه، أحبطتهما القوات المسلحة الإماراتية، واعترضت ودمرت 3 صواريخ باليستية في الهجومين، وردت بشكل فوري بتدمير منصات إطلاق تلك الصواريخ الباليستية في اليمن بعد تحديد مواقعها.
وتحول تاريخ تلك الاعتداءات إلى ذكرى يتم فيها الاحتفاء بقوة عزم وإرادة دولة الإمارات في مواجهة الهجمات الإرهابية لتلك المليشيات ومن على شاكلتها.
حزب الله.. سجل أسود
أيضا سبق أن احبطت الإمارات خلايا لحزب الله، حيث سبق أن صدرت أحكاما بحق مدانين في قضية أمنية مرتبطة بالحزب في مايو/أيار 2019.
حدث ذلك بعد أن وجهت نيابة أمن الدولة إلى مجموعة مكونة من 11 شخصاً تهمة القيام بتشكيل خلية إرهابية تابعة لجماعة حزب الله في لبنان والتخطيط للقيام بأعمال تخريب إرهابية ضد منشآت وأماكن حيوية في دولة الإمارات وحيازة متفجرات وأجهزة تفجير عن بعد.
أيضا أصدرت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بالإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2016 أحكاما تتراوح بين السجن 10 سنوات والمؤبد عن التهم الموجهة لسبعة متهمين في قضية "حزب الله الإرهابي".
وكانت وجهت للمتهمين تهما منها تسليم معلومات خاصة بدائرة حكومية محظور نشرها لحزب الله اللبناني الإرهابي ولمصلحة دولة أجنبية وتصوير دوائر حكومية خلافا للحظر ومعلومات اقتصادية تتعلق بإنتاج إحدى إمارات الدولة من النفط وخرائط تبين مواقع حقول البترول والغاز.
إضافة إلى تهمة إنشاء وإدارة مجموعة ذات صفة دولية تابعة للحزب دون ترخيص من الحكومة.
الإخوان
أيضا تعد الإمارات من أولى دول العالم التي صنفت جماعة الإخوان جماعة إرهابية منذ عام 2014، وحذرت من خطرها.
وهذه الرؤية الإماراتية المبكرة، والتي تزامنت مع جهود خارجية لكشف مخاطر الإخوان، أسهمت في توجيه الإدراك الغربي، ومهدت الطريق أمام قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بتصنيف فروع الجماعة في كلٍّ من لبنان والأردن ومصر والسودان منظمات إرهابية.
ومنذ تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب، وجهت دولة الإمارات ضربات متلاحقة للتنظيم، أكدت من خلالها أنها تقف بالمرصاد لهذا التنظيم ومن يدعمه.
وضمن أحدث مبادراتها لمكافحة التطرف والإرهاب على الصعيد العالمي، عين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، في يناير/كانون الثاني الماضي، مقصود كروز مبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب.
خطوة جديدة ضمن جهود دولة الإمارات الشاملة لمحاربة الإرهاب بشكل عام، وإرهاب تنظيم الإخوان بشكل خاص، جنباً إلى جنب مع مبادراتها الرائدة لتعزيز التسامح، ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والوسائل التي تقود إليه.
وجاءت الخطوة بعد 6 أشهر من صدور حكم قضائي إماراتي جديد ضد عناصر من تنظيم "الإخوان" الإرهابي يوم 27 يونيو/حزيران الماضي، يتوج جهود الدولة المتواصلة لمحاربة التطرف.
خطوة استبقتها الإمارات بإدراج 19 فرداً وكياناً مرتبطين بالإخوان المسلمين الإرهابي على قائمة الإرهاب المحلية في يناير/كانون الثاني 2025.
والخطوة جاءت بعد عدة شهور من إصدار حكومة دولة الإمارات، في 11 أغسطس/آب 2024، مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
ملاحقات أمنية، ومحاكمات قضائية، وقوائم إرهاب، وتعديلات تشريعية، وتعيين مبعوث لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، خطوات تتوالى ضمن استراتيجية إماراتية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف على مختلف الأصعدة.
مبادرات ملهمة
ضمن مبادراتها البارزة لمكافحة الإرهاب ونشر التسامح، أسست دولة الإمارات عام 2012 مركز "هداية" بالشراكة مع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وهو مركز دولي معني بالتدريب والحوار والأبحاث والتعاون في مجال مكافحة التطرف العنيف.
أما في إطار جهودها المستمرة لمكافحة التطرف، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عملت دولة الإمارات وأمريكا على تأسيس مركز "صواب" الذي انطلقت أعماله في مارس/آذار 2015.
والمركز مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب.
كما تقوم دولة الإمارات بجهود كثيرة لتعزيز التسامح لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والرسائل التي تؤدي إليه، وأطلقت عدة مبادرات رائدة في هذا الصدد، منها وثيقة الأخوة الإنسانية، وتشييد "بيت العائلة الإبراهيمية".
وخلال فترة عضويتها في مجلس الأمن التي امتدت لعامي 2022 و2023، اضطلعت دولة الإمارات بدور بارز للتصدي لبعض التحديات الحاسمة، مثل مكافحة الإرهاب، والعمل على نشر التسامح.
وتوجت تلك الجهود بالقرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلم والأمن الدوليين، الذي اشتركت في صياغته دولة الإمارات، خلال رئاستها الثانية للمجلس في يونيو/حزيران 2023، مع المملكة المتحدة، والذي يقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية وأعمال التطرف يرتبطان بشكل مباشر بانتشار النزاعات وتفاقمها وتكرارها.
فخورون بالامارات
إنجازات تتواصل في وقت تشهد فيه الإمارات، في الفترة الحالية، حملة «فخورون بالإمارات»، تلبيةً للمبادرة الملهمة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بعد نجاح الإمارات في تحويل التحديات التي نتجت عن الهجمات الإيرانية السافرة التي استهدفت البلاد على مدار 40 يومًا إلى إنجازات في مختلف المجالات.
وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولًا لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
واستمرت تلك الهجمات 40 يومًا، قبل أن تعلن باكستان، في 8 أبريل/نيسان الجاري، التوصل إلى هدنة لمدة 15 يومًا، توقف فيها أمريكا وإسرائيل وإيران إطلاق النار.
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجًا يُحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.