دولة الإمارات العربية المتحدة لها نهج حكيم في توجهاتها وسياستها وتعاملها الوطني والقومي والإقليمي والدولي، أرساه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثره".
وتعزز هذا النهج بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، نهجٌ يقوم على مبادئ ثابتة تنبني عليها مواقفها في محيطها العربي والخليجي والإسلامي. وهو نهج تلتزم به وترتكز عليه في تعاهداتها ومبادراتها، ولا تحيد عنه في مختلف الأحوال والأوقات، ولا يتغيّر أو يتبدّل بتغيّر المنعطفات والأحداث والمستجدات السياسية أو الاقتصادية التي يمر بها مجالها الإقليمي.
وهذا النهج الذي تلتزم به دولة الإمارات العربية المتحدة يقوم على مبادئ المشاركة الفاعلة في تأمين السلام العالمي والإقليمي، والالتزام التام بالقانون الدولي والمواثيق العالمية، ومكافحة الإرهاب والتطرّف، والتصدي للاتجار للبشر، وتعضيد التعاون الدولي والإقليمي، وحماية الممرات العالمية وسلاسل الإمداد، ونشر قيم التسامح والأخوة الإنسانية، والمشاركة الفاعلة في تقديم العون للمحتاجين عبر العالم الواسع شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً بغير اعتبار لتباين الأعراق والأجناس واللغات والمعتقدات والثقافات أو اختلاف الجهات والمواضعات الجغرافية والاجتماعية.
وقد ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة تلتزم بهذا النهج منذ نشأتها، وازداد رسوخاً عبر جميع الأحداث التي جرت في الإقليم وفي العالم؛ وشهدت لها الأسرة الدولية بذلك، حيث لم يعهد العالم من دولة الإمارات، أن يعتري نهجها هذا قصورٌ أو فتور أو تراجع عن الالتزام الصارم بالقيم الوطنية والحضارية والإنسانية أو التخلي عن التوافقات والمواثيق الممهورة، أو أن تشوبه أدنى شائبة أو ميلٍ للمناورات والمفاجآت، إنما ظل الأقربون والأباعد لا ينتظرون منها غير ما عهدوه من استقامة في النهج والتزام بالعهود وترجيح لنوازع الخير والحق والعدل.
وقد قضى هذا النهج بألا تبخل دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم أرواح بنيها من أجل التصدي للإرهاب والجرائم المنظّمة وعصابات الشر التي تتربّص بالسلام والأمن حيثما كانت، ومن أجل تقديم الحماية والأمن وأسباب الحياة لكل المحتاجين، وهي في سبيل ذلك وفي جميع الأحوال تُلزم نفسها بمراعاة الثوابت والاتفاقيات، وتثبيت دعائم الشرعية وركائز الاستقرار في الساحة الإقليمية والدولية، والالتزام بحسن الجوار والمصالح المشتركة في المجال القومي والعالمي، وتقوية أواصر المحبة بين الشعوب، وإعلاء رايات الحوار والحلول السلمية لإطفاء بؤر الخلافات والنزاعات.
المبادئ التي تحكم نهج دولة الإمارات العربية المتحدة تلتزم بعدم الاستجابة لدواعي التصعيد والتأجيج في معالجة الأزمات الإقليمية والعالمية، فهو نهج يلزم بالجنوح إلى السلم والتهدئة، وتذكير الأطراف بمسؤوليتها عن رعاية العهود والمواثيق وضمان سلامة المجتمعات، حتى لا تسمح المواقف الطارئة بفتح الباب لعودة البؤر الإرهابية؛ بعد أن قطع العالم شوطاً طويلاً في قطع الطريق على الإرهاب ومنع تمدّده وانتشاره؛ فسلامة المجتمعات والدول هي الغاية المنشودة التي تهدف إليها جميع المبادرات والجهود الحميدة التي تقوم بها الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية.
هذا هو نهج دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا هو مسلكها ودأبها والتزامها تجاه إقليمها وعالمها؛ توطيد السلام والوفاء بالعهود، وتغليب الحوار من أجل أمن الدول وسلامة المجتمعات ورفاهيتها.
وفي عالمٍ تتغير فيه المواقف بتغيّر المصالح، وتُدار فيه الأزمات بمنطق الصخب لا الحكمة، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كاستثناء نادر؛ فهي لا تنجرف مع العواصف العابرة، إذ أن الثبات هنا ليس حياداً، والتهدئة ليست ضعفاً، والوفاء بالعهود ليس خطاباً أخلاقياً للاستهلاك، بل خياراً إستراتيجياً واعياً يضع أمن الإنسان فوق مناورات السياسة، ويقدّم الاستقرار على مكاسب اللحظة.
هكذا تمضي الإمارات: لا تبحث عن أدوار طارئة، ولا تصنع مفاجآت مقلقة بل تؤمن بأن الدول العظمى تُقاس بقدرتها على منع الانهيار لا باستثمار الفوضى، وبحفظ السلام لا بإدارة الحروب. وفي زمنٍ يختلط فيه الحق بالضجيج، تظل الإمارات منحازة للمبدأ، وللعهد، وللإنسان.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة