تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في استشراف المستقبل وتحويل التحديات إلى فرص.
يأتي هذا من خلال تبني رؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى تعزيز أمنها الاقتصادي وضمان استدامة تدفقات التجارة والطاقة بعيداً عن أي متغيرات جيوسياسية قد تؤثر في حركة الأسواق العالمية.
وفي هذا الإطار، أكدت الإمارات عزمها المضي قدماً نحو تقليص الاعتماد على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، عبر تنفيذ حزمة متكاملة من المشاريع الاستراتيجية التي تعزز مرونة الاقتصاد الوطني وتدعم مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية والطاقة.
ويأتي هذا التوجه في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، والتي أبرزت أهمية تنويع مسارات التصدير وتأمين سلاسل الإمداد العالمية. وقد أثبتت الإمارات قدرتها على التعامل بكفاءة مع هذه التحديات بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة ورؤية استباقية جعلتها من أكثر الدول جاهزية لمواجهة الأزمات.
وترتكز الخطة الإماراتية على التوسع في الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي للدولة، وفي مقدمتها الفجيرة وخورفكان ودبا، إلى جانب تطوير مرافق لوجستية جديدة وإنشاء موانئ إضافية خارج نطاق مضيق هرمز. ويهدف هذا التوسع إلى تعزيز القدرة التصديرية للدولة وفتح آفاق جديدة لحركة التجارة والطاقة عبر منافذ آمنة ومباشرة على خليج عُمان.
كما تشمل الخطة استثمارات نوعية في شبكات النقل والبنية التحتية، من خلال تطوير خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والطرق الحديثة التي تربط الموانئ بالمناطق الصناعية وحقول النفط والغاز، بما يضمن سرعة وكفاءة حركة البضائع والمنتجات الاستراتيجية.
ومن بين أبرز المشاريع المطروحة، تسريع تنفيذ خطوط أنابيب جديدة لزيادة القدرة التصديرية للنفط الخام عبر ميناء الفجيرة، إلى جانب دراسة خيارات إضافية لتصدير الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية، بما يعزز مكانة الإمارات لاعباً رئيسياً في أسواق الطاقة العالمية.
وتعكس هذه المشاريع رؤية القيادة الرشيدة في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، قادر على مواصلة النمو في مختلف الظروف، وتعزيز تنافسية الدولة على المدى الطويل. كما تؤكد التزام الإمارات بدورها المحوري في دعم استقرار الأسواق العالمية وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة التي تعتمد عليها اقتصادات العالم.
إن ما بعد هرمز ليس مجرد خطة بنية تحتية أو مشروعاً اقتصادياً، بل هو تجسيد لنهج إماراتي راسخ يقوم على التخطيط الاستراتيجي واستباق التحديات وصناعة الفرص. وبهذه الرؤية الواثقة، تواصل الإمارات تعزيز مكتسباتها الوطنية وترسيخ مكانتها شريكاً موثوقاً في دعم أمن الطاقة والتجارة العالمية، ومسهماً فاعلاً في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للمنطقة والعالم.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة