في السياسة الدولية، ليست كل المقاعد متساوية، وليست كل الدعوات بروتوكولية.
فهناك دول تحضر لأنها جزء من المشهد، ودول تُدعى لأنها جزء من الحل. وبين هذا وذاك، تتحدد المكانة الحقيقية للدول، ليس بحجمها الجغرافي، بل بحجم تأثيرها وقدرتها على صناعة الفارق.
ومن هذا المنطلق، تأتي مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة مجموعة السبع الكبرى، لتؤكد أن دولة الإمارات لم تعد مجرد متابع للتحولات العالمية، بل أصبحت شريكاً مؤثراً في صياغة الرؤى وبناء المبادرات ومد جسور التواصل والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجه العالم.
في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه موازين القوة والاقتصاد والتكنولوجيا بصورة غير مسبوقة، أصبحت الدول تُقاس بما تتركه من أثر، لا بما تملكه من إمكانات فقط. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في هذه القمة؛ فهي تعكس المكانة التي وصلت إليها الإمارات، والدور الذي باتت تؤديه كدولة يُستمع إلى رأيها ويُؤخذ بمبادراتها وتُحترم رؤيتها في القضايا الكبرى.
اللافت في نهج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أنه لا يتعامل مع المستقبل بوصفه حدثاً ننتظره، بل مشروعاً نصنعه كل يوم. ولذلك لم تكن إنجازات الإمارات وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة استثمرت في الإنسان والتعليم والاقتصاد والتكنولوجيا، وحرصت على بناء دولة عصرية قادرة على المنافسة والتأثير. ولهذا لم تعد الإمارات حاضرة في النقاشات العالمية بصفتها متلقية للقرارات، بل شريكاً في صياغتها وصناعة مساراتها.
وربما يحق لنا هنا أن نتساءل: ما الذي يجعل الإمارات تحظى بهذا التقدير المتنامي في أكبر المحافل الدولية؟ الإجابة تكمن في النموذج الذي قدمته للعالم. نموذج أثبت أن التنمية والاستقرار يمكن أن يسيرا معاً، وأن الانفتاح على العالم لا يتعارض مع التمسك بالهوية، وأن الاستثمار في المستقبل يبدأ بالاستثمار في الإنسان. إنها تجربة صنعتها القيادة بالحكمة، ورسختها الإنجازات على أرض الواقع.
لقد أصبحت الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جسراً موثوقاً بين الشرق والغرب، وصوتاً يدعو إلى الحوار حين ترتفع أصوات الخلاف، وإلى التعاون حين تشتد المنافسة، وفي زمن تتسع فيه مساحات الاستقطاب، تبدو الحاجة أكبر إلى قادة يمتلكون الحكمة والقدرة على بناء مساحات مشتركة تجمع ولا تفرق، وتقرب ولا تباعد.
ومن يتابع لقاءات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع قادة العالم يدرك أن الاحترام الذي يحظى به لم يأتِ من فراغ، بل من نهج ثابت قائم على الصدق والوضوح وبناء الشراكات طويلة الأمد. فالإمارات لا تبحث عن أدوار عابرة، بل عن مساهمات حقيقية تترك أثراً إيجابياً في استقرار العالم وازدهاره.
مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قمة السبع ليست خبراً عابراً في نشرات الأخبار، بل رسالة تحمل الكثير من الدلالات. رسالة تقول إن الإمارات أصبحت حاضرة حيث تُصنع الأفكار الكبرى وتُرسم ملامح المستقبل. ورسالة أخرى تؤكد أن ما تحقق من مكانة واحترام عالميين هو نتيجة رؤية قيادية استثنائية آمنت بأن بناء الإنسان وبناء الدولة وجهان لقصة نجاح واحدة.
ولهذا فإن فخر "عيال زايد" اليوم لا يقتصر على رؤية علم دولتهم بين أعلام الدول الكبرى، بل يمتد إلى رؤية قائدهم وهو يحمل إلى العالم صوت الإمارات، ورؤيتها، وقيمها، وثقتها بالمستقبل. ذلك المستقبل الذي لم تعد الإمارات تنتظره، بل تشارك في صنعه.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة