نهر خير لا ينضب.. الإمارات تعزز ريادتها الإنسانية في 2026
مبادرات ملهمة وجهود إماراتية مكثفة تتواصل في مستهل عام 2026 لتعزيز الريادة الإنسانية لعاصمة العطاء وعمل الخير. .
تأتي تلك الجهود في إطار حرص دولة الإمارات على مواصلة رسالتها الحضارية العالمية الرائدة نحو بذل الخير والعطاء في شتى المجالات الإنسانية والخيرية والتنموية، سيراً على النهج الإنساني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتنفيذاً للرؤية الملهمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
ضمن أحدث تلك الجهود، عقد مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، الجمعة، اجتماعه الدوري برئاسة الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، استعرض فيها إنجازات عام 2025 والتوجهات الإستراتيجية لعام 2026.
يأتي هذا الاجتماع بعد نحو 4 أيام من دخول قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم 272، إلى قطاع غزة، ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، محمّلة ب387 طناً من الطرود الغذائية، فيما تعد أولى شحنات سفينة محمد بن راشد الإنسانية التي تدخل القطاع.
كما يأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من توقيع الإمارات اتفاقية تعاون مع المجلس النرويجي للاجئين بشأن تقديم مساعدات للاجئين في شرق أفريقيا.
وقبيل نحو شهر، أعلنت دولة الإمارات بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تعهّدا جديدا بقيمة 550 مليون دولار أمريكي لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة التي أطلقتها الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى جمع 33 مليار دولار في عام 2026 لتقديم الإغاثة لما يقارب 135 مليون شخص في 23 عملية إنسانية حول العالم، بالإضافة إلى خطط مخصصة لدعم اللاجئين والمهاجرين.
مبادرات عابرة للحدود والقارات في مستهل عام 2026، ترسخ مكانة الإمارات كعاصمة عالمية للإنسانية وعمل الخير تحت راية الاتحاد، الذي أضحى رمزا عالميا للعطاء والبذل والكرم.
يأتي ذلك بعد أن كرست دولة الإمارات حضورها واحدة من أبرز قوى العمل الإنساني على مستوى العالم خلال عام 2025، عبر مبادرات ومشاريع نوعية تتخطى حدود الاستجابة الطارئة لتبني منظومات إنسانية وتنموية طويلة الأمد، تعزز جودة الحياة وتمكّن المجتمعات الأكثر حاجة.
وحافظت الإمارات على موقعها في طليعة المانحين الدوليين، بعدما صُنّفت ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لعام 2025 بقيمة 1.46 مليار دولار وفق نظام التتبع المالي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
التوجهات الإستراتيجية 2026
وفي إطار جهودها لاستدامة عطائها الإنساني، عقد مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، اجتماعه الدوري برئاسة الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، استعرض فيها إنجازات عام 2025 والتوجهات الاستراتيجية لعام 2026.
وشدد الشيخ ذياب بن محمد بن زايد، خلال الاجتماع، على مواصلة دولة الإمارات رسالتها الحضارية العالمية الرائدة نحو بذل الخير والعطاء في شتى المجالات الإنسانية والخيرية والتنموية، سيراً على النهج الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتنفيذاً للرؤية الملهمة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومتابعة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، لتنفيذ كافة المبادرات والمشروعات والبرامج لجميع الجهات التابعة لمؤسسات إرث زايد الإنساني على نحو عالمي مؤثر يُسهم في تحسين الواقع المعيشي وتلبية الاحتياجات لمختلف الشعوب والمجتمعات.
كما تناول الاجتماع ما يلي:
-أهمية التركيز على الأسرة في تنفيذ المشروعات الإنسانية، انسجاماً مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 عاماً للأسرة لتعزيز التماسك المجتمعي وإحداث الفرق الحقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات.
- تعزيز الحوكمة وتكامل العمل بين جهات المجموعة ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يضمن فاعلية أكبر في توجيه الموارد وتحقيق الأثر الإنساني.
- تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي بما يضمن فاعلية أكبر نحو توجيه الموارد وتحقيق الأثر.
- التأكيد على وضع الإنسان والأسرة في صميم العمل الإنساني والتنموي.
- استمرار تطوير نماذج عمل متكاملة ومرنة، تمكّن المؤسسة من الاستجابة بفعالية للتحديات الإنسانية والتنموية المتغيّرة، وتعظيم الأثر على المستويين الوطني والدولي.
وتضم مؤسسة إرث زايد الإنساني 14 جهة تساهم في تحقيق أثر إيجابي في أكثر من 100 دولة حول العالم، ضمن مجالات الرعاية الصحية والتعليم والثقافة ومشاركة المجتمع والزراعة والأمن الغذائي والتمكين الاقتصادي والإدارة البيئية والمياه، بما يعكس اتساع نطاق الأثر وتنوع مجالات العمل.

غزة.. دعم يتواصل
وامتداداً لجهود الإمارات الإنسانية في دعم غزة في مستهل عام 2026، تواصل عملية «الفارس الشهم 3» جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.
وقبل أيام، دخلت قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم 272، إلى قطاع غزة، ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، محمّلة بـ387 طناً من الطرود الغذائية، فيما تعد أولى شحنات سفينة محمد بن راشد الإنسانية التي تدخل القطاع.
وحملت سفينة محمد بن راشد الإنسانية التي وصلت إلى ميناء العريش الأسبوع الماضي، مساعدات غذائية موجّهة لتلبية الاحتياجات العاجلة في غزة، وتشتمل على «10 ملايين وجبة» مقدّمة من مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، في إطار الجهود الإماراتية المستمرة لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر تضرراً.
يأتي إدخال القافلة امتداداً لمنظومة عمل لوجستية متكاملة، يشرف عليها فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش، تبدأ من تنزيل حمولة السفينة وتفريغها وفق إجراءات تشغيل منظمة، ثم نقل الشحنات إلى المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية في العريش، لاستكمال مراحل التعامل الفني معها، إذ يعمل الفريق ليلاً ونهاراً وعلى مدار الساعة، لضمان سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات وسلامة المواد.
وقدمت الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 9.4 مليار درهم، شملت أكثر من 100 ألف طن من الإمدادات ومليوني غالون من المياه، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في الدولة.
كما استقبل المستشفى الإماراتي الميداني في غزة نحو 54 ألف حالة، فيما قدم المستشفى العائم في العريش خدماته لأكثر من 21 ألف حالة.

دعم اللاجئين
وفي إطار جهودها أيضا لدعم ضحايا الحروب والصراعات، وقعت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي اتفاقية تعاون مع المجلس النرويجي للاجئين بشأن تقديم مساعدات للاجئين في شرق أفريقيا، بهدف توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان الدول المتأثرين بالحروب والصراعات، ودعم المجتمعات المضيفة للاجئين في إثيوبيا وأوغندا وغيرهما من الدول في شرق القارة الأفريقية.
وبموجب الاتفاقية ستقدم دولة الإمارات منحة مقدارها 8 ملايين دولار أمريكي لدعم أنشطة المساعدات الإنسانية للاجئين في الدول المضيفة بقارة أفريقيا.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، التزام دولة الإمارات بدعم اللاجئين النازحين قسراً من ديارهم في شرق أفريقيا بسبب الحروب والصراعات المستمرة، التي تعتبر من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ ستسهم هذه الاتفاقية في تخفيف معاناة المتضررين وضمان تقديم الدعم الإنساني اللازم بشكل سريع وفعَّال.
وأشار إلى أهمية هذه الاتفاقية من خلال تسخير الخبرة التشغيلية للمجلس النرويجي للاجئين في مساعدة اللاجئين النازحين، وتوفير الخدمات الأساسية كالمأوى والمياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم، فضلاً عن توفير الحماية للفئات الضعيفة مثل النساء والأطفال.

دعم الجهود الأممية
وتأكيدًا على النهج الثابت لدولة الإمارات في دعم الجهود الدولية لإنقاذ الأرواح والاستجابة للكوارث والأزمات التي تواجه الشعوب الأكثر ضعفًا في مختلف مناطق العالم، أعلنت دولة الإمارات -بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان- تعهّدا جديدا بقيمة 550 مليون دولار أمريكي لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة التي أطلقتها الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى جمع 33 مليار دولار في عام 2026 لتقديم الإغاثة لما يقارب 135 مليون شخص في 23 عملية إنسانية حول العالم، بالإضافة إلى خطط مخصصة لدعم اللاجئين والمهاجرين.
ويعكس هذا الدعم الدور الحيوي الذي تلعبه دولة الإمارات في تعزيز العمل الإنساني متعدد الأطراف، وتعاونها الوثيق مع وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرامج الإغاثة والتنمية العاملة في الميدان، لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا في الوقت المناسب، بما يتوافق مع توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالتركيز على الاستجابة العاجلة والفعّالة.
يأتي هذا الدعم امتدادًا للشراكة الاستراتيجية القائمة بين دولة الإمارات ومنظومة الأمم المتحدة الإنسانية، ويؤكد استمرار دولة الإمارات في لعب دور محوري في مواجهة التحديات الإنسانية الأكثر إلحاحًا، وتعزيز قدرة المجتمع الدولي على حماية الأرواح، ودعم الاستقرار في المناطق المتأثرة بالأزمات.
مبادرات ملهمة تعزز ريادة الإمارات في مجال العمل الإنساني، تم ترجمتها على أرض الواقع باحتلال الإمارات لسنوات عديدة المركز الأول عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم قياساً إلى دخلها القومي.
بلغة الأرقام، بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الخارجية التي قدمتها الإمارات منذ تأسيسها عام 1971 وحتى منتصف عام 2024 أكثر من مليار شخص، وبقيمة تجاوزت 368 مليار درهم.
ويرتفع هذا الرقم بشكل كبير مع احتساب المساعدات التي قدمتها الإمارات حول العالم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.