تفتح المجال لعلاجات أكثر فاعلية.. دراسة إماراتية تتوصل إلى نقطة ضعف جديدة للملاريا
أعلن باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية "علم أحياء الجينوم"، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير إستراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وتُعد الملاريا مرضاً خطيراً يُسببه طفيل ينتقل إلى البشر عبر لدغات البعوض حامل العدوى، ليُشعر المصابين بإعياء شديد مصحوب بارتفاع حاد في درجات الحرارة وقشعريرة رجفية. وفي حين ينحسر المرض في المناخات المعتدلة، يظل آفةً مستحكمة في البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية؛ حيث يُصاب سنويًا ما يقرب من 290 مليون شخص، ويحصد المرض أرواح أكثر من 400 ألف إنسان.
وتسعى جهود الصحة العالمية لمواجهة هذا المد عبر توزيع الأدوية الوقائية والناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات، إلى جانب إيصاءات منظمة الصحة العالمية باعتماد تطعيم الأطفال في المناطق الأكثر خطورة. ورغم نجاح الملابس الواقية والأدوية في الحد من المخاطر أثناء السفر، تظل التحديات قائمة مع تطوير بعض طفيليات الملاريا مقاومة ملحوظة للعقاقير التقليدية.

الأعراض
تبدأ مؤشرات الإصابة وأعراضها في الظهور عادةً خلال بضعة أسابيع من التعرض للدغة البعوض الموبوء (مع بقاء بعض الطفيليات خاملة لنحو عام)، وتشمل:
العلامات الحادة: الحُمّى، القشعريرة، الصداع، والغثيان والقيء.
الاضطرابات الجسمية: الإسهال، ألم البطن، ألم المفاصل أو العضلات، والإرهاق.
الأعراض التنفسية والقلبية: سرعة التنفس، سرعة ضربات القلب، والسعال.
غالبًا ما يمر المصاب بدورات من "هجمات" الملاريا التي تبدأ بالارتعاش والقشعريرة، تليها حُمى شديدة ثم تعرق، قبل أن تعود درجة حرارة الجسم إلى معدلها الطبيعي.
الأسباب ودورة الانتقال
تنشأ الملاريا عن طفيل أحادي الخلية من جنس المتصورة، وينتقل رئيسياً عبر البعوض وفق دورة دقيقة:
العدوى الأولية: يكتسب البعوض الطفيل عند تغذيه على دم شخص مصاب.
الاستقرار في الكبد: تنتقل الطفيليات لجسم الإنسان عبر اللدغة لتستقر في الكبد وتبقى كامنة لشهور طويلة لدى بعض الأنواع.
غزو الدم: تنضج الطفيليات لتغادر الكبد وتقتحم خلايا الدم الحمراء، وهنا تندلع الأعراض الظاهرة.
استمرار الدورة: يمكن لبعوضة سليمة لدغت الشخص في هذه المرحلة نقل العدوى لآخرين.
طرق أخرى للعدوى:
من الأم إلى جنينها أثناء الحمل.
عن طريق نقل الدم.
مشاركة الإبر المستخدمة في حقن المخدرات.

الفئات الأكثر عرضة
يُعد التواجد أو العيش في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية (مثل أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب شرق آسيا، وجزر المحيط الهادئ، وأمريكا الوسطى والشمالية الجنوبية) العامل الأساسي للخطورة. وتتضاعف فتك الإصابة لدى فئات معينة تشمل:
الأطفال الصغار والرُضّع.
النساء الحوامل وأجِنّتهن.
البالغون الأكبر سنًّا.
المسافرون القادمون من مناطق خالية من المرض لافتقارهم للمناعة الجزئية التي قد يكتسبها المقيمون الدائمون.
المضاعفات القاتلة
يمكن أن تتحول الملاريا إلى مرض مميت، سيما في القارة الأفريقية التي تشهد نحو 94% من الوفيات العالمية، وغالباً ما ترتبط الوفيات بمضاعفات خطيرة مثل:
الملاريا الدماغية: انسداد أوعية الدماغ الدموية بخلايا الدم المملوءة بالطفيليات، مما يسبب تورماً وتلفاً ودخولاً في غيبوبة.
مشكلات التنفس: تراكم السوائل في الرئتين (الوذمة الرئوية).
فشل الأعضاء: تضرر الكلى أو الكبد أو تمزق الطحال.
فقر الدم وانخفاض سكر الدم: نقص حاد في خلايا الدم الحمراء وانخفاض خطير في سكر الدم قد يفضي إلى الغيبوبة أو الموت.

الوقاية والعلاج
تتطلب مواجهة المرض منظومة متكاملة من التدابير:
الحماية الشخصية: ارتداء ملابس تغطي الجلد، واستخدام مستحضرات طاردة للحشرات (تحوي مواد مثل DEET أو بيكاريدين)، ورش الملابس بالبيرمثرين، والنوم تحت ناموسيات معالجة.
الطب الوقائي واللقاحات: استشارة الطبيب قبل السفر بأشهر لتحديد الأدوية الوقائية المناسبة، والالتزام ببرامج تطعيم الأطفال التي توصي بها منظمة الصحة العالمية في البلدان عالية الإصابة.