التلقيح ضد الملاريا.. تراجع المساعدات الأمريكية يهدد آلاف الأطفال
حذّر تحالف اللقاحات العالمي، من تداعيات خطيرة نتيجة تراجع الدعم الدولي لبرامج التحصين، خاصة في القارة الأفريقية التي تتحمل العبء الأكبر من الأمراض المعدية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استمرارية تمويل حملات التلقيح الأساسية.
وذكرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية ان خبراء الصحة قد دقوا ناقوس الخطر العام الماضي، موضحين ان تخفيضات المساعدات الدولية، وخاصة الأمريكية، أدت إلى إجبار برنامج عالمي للتلقيح على تقليص نشر لقاحات الملاريا في أفريقيا بشكل كبير، مما يهدد "عشرات الآلاف من حياة الأطفال"، بحسب ما صرّحت به مسؤولة في البرنامج يوم الجمعة.
ويجمع تحالف اللقاحات العالمي مانحين من القطاعين العام والخاص لمساعدة الدول النامية على الحصول على اللقاحات بأسعار مناسبة.
وقالت المديرة العامة للتحالف، سانيا نشتر، من رواندا: "برنامجنا لمكافحة الملاريا هو الأكثر تضررًا من هذه التخفيضات".

انسحاب أمريكي كبير
وفقًا لتحالف اللقاحات العالمي، قامت الولايات المتحدة، التي كانت تساهم بنحو ربع ميزانيته، بسحب 1.58 مليار دولار (حوالي 1.35 مليار يورو) من التمويل العام الماضي، تحت إشراف وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور.
وكان كينيدي، المعروف بمواقفه المتشككة في اللقاحات، قد أعلن في يونيو أن الولايات المتحدة «لن تساهم بعد الآن» ما لم يستعد التحالف «ثقة الجمهور»، متهمًا إياه بإهمال مسألة «السلامة»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

تأثير خطير على الأطفال
يدعم تحالف اللقاحات العالمي نشر لقاح الملاريا في 25 دولة أفريقية. وتتسبب هذه المرض سنويًا في حوالي 600 ألف وفاة، معظمها من الأطفال.
وقد تم خفض الهدف من تحقيق تغطية لقاحية بنسبة 85% بحلول عام 2030 إلى 70%. وكان من المتوقع أن يمنع هذا البرنامج 180 ألف حالة وفاة خلال تلك الفترة.
لكن سانيا نشتر حذرت من أن تأثير هذه التخفيضات «سيؤدي على الأرجح إلى فقدان عشرات الآلاف من أرواح الأطفال".
وأضافت: "إذا رأيت يومًا طفلًا في المستشفى يعاني من تشنجات بسبب الملاريا، فستفهم ما يعنيه ذلك... إنه مشهد مروّع".

تحديات تصنيع اللقاحات في أفريقيا
تطرقت المسؤولة أيضًا إلى الصعوبات التي تواجه تطوير صناعة اللقاحات في أفريقيا، وهي قضية برزت خلال جائحة كوفيد-19 عندما احتكرت الدول الغنية معظم الجرعات.
وكان تحالف اللقاحات العالمي قد أعلن عام 2024 عن برنامج منح بقيمة مليار دولار لدعم مصنّعي اللقاحات في أفريقيا، لكن بعد 18 شهرًا، لم تتمكن أي شركة من الاستفادة من هذه المنح حتى الآن.
وتتنافس شركات من جنوب أفريقيا والسنغال والمغرب وغانا، لكنها تحتاج إلى مزيد من التمويل والدعم لإنشاء المختبرات وخطوط الإنتاج.
وقالت نشتر: "نبذل كل ما في وسعنا للمساعدة، لكن ليس لدينا عصا سحرية"، داعية الحكومات الأفريقية إلى الاستثمار أو تقديم إعفاءات ضريبية.

وكان هدف تحالف اللقاحات العالمي جمع 11.9 مليار دولار لبرنامجه للفترة 2026–2030، لكن لا يزال هناك نقص قدره 1.9 مليار دولار، بسبب انسحاب الولايات المتحدة وتقليص مساهمات مانحين غربيين آخرين.
بصيص أمل
رغم ذلك، أعربت نشتر عن تفاؤلها بإمكانية استئناف الشراكة مع الولايات المتحدة، نظرًا لأهميتها الكبيرة.
ومن الجانب الإيجابي، بدأت بعض الدول الأفريقية في زيادة استثماراتها في أنظمتها الصحية وسياسات التلقيح.
وقالت: «في العام الماضي، حصلنا على 300 مليون دولار من مساهمات أفريقية دخلت فعليًا إلى حسابنا البنكي».