وجه آخر لأزمة المناخ.. الملاريا تهدد نصف مليون أفريقي
حذرت دراسة جديدة نُشرت اليوم بمجلة "نيتشر" من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالملاريا ووفياتها في أفريقيا.
وتشير التقديرات إلى أن سيناريو مناخي متوسط قد يسفر عن أكثر من 500 ألف حالة وفاة إضافية وأكثر من 100 مليون إصابة جديدة بالملاريا بحلول عام 2050، مع تأثير كبير على الأطفال، نتيجة الأضرار والاضطرابات التي تسببها الأحداث الجوية المتطرفة، والتي تعيق جهود السيطرة على المرض.

الدراسة الأولى من نوعها عالمياً
قاد البحث فريق من معهد أبحاث الأطفال في أستراليا وجامعة كيرتن، حيث حلل الباحثون 25 سنة من البيانات المتعلقة بالمناخ، وحمل الملاريا، والتدخلات الصحية، والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وأنماط الطقس المتطرف في جميع أنحاء أفريقيا.
وباستخدام نمذجة إحصائية مرتبطة بتوقعات المناخ، تمكن الفريق من قياس تأثيرات تغير المناخ على البيئة والاضطرابات الناتجة عن الفيضانات والأعاصير المتزايدة الشدة والتكرار.
الفيضانات والأعاصير أكبر تهديد للملاريا
أظهرت النتائج أن أكبر الزيادات المتوقعة في الملاريا لن تكون بسبب التغيرات البسيطة في البيئة الملائمة للبعوض والطفيليات، بل عندما تتسبب الفيضانات والأعاصير في تدمير المنازل، وإتلاف الناموسيات، وتعطيل الوصول إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب. وتشير التقديرات إلى أن هذه الاضطرابات قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات بعد الحدث الجوي المتطرف، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في عبء المرض.
وقالت الأستاذة المشاركة تاسمين سايمونز، الباحثة الرئيسة: "تظهر نتائجنا أن أكبر تهديد للملاريا في أفريقيا لا يأتي من تغيرات البيئة وحدها، بل من الاضطرابات التي تلحق بالبنية التحتية الصحية والخدمات التي تتحكم في المرض. إذا لم نتخذ إجراءات، يمكن أن تؤدي هذه العوامل إلى أكثر من 100 مليون إصابة إضافية ومئات الآلاف من الوفيات خلال 25 سنة القادمة".

ضرورة اعتماد استراتيجيات مقاومة لتغير المناخ
وأكدت الباحثة أن النتائج تبرز الحاجة إلى استراتيجيات مقاومة لتأثيرات المناخ على الملاريا، بما في ذلك تعزيز خطط الطوارئ الصحية، تسريع استعادة الخدمات الصحية بعد الكوارث، تطوير أدوات للسيطرة على الملاريا أقل عرضة للصدمات المناخية.
كما شدد البروفيسور جوناثان كارابيتيس، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث الأطفال، على أن هذه الدراسة تقدم أدلة عملية لصانعي السياسات والقادة الصحيين العالميين لتخطيط استراتيجيات أكثر فاعلية ومرونة في مواجهة تغير المناخ.
وأكد البروفيسور كارلو مارا من جامعة كيرتن أن هذه الدراسة تمثل معيارا جديدا لنمذجة الصحة العالمية، من خلال دمج بيانات المناخ والصحة والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع، مما يتيح لصانعي القرار استشراف المخاطر ووضع استراتيجيات أكثر مرونة لمكافحة الملاريا في المستقبل.