الإمارات والسودان.. روابط تاريخية راسخة ودعم لا ينقطع

في زمن تتبدل فيه المواقف من فترة إلى أخرى، تبقى الروابط الإنسانية ثابتة وراسخة، لا تهزّها العواصف، لتكتب نموذجا فريدا.
والعلاقات بين دولة الإمارات والسودان، ليست مجرد صلات دبلوماسية أو رابطة مصالح، بل هي علاقة أخوّة، ومحبة، وتاريخ طويل من الوقوف جنبًا إلى جنب.
الحكاية بدأت منذ عقود، حين كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يرى في السودان أرضًا للخير، وشعبًا للنخوة والكرامة، ويقول إن “السوداني رجل طيب وصاحب وفاء”.
ولم تكن هذه كلمات مجاملة، بل ترجمتها الأفعال. فمنذ أيام التأسيس، والسودانيون جزء من نهضة الإمارات: أساتذة، مهندسون، أطباء، ومربّون ساهموا في بناء الإنسان الإماراتي، وبقيت ذكراهم حاضرة في القلوب.
وفي كل شدة… كانت الإمارات أول من يمدّ يد العون للسودان: في الفيضانات والسيول، كانت طائرات المساعدات تحطّ بلا انقطاع، وفي النزاعات، كانت الإمارات تحتضن المصابين، وتفتح أبوابها للنازحين، ما يعد وفاءً لروابط الدم، ولذكريات الكفاح المشترك.
واليوم، وفي خضمّ الأزمة المستمرة، لم تتغيّر دولة الإمارات، بل كثّفت دعمها، وسعت بكل الوسائل إلى أن يكون صوتها منصّة للسلام، ويدها جسرا للنجاة، من مستنقع وقع فيه السودان على يد قادته الذين يتبارون اليوم في توزيع الاتهامات يمينا ويسارا لغض الطرف عن المذابح التي ترتكب والوضع المأساوي الذي وصلت إليه البلاد.
إذ شاركت دولة الإمارات في كل جهد دولي لإحلال السلام، ودعت بقوة إلى هدنة إنسانية خلال شهر رمضان (الماضي)، لتكون فرصة لوقف النزيف، وإيصال المساعدات، وبثّ الأمل، لإنهاء الألم الذي سببه الصراع.
وفي المحافل الدولية، من الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن، كانت الإمارات صوت العقل، تدعو لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، واحترام القانون الدولي الإنساني، وفتح الممرات الآمنة دون عوائق.
دعم من البداية
وبالعودة إلى بداية الأزمة في السودان، كانت الإمارات أول دولة تعلن بعد أيام من اندلاع القتال عن تقديم 50 مليون دولار كمساعدات إنسانية طارئة للسودان، في سبق إنساني وجهت دولة الإمارات عبره أنظار العالم إلى ضرورة التركيز على البعد الإنساني للأزمة لتخفيف وطأتها على المدنيين.
سبق إنساني عززته الإمارات بمبادرات إنسانية متتالية، إذ نظمت في 14 فبراير/شباط الماضي بالتعاون مع إثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) "المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان"، والتي أعلنت خلاله تقديم 200 مليون دولار إضافية من المساعدات الإنسانية، ليصل إجمالي المساعدات الإماراتية منذ اندلاع الأزمة إلى 600.4 مليون دولار، وترتفع إجمالي مساعداتها للسودان على مدار الـ 10 سنوات الماضية إلى أكثر من 3.5 مليار دولار.
جهود إنسانية رائدة استندت على حراك دبلوماسي وسياسي متواصل لإنهاء الأزمة بدأ فور اندلاعها وتواصل على مدار الفترة الماضية، وتوج بإطلاق عدة مبادرات دبلوماسية للدفع نحو حل سياسي لإنهاء الأزمة، كان أبرزها إنشاء منصة (ALPS منصة متحالفين لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان) التي انطلقت اجتماعاتها في سويسرا في أغسطس/آب الماضي بمشاركة إماراتية فاعلة.
تلك الجهود البارزة حاول أحد أطراف الأزمة عبثًا التشويش عليها عبر أكاذيب مغرضة وافتراءات لا تمت للحقيقة بصلة، تزعم انحياز دولة الإمارات لأحد أطراف الأزمة في السودان ودعمه بالأسلحة والذخائر.
أكاذيب سرعان ما نفتها دولة الإمارات، ودحضت المزاعم بشأن انحيازها لأي من أطراف نزاع، مؤكدة أن السلام والحل السياسي أولويتها.
وأكدت دولة الإمارات بشكل قطعي أمام المجتمع الدولي - من خلال التواصل مع مجلس الأمن الدولي والشركاء الدوليين - بأنها لا تقدم الدعم لأي من الطرفين المتحاربين في السودان، وشددت على التزامها الراسخ بدعم القانون الدولي، وضمان المساءلة عن الفظائع التي ارتكبها الطرفان.
أكاذيب تكررت على مدار الفترة الماضية ضمن محاولات عبثية متكررة لصرف انتباه المجتمع الدولي عن أعمال العنف التي ترتكب على الأرض من قبل الأطراف المتحاربة، عبر خلق خلافات جانبية معها.
ووصل الأمر إلى اعتداء جوي شنته القوات المسلحة السودانية على مقر سكن سفير دولة الإمارات في الخرطوم، في 29 من سبتمبر/أيلول الماضي، في خرقٍ صارخ للمبدأ الأساسي المتمثل في حرمة المباني الدبلوماسية، وللمواثيق والأعراف الدولية.
وسبق أن أكدت الإمارات أن تلك المحاولات لن تثنيها "عن مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين والإقليميين لإيجاد حل سياسي عاجل يحفظ السودان ويساعد الشعب السوداني".
دعم الجهود الدولية
شاركت الإمارات في كل جهد دولي لإنهاء الأزمة دبلوماسيًا وسياسيًا، وهو ما توج بالإعلان عن إنشاء منصة ALPS (منصة متحالفين لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان) التي انطلقت اجتماعاتها في سويسرا بمشاركة الإمارات والسعودية والولايات المتحدة ومصر وسويسرا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وركزت على توسيع نطاق الوصول الإنساني في حالات الطوارئ واحترام القانون الدولي الإنساني.
كما شاركت الإمارات في 20 فبراير/شباط 2025 في الإطلاق المشترك بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة للسودان لعام 2025 والخطة الإقليمية للاستجابة للاجئين في السودان. وجددت الإمارات خلال مشاركتها دعوتها لجميع الأطراف بضمان الوصول الآمن والمستدام وبلا أية عوائق للمساعدات الإنسانية، مشددة على أن الأمر ليس مجرد نداء إنساني بل هو من الالتزامات الموجبة بناء على القانون الإنساني الدولي، حيث أن عرقلة الوصول إلى المساعدات أمر مرفوض.
كما دعت دولة الإمارات في بيانها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها التاسعة والسبعين في سبتمبر/أيلول الماضي، الأطراف المتحاربة إلى وقف القتال بشكلٍ فوريٍّ ودائم، والسماح بدخول المساعدات عبر الحدود وخطوط النزاع، بشكلٍ مستدام ودون عوائق، وأكدت العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لرفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق من أجل حياة أكثر أمانًا وازدهارًا.
وفي 17 يوليو/تموز الماضي، أصدرت دولة الإمارات، و14 دولة أخرى، بيانًا أعربت فيه عن بالغ قلقها بشأن الأمن الغذائي في السودان والمخاوف بشأن خطر المجاعة، والتأثيرات الوخيمة للوضع المتدهور على سلامة المدنيين، ودعت الأطراف المتحاربة في السودان إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، والامتثال لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وقبل ذلك بشهر، دعت دولة الإمارات، في بيان، تضمن رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل تجنب حدوث مجاعة وشيكة في السودان، وأكدت دعمها لجميع المبادرات الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار، والعودة إلى حكومة شرعية تمثل كافة أفراد الشعب السوداني.
وشاركت الإمارات أيضا في قمة دول حركة عدم الانحياز في العاصمة الأوغندية "كمبالا" يناير/كانون الثاني 2024، وأكدت خلالها دعمها للجهود المبذولة للتهدئة وضبط النفس وخفض التصعيد والحث على العمل لإنهاء الصراع في السودان.
وعلى مدار العامين الماضيين، أصدرت الخارجية الإماراتية أكثر من بيان على مدار العامين الماضيين أعربت فيه عن قلق دولة الإمارات العربية المتحدة البالغ إزاء تصاعد أعمال العنف في السودان، وارتفاع خطر المجاعة، واستمرار تشريد الآلاف من المدنيين، ودعت الأطراف السودانية المتحاربة على العودة إلى الحوار، واحترام التزاماتهم المتعلقة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وعاجل ودون عوائق، والامتثال لالتزامات القانون الإنساني الدولي.
حقائق وأرقام
بلغة الحقائق والأرقام، واصلت دولة الإمارات جهودها الإنسانية والإغاثية لدعم الشعب السوداني في ظل الأزمة الراهنة، عبر سلسلة من المبادرات التي تستهدف تخفيف المعاناة وتقديم المساعدات العاجلة للفئات الأكثر تضررًا، وهو تبرزه الأرقام كما يلي:
- بلغت قيمة المساعدات الإماراتية للشعب السوداني ما بين 2014 و2025 أكثر من 3.5 مليار دولار أمريكي.
- قدمت الإمارات مساعدات إنسانية منذ اندلاع النزاع في السودان عام2023 بقيمة 600.4 مليون دولار.
- من بينها 200 مليون دولار تعهدت بها دولة الإمارات في المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان الذي عقد في أديس أبابا 14 فبراير/شباط 2025.
12 ألف طن مساعدات
أرسلت دولة الإمارات 160 طائرة وسفينة واحدة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى السودان والدول المجاورة، بإجمالي 12 ألف طن من المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية، وذلك في إطار جهودها المستمرة لدعم المتضررين من الأزمة الإنسانية.
3 مستشفيات
أنشأت الإمارات 3 مستشفيات لتوفير الخدمات الطبية للاجئين في دول الجوار، وتفصيلها كالتالي:
افتتحت دولة الإمارات مارس/آذار الماضي مستشفى مادهول الميداني في ولاية شمال بحر الغزال بجنوب السودان
شيّدت الإمارات مستشفييْن ميدانيّيْن في مدينتي أمدجراس وأبشي في تشاد قاما بعلاج 90889 حالة.