الإمارات أمام اليونسكو.. دعوة لمساءلة إيران وحماية المدنيين
من منبر «اليونسكو»، جدّدت دولة الإمارات موقفها الحازم إزاء الاعتداءات الإيرانية، داعية إلى مساءلة طهران وتحميلها المسؤولية الكاملة، ومشددة في الوقت ذاته على ضرورة حماية المدنيين وصون البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية والثقافية.
وأدان علي عبدالله الحاج، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى اليونسكو، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات ودول الخليج العربي والأردن ودولًا شقيقة وصديقة، وأسفرت الاعتداءات عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت مدنية حيوية من بينها جامعات ومؤسسات تعليمية في الدول الخليجية والعربية.
وأكد أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها.
رفض دولي للاعتداءات
وأشار إلى قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ 11 مارس/آذار 2026، برعاية 136 دولة، والذي يعكس إجماعًا دوليًا واسعًا على رفض هذه الاعتداءات، وكذلك قرار مجلس حقوق الإنسان المدعوم من 100 دولة، والذي يجسد موقفًا دوليًا واضحًا بضرورة وقف هذه الانتهاكات وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية.
التعليم والثقافة تحت التهديد
وفي كلمته خلال المناقشة العامة للمجلس التنفيذي لليونسكو المنعقدة في باريس، أعرب عن تقدير دولة الإمارات لدور المنظمة في صون التعليم والثقافة والعلوم، لا سيما في أوقات الأزمات.
وأكد أن الاعتداءات الإيرانية تؤثر بشكل مباشر على النظم التعليمية والحياة الثقافية، وتهدد استمرارية العملية التعليمية، وتحرم ملايين الأطفال والشباب من حقهم في التعليم، مشيرًا إلى أن المؤسسات التعليمية حول العالم تواجه تحديات متزايدة في هذا السياق.
مخاطر على التراث الإنساني
وأدان أي تهديدات أو اعتداءات تطال المؤسسات التعليمية والثقافية ومواقع التراث، مؤكدًا أنها تمثل ركائز أساسية لصمود المجتمعات.
وأعرب عن القلق إزاء التهديدات التي تواجه مواقع التراث الثقافي والطبيعي، خاصة المدرجة على قائمة التراث العالمي، نتيجة التصعيد العسكري والاعتداءات الإيرانية.
دعوة للمساءلة وضمانات مستقبلية
وشدد على أن أي حل مستقبلي يجب أن يقوم على ضمانات ملزمة تحول دون تكرار هذه الاعتداءات، بما في ذلك مساءلة إيران وتحميلها المسؤولية الكاملة عن الأضرار والتعويضات الناتجة عن استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وأكد أن السياسات الإيرانية أسهمت في تحويل المنطقة من فضاء للتعاون والتنمية إلى ساحة للتوتر، في حين أبدى المجتمع الدولي رفضه لهذه الممارسات، داعيًا إلى تحرك منسق لمنع تكرارها.
وأوضح أن حماية واستمرارية التعليم والثقافة تمثل عناصر أساسية للحفاظ على النسيج الاجتماعي والوقاية من التطرف، وتمهيد الطريق نحو سلام مستدام.
كما جدد التأكيد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة تلك التي تؤكد على حماية التعليم والبنية التحتية المدنية.
واختتم كلمته بالتذكير بعبارة اليونسكو التأسيسية: «لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام»، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب عملاً جماعيًا حاسمًا وموحدًا على المستويين الإقليمي والدولي لتحقيق الأمن والاستقرار.