الإنترنت معطل قبل الرئاسيات.. أوغندا في اختبار الاستمرارية أو التغيير
مع اقتراب الانتخابات في أوغندا، تقف البلاد أمام مفترق سياسي بالغ الحساسية: إما البقاء في مسار ممتد منذ عقود أو التحول.
ومن المقرر أن يتوجه الأوغنديون الخميس إلى لجان الانتخابات للمفاضلة بين الاستمرار في دعم زعيمٍ يقترب من إتمام أربعة عقود في السلطة، أو الرهان على مرشح معارض يسعى إلى استثمار تطلعات قطاعات واسعة، لا سيما الشباب، نحو التغيير السياسي والاقتصادي.
ويسعى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عاما، والذي يحكم البلاد منذ 1986، إلى تحقيق فوزه السابع على التوالي في الانتخابات الرئاسية، وينافسه بوبي واين، نجم موسيقى البوب السابق الذي تحول إلى رمز سياسي معارض، متعهدا بإحداث تحول جذري في أسلوب الحكم وبإطلاق إصلاحات شاملة.
حملة متوترة
واتسمت الحملة الانتخابية بمناخ متوتر، شكا خلاله معارضون من تعطيل أنشطتهم، واعتقال نشطاء، وتفريق تجمعات انتخابية بواسطة الشرطة.
ودخلت أوغندا، الأربعاء، رسميا مرحلة الصمت الانتخابي، بالتزامن مع تنفيذ قرار تنظيمي يقضي بتعليق الإنترنت وعدد من خدمات الاتصالات، ضمن حزمة إجراءات أمنية وقانونية استعدادا للاقتراع المقرر غدا.
وأمرت هيئة الاتصالات الأوغندية جميع مشغلي شبكات الهاتف المحمول ومزودي الإنترنت المرخصين بتعليقه إضافة إلى بعض خدمات الاتصالات حتى إشعار آخر. وقالت الهيئة إن القرار يستند إلى توصية من اللجنة الأمنية المشتركة، ويهدف إلى الحد من انتشار المعلومات المضللة، وتقليص مخاطر التزوير والتحريض على العنف خلال المرحلة الانتخابية الحساسة.
كيف تُجرى الانتخابات؟
ومن المقرر أن يتوجه الأوغنديون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان. وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي، وتغلق عند الرابعة مساء، مع السماح لكل من يصل إلى حرم اللجان الانتخابية عند موعد الإغلاق بالإدلاء بصوته.
ووفقًا لبيانات لجنة الانتخابات، بلغ عدد الناخبين المسجلين حتى ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 21 مليونا و681 ألفا و491 ناخبا، موزعين على 50 ألفا و 739 مركز اقتراع في 146 مقاطعة، ضمن هيكل إداري يضم 312 مقاطعة و353 دائرة انتخابية.
مرشحان بارزان
ويتنافس ثمانية مرشحين على منصب الرئاسة، يتقدمهم الرئيس الحالي يوري موسيفيني، مرشح حركة "المقاومة الوطنية"، حيث يسعى إلى تمديد حكمه مستفيدا من تعديلات دستورية سابقة ألغت القيود على فترات الرئاسة وسن الترشح.
ويعد أبرز منافسيه، النائب المعارض روبرت كياغولاني سينتامو، المعروف باسم بوبي واين، زعيم حزب "منصة الوحدة الوطنية"، الذي يُنظر إليه بوصفه صوت جيل من الشباب يطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية عميقة.
كما يشارك في السباق كل من اللواء المتقاعد غريغوري موغيشا مونتو عن تحالف التحول الوطني، وناثان ناندالا مافابي عن منتدى التغيير الديمقراطي، إلى جانب مرشحين آخرين من أحزاب صغيرة ومستقلين. ورغم هذا التنوع، لا يزال ميزان القوة يميل بوضوح إلى الحزب الحاكم.
وتُعد هذه المرة الثانية التي يتواجه فيها موسيفيني وبوبي واين في الانتخابات، بعد اقتراع عام 2021 الذي فاز فيه موسيفيني بنسبة 58% مقابل 35% لبوبي واين، وسط اتهامات من المعارضة بحدوث تزوير وقمع، نفتها السلطات.
وبوبي واين هو مغنٍ سابق تحول إلى سياسي، ويُلقّب بـ"رئيس الأحياء الفقيرة"، ويحظى بدعم قوي بين الشباب والطبقات العاملة في المدن. أصبح خلال السنوات الأخيرة الوجه الأبرز للمعارضة، وقاد حزبه ليصبح أكبر قوة معارضة في البرلمان.
رهانات داخلية وإقليمية
ورغم الانتقادات التي طالت الانتخابات السابقة، تصر السلطات على أن الاقتراع الحالي سيكون أكثر تنظيما وشفافية، فيما تتهم المعارضة الحكومة باستخدام الأجهزة الأمنية للسيطرة على الفضاء السياسي والإعلامي والرقمي.
وتتجاوز أهمية الانتخابات الأوغندية حدودها الوطنية، نظرا للدور الإقليمي الذي تلعبه كمبالا في شرق أفريقيا، ومشاركتها في مهام حفظ السلام في الصومال وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية.
ويرى مراقبون أن استقرار أوغندا الداخلي سينعكس مباشرة على معادلات الأمن الإقليمي في ظل تحديات الإرهاب والنزاعات العابرة للحدود.
ومع دخول الصمت الانتخابي وتعليق الإنترنت العام، تدخل أوغندا مرحلة حاسمة تسبق يوم الاقتراع، وسط ترقب داخلي وإقليمي لمسار الانتخابات وما ستفرزه من نتائج، بين استمرارية الحكم القائم واحتمالات التغيير.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز