«دبابات بلا جنود».. أوكرانيا تحول الروبوتات القتالية إلى فرق صيد
في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو حروب المستقبل، تواصل أوكرانيا توسيع استخدام الروبوتات القتالية الأرضية بهدف تقليص اعتمادها
على الجنود في الخطوط الأمامية، وتحويل ساحات القتال إلى بيئة تديرها الآلات عن بُعد.
وفي أحدث هذه التطورات، كشفت شركة "فرونت لاين روبوتيكس" الأوكرانية عن دمج أبراج أسلحة يتم التحكم بها عن بُعد مع منصات روبوتية متحركة، ما أتاح إنشاء وحدات قتالية صغيرة قادرة على ملاحقة فرق التسلل الروسية وتنفيذ مهام هجومية ودفاعية دون تعريض الجنود للخطر المباشر.
ويتمحور هذا النظام حول برج "بوريا" القتالي، وهو منصة تسليح يمكن تزويدها برشاشات أو قاذفات قنابل ويتم التحكم بها عن بُعد، والتي كان استخدامها يقتصر في السابق على مواقع دفاعية ثابتة ومخفية لصد الهجمات الروسية.
لكن طبيعة المعارك الحالية دفعت المطورين إلى منحها قدرة الحركة عبر تثبيتها على مركبات روبوتية أرضية، ما يجعلها أقرب إلى "دبابة صغيرة" غير مأهولة، تستطيع التحرك بين خطوط الغابات والمناطق الخطرة لاعتراض مجموعات التسلل الروسية قبل وصولها إلى المواقع الدفاعية الأوكرانية.

ويأتي هذا التطور استجابة لواقع ميداني جديد تهيمن عليه الطائرات المسيّرة، حيث تحولت مناطق واسعة من الجبهة إلى ما يشبه "منطقة قتل" مكشوفة يصعب على الجنود التحرك داخلها دون التعرض للرصد والاستهداف.
وفي مواجهة هذا التحدي، باتت القوات الروسية تعتمد بشكل متزايد على مجموعات مشاة صغيرة تتسلل عبر الأحراج والممرات الضيقة لتجنب أعين المسيّرات، بينما تسعى أوكرانيا إلى إحباط هذه المحاولات باستخدام روبوتات مسلحة قادرة على الوصول إلى الأماكن نفسها دون المخاطرة بحياة المقاتلين.
وتستفيد الصناعة العسكرية الأوكرانية من قربها المباشر من ساحات القتال، ما يمنحها قدرة استثنائية على تطوير أنظمتها بوتيرة متسارعة. فالشركات المصنعة تتلقى ملاحظات ميدانية بشكل يومي تقريباً، الأمر الذي يسمح بإجراء تعديلات متواصلة وتحسينات سريعة تتوافق مع متطلبات المعركة المتغيرة.
وتكمن القيمة العسكرية لهذه الروبوتات في قدرتها على الاقتراب من المواقع الروسية، والعمل داخل بيئات شديدة الخطورة، وتغيير مواقعها بسرعة بعد فتح النيران، وهو ما يقلل الخسائر البشرية ويمنح الوحدات الأوكرانية مرونة تكتيكية أكبر.
كما بدأت شركات أوكرانية أخرى بتطوير أنظمة مماثلة مزودة بأسلحة مختلفة، في إطار توجه أوسع نحو بناء قوة قتالية تعتمد على الأنظمة غير المأهولة.
ويعكس هذا المسار تحولاً استراتيجياً عميقاً داخل الجيش الأوكراني، الذي نفذ عشرات الآلاف من المهام باستخدام الروبوتات الأرضية خلال الأشهر الأخيرة. كما شهدت الحرب أولى العمليات التي جرى فيها الاستيلاء على مواقع روسية بواسطة المسيّرات والروبوتات فقط، دون مشاركة مباشرة من قوات المشاة.

وبينما تتسارع وتيرة هذا التحول، يبدو أن أوكرانيا تقترب تدريجياً من نموذج قتالي جديد تصبح فيه الآلة رأس الحربة في أخطر مناطق المعركة، بينما يدير الجنود المواجهة من خلف شاشات التحكم على مسافات آمنة.