سياسة

كوفي عنان.. دبلوماسي من "زمن الإبادة" واجه الموت بالعزف على أوتار السلام

السبت 2018.8.18 05:11 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 490قراءة
  • 0 تعليق
كوفي عنان يحمل سلاحا آليا تم تعديله ليصبح آلة موسيقية كرمز للسلام

كوفي عنان يحمل سلاحا آليا تم تعديله ليصبح آلة موسيقية كرمز للسلام

رحل في صباح اليوم السبت، الأمين العام السابع للأمم المتحدة كوفي عنان، عن عمر يناهز 80 عاما، قضى معظمه في خدمة المنظمة الدولية والسلام العالمي.

عنان الذي يحمل جنسية غانا والحاصل على جائزة نوبل للسلام، وصفته المؤسسة التي تحمل اسمه في بيان فور رحيله بأنه "كان رجل دولة عالميا ملتزما بالقضايا الدولية من أجل عالم أكثر عدلاً وسلماً". 

كوفي عنان

وقالت: "أينما كانت هناك معاناة أو حاجة، كان يمد يده إلى كثيرين بعطفه وتعاطفه العميقين.. ودون أن يفكر في نفسه، وضع الآخرين في المقام الأول، لذلك كان كل ما قام به مشبعا باللطف الحقيقي والدفء والذكاء".

وفي أول تعليق أممي على وفاة عنان، أشاد الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس بالأمين العام الأسبق، معتبرا أن عنان كان "قوة تعمل من أجل الخير". 

 جوتيريس قال إن عنان "كان يجسد الأمم المتحدة بجوانب مختلفة، فقد خرج من الصفوف لقيادة المنظمة إلى الألفية الجديدة بكرامة وتصميم لا مثيل لهما". 

وسعى عنان إلى تكريس ثقافة السلام وهو القادم من قارة عرفت أهوال الإبادة الجماعية والحروب الأهلية، حتى أن 4 شهور فقط كانت كافية للقضاء على مليوني من قبيلة التوتسي في رواندا قبل عامين فقط من تسلمه منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام في مارس/آذار 1996.

جهود استحق عليها "جائزة الخدمة المتميزة للأمناء" في عام 1994، والتي منحته إياها "كلية ماكلستر" بمناسبة مرور أكثر من 30 عاماً على خدمته للمجتمع الدولي حينها. 

رجل السلام الذي أفنى حياته في خدمة المنظمة الدولية هو أول أمين عام يأتي من بين صفوف موظفي الخدمة المدنية الدولية، وقد بدأ مشواره مع الأمم المتحدة في عام 1962 عندما انضم إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف بتوليه منصب المدير الإداري والمالي. 

 وفي الثمانينيات، عمل عنان أمينا عاما مساعدا في 3 وظائف متتالية هي: إدارة الموارد البشرية والمنسق الأمني (1987-1990)، وتخطيط البرامج والميزانية والأمور المالية (1990-1992)، وعمليات حفظ السلام (1993-1996).


شغل عنان منصب نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام في عام 1996، وذلك بعد شغله منصب المبعوث الخاص للأمين العام في يوغسلافيا السابقة ومنصب المبعوث الخاص لمنظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، قبل أن تبدأ فترة ولايته الأولى لمدة 5 سنوات بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة مطلع عام 1997 خلفا للأمين العام المصري بطرس بطرس غالي.

عنان الذي يتحدث الإنجليزية والفرنسية وعدة لغات أفريقية بطلاقة، قال في كلمة أمام الجمعية العامة عقب تعيينه: "لا بد من ظهور مفهوم جديد للسلم والأمن.. العالم بدأ يسلم بأن الصراع له جذور كثيرة وأن السلم يقوم على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وأن عدم التسامح والظلم والقهر - وما يترتب عليها من آثار - لا تعرف الحدود الوطنية".

كوفي عنان أثناء إحدى مهمات السلام

عنان الذي أنهى تعليمه الأساسي عام 1957 وهو نفس العام الذي نالت فيه بلاده الاستقلال عن بريطانيا، نشأ وكبر على مبدأ أن "كل شيء ممكن ولا يوجد مستحيل في الحياة"، لذلك كان يسعى إلى تحقيق إصلاحات جذرية في المنظمة الدولية وهو ما نجح في تحقيق بعضه بالفعل ونال بسبب جهوده على أرفع جائزة عالمية وهي جائزة نوبل.

ووقع الاختيار على الأمم المتحدة وأمينها العام، كوفي عنان، تقديرا "لعملهما من أجل أن يكون عالمنا أكثر انتظاما وتمتعا بالسلام".

وقال عنان في كلمته خلال تسلمه الجائزة: "يتعين، فوق كل اعتبار، السعي من أجل إحلال السلام، لأنه الشرط الضروري لكي يتمكن كل عضو من أعضاء الجماعة البشرية من العيش بكرامة والتمتع بالأمن".

ولدى عنان سجلا حافلا بالإنجازات مع الأمم المتحدة، وقد أسهم في نمو المنظمة وحضورها في جميع القضايا الدولية، كما كان له دور رئيسي في إنشاء جهازين حكوميين دوليين جديدين هما لجنة بناء السلام ومجلس حقوق الإنسان في عام 2005.

واستطاع عنان بخبرته الطويلة في العمل الدولي، أن يقوي من أهمية حقوق الإنسان، ويعلي من القيم العالمية للمساواة والتسامح والكرامة الإنسانية، ويقرب الأمم المتحدة من الشعوب بهدف استعادة ثقة الجمهور بالمنظمة.

ولم يكتف عنان بالعمل نحو 40 عاما في المنظمة الدولية وفي خدمة السلام العالمي، وواصل هذا العمل بعد خروجه من المنصب حيث تولى العديد من المهام أبرزها الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا في الفترة من فبراير 2012 إلى أغسطس من العام نفسه.

عنان الذي توفي بعد مرض أصابه لفترة قصيرة -بحسب مؤسسته- متزوج من ناني عنان، وهي محامية أصلا وفنانة حاليا، ولديهما 3 أبناء.

وبحسب وكالة الأنباء السويسرية، توفي عنان في مستشفى في الكانتون الناطق بالألمانية في سويسرا، حيث كان يقيم هناك مع أسرته.

من جانبه، أشاد رئيس غانا نانا أكوفو-أدو اليوم السبت بالأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، ووصفه بأنه دبلوماسي دولي متمرس حقق فخرا كبيرا لبلده.

وأصدر الرئيس أمرا بتنكيس العلم الوطني في البلاد وفي جميع بعثات غانا الدبلوماسية اعتبارا من يوم الإثنين ولمدة أسبوع.

تعليقات