تراجع طلبات إعانات البطالة في أمريكا.. سوق العمل يختبر مرحلة حاسمة
انخفض عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ليظل ضمن النطاق الصحي التاريخي الذي شهدته السنوات القليلة الماضية.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية، الخميس، بانخفاض طلبات إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 7 فبراير/شباط بمقدار 5000 طلب، لتصل إلى 227 ألف طلب، مقارنة بالأسبوع السابق.
ويتماشى هذا الرقم تقريبا مع توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم شركة البيانات «فاكت سيت»، والبالغة 226 ألف طلب جديد، وفقا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".
وتعد طلبات إعانات البطالة مؤشرا على عمليات التسريح من العمل في الولايات المتحدة، كما تعتبر مؤشرا شبه فوري على صحة سوق العمل.
وأفادت الحكومة الأمريكية الأربعاء بأن أصحاب العمل أضافوا 130 ألف وظيفة في يناير/كانون الثاني، وهو رقم قوي على نحو مفاجئ، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3%، وهو معدل لا يزال منخفضا، بعد أن كان 4.4%.
ومع ذلك، خفضت التعديلات الحكومية تقديراتها لعدد الوظائف الأمريكية خلال العامين 2024-2025 بمئات الآلاف. وقد أدى ذلك إلى تقليص عدد الوظائف التي تم إنشاؤها العام الماضي إلى 181 ألف وظيفة فقط، أي ما يعادل ثلث العدد الذي تم الإبلاغ عنه سابقا والبالغ 584 ألف وظيفة، وهو أضعف مستوى منذ عام 2020 الذي شهد جائحة كورونا.
وفي حين ظلت عمليات التسريح الأسبوعية ضمن نطاق منخفض تاريخيا يتراوح في الغالب بين 200 ألف و250 ألف طلب خلال السنوات القليلة الماضية، أعلنت عدة شركات بارزة عن عمليات تسريح للعمال مؤخرا، من بينها «يو بي إس» و«أمازون» و«داو» و«واشنطن بوست» خلال الأسابيع الأخيرة.
وأدت إعلانات التسريح المتزايدة خلال العام الماضي، إلى جانب التقارير الحكومية التي عكست تباطؤا في سوق العمل، إلى تنامي تشاؤم الأمريكيين بشأن الاقتصاد.
كما أفادت وزارة العمل مؤخرا بانخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر/كانون الأول إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 5 سنوات، وهو ما يعد مؤشرا آخر على استمرار تباطؤ سوق العمل الأمريكي، رغم تسجيل الاقتصاد نموا قويا.
وكشفت البيانات الصادرة خلال العام الماضي، بشكل عام، عن تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف في سوق العمل، نتيجة حالة عدم اليقين التي أثارتها التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب الآثار المتبقية لأسعار الفائدة المرتفعة التي فرضها الاحتياطي الفيدرالي في عامي 2022 و2023 لكبح جماح التضخم الحاد الناجم عن الجائحة.
ويتباين رأي الاقتصاديين حول ما إذا كانت الزيادة في الوظائف خلال يناير/كانون الثاني، والتي فاقت التوقعات، مجرد حدث عابر، أم أنها قد تمثل أولى بوادر تعافي سوق العمل، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل المزيد من خفض سعر الفائدة الرئيسي.
وأشار بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن ضعف التوظيف خلال العام الماضي يعكس تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة التي تثقل كاهل النمو وتثني الشركات عن التوسع، في حين قد يضعف استمرار انتعاش التوظيف هذه الفرضية.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد ألمحوا في ديسمبر/كانون الأول إلى أنهم يتوقعون خفض سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى خلال العام الجاري، بينما يتوقع مستثمرو «وول ستريت» خفضين، وفقا لأسعار العقود الآجلة.
وأظهر تقرير إعانات البطالة الصادر الخميس عن وزارة العمل أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانات البطالة، الذي يخفف من حدة التقلبات الأسبوعية، ارتفع بمقدار 7000 طلب ليصل إلى 219500 طلب.
وأفادت الحكومة بأن إجمالي عدد الأمريكيين الذين يتلقون إعانات البطالة للأسبوع السابق المنتهي في 31 يناير/كانون الثاني ارتفع بمقدار 21 ألفا، ليصل إلى 1.86 مليون شخص.