ترامب يخفض رسوم الألومنيوم لتحفيز صناعة الدفاع الأمريكية
تعتزم إدارة دونالد ترامب خفض الرسوم الجمركية على الألومنيوم للشركات المستثمرة في مصانع الصهر، في إطار سعيها لحث شركات الدفاع الأمريكية على تقليل اعتمادها على واردات الدول المعادية.
وقد صرّحت الإدارة بأن الشركات الملتزمة ببناء أو توسيع أو تجديد منشآت الصهر الأمريكية ستكون مؤهلة للحصول على حوافز تصل إلى نصف الرسوم الجمركية الحالية البالغة 50% على خام الألومنيوم، وفق ما ذكرت وكالة بلومبرغ.
وأكد البيت الأبيض أن الألومنيوم يُعدّ "مدخلاً أساسياً لإنتاج الأنظمة العسكرية الأمريكية، بما في ذلك المركبات المدرعة والسفن الحربية والمركبات الفضائية والصواريخ، فضلاً عن منتجات استراتيجية رئيسية أخرى".
وتتعرض شركات الدفاع الأمريكية لضغوط من إدارة ترامب لزيادة الإنتاج بشكل حاد، في ظل سعي البنتاغون لوضع القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية في حالة تأهب قصوى.
لكن وفقاً لتقرير نُشر الشهر الماضي من قِبل مركز الأبحاث "سيف" (Safe)، المعروف سابقاً باسم "تأمين مستقبل الطاقة في أمريكا" (Securing America’s Future Energy)، انخفض عدد مصاهر الألومنيوم الأمريكية المستخدمة لإنتاج خام الألومنيوم المستخدم في صناعة السبائك عالية الأداء من 22 إلى أربعة مصاهر فقط خلال العقدين الماضيين.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، يُستخدم الألومنيوم عالي النقاء في صناعة كل شيء، بدءًا من الطائرات المقاتلة والصواريخ وصولًا إلى الدروع القتالية المتطورة.
وقدّرت منظمة "سيف" أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تلبية سوى ربع احتياجاتها المتوقعة من الألومنيوم بحلول عام 2029.
وقال البيت الأبيض: "إن الطلب الأمريكي على الألومنيوم الأولي يفوق حاليًا الطاقة الإنتاجية لمصاهر الألومنيوم الأمريكية". وأضاف أن الإعفاء من الرسوم الجمركية "يشجع على زيادة إعادة توطين إنتاج الألومنيوم الأولي".
وسيتعين على الشركات التقدم بطلب إلى وزارة التجارة للحصول على الإعفاء الجمركي، ويجب عليها التعهد ببدء أعمال البناء بحلول أوائل عام 2029.
وقال المسؤول السابق عن المشتريات في البنتاغون ومدير مركز القاعدة الصناعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، جيري ماكجين، إن الإعفاء الجمركي يُكمّل تغييرًا حديثًا في السياسة المتعلقة بـ"المواد الحساسة" مثل مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية.
وقد شددت الإدارة الأمريكية، الشروط التي بموجبها تستحق شركات الدفاع الحصول على إعفاءات من وزارة الدفاع تسمح لها بشراء هذه المواد من "خصوم" من بينهم الصين وروسيا في حال عدم وجود بدائل.
وأشار ماكجين إلى أن شركات الدفاع لم تكن تستورد المواد من الخصوم بحماس، ولكنها اضطرت إلى ذلك لأن "السوق على ما هو عليه. لقد استغرقنا عقودًا للوصول إلى هذه الفوضى، وسيستغرق الأمر سنوات لتحسين وضع الولايات المتحدة وحلفائها".
وأعلنت رابطة صناعات الفضاء الأمريكية أنها "تُقدّر جهود الإدارة الأمريكية لتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الدول المنافسة في الحصول على المواد الحيوية"، إلا أن القيود المفروضة على الإعفاءات "ستُعيق تحقيق هذه الأهداف".
وأضافت الرابطة، "بالنسبة لعدد من المعادن المحددة، إما أن المصادر المحلية غير متوفرة حاليًا، أو أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة الإنتاجية أو الحجم أو متطلبات النقاء اللازمة لتلبية الطلب".
وكان دونالد ترامب قد فرض العام الماضي رسومًا جمركية تصل إلى 50% على واردات الصلب والألومنيوم من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، مستندًا إلى قوانين الأمن القومي التي تُخوّل الرئيس حماية الصناعة الأمريكية.
لكنه خفّض جزئيًا الرسوم الجمركية على مجموعة من منتجات الصلب والألومنيوم في وقت سابق من هذا العام، حيث أُعفيت العديد من السلع المصنوعة من هذه المعادن من الرسوم.
ورحّب الرئيس التنفيذي لشركة "سنتشري ألومنيوم" الأمريكية، جيسي غاري، بالإعفاءات الأخيرة من الرسوم الجمركية على الألومنيوم.
وقال غاري إن هذا القرار "سيُسهّل القيام باستثمارات مثل مشروع "أوكلاهوما برايمري ألومنيوم"، وهو مصهر جديد تخطط شركته للاستثمار فيه إلى جانب شركة "إميريتس غلوبال ألومنيوم".