اليابان تشتري الألمنيوم بأعلى سعر منذ 2015.. تداعيات الحرب
قفزت علاوات الألمنيوم المورد لليابان إلى أعلى مستوى لها منذ 11 عاماً، لتصل إلى 350 دولاراً للطن، مع إصابة سلاسل الإمداد العالمية بالشلل جراء الحرب الإيرانية.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز في حرمان الأسواق من 9% من الإنتاج العالمي، مما دفع كبار الموردين مثل 'ريو تينتو' لسحب عروضهم السابقة ورفع الأسعار لمستويات قياسية لم تشهدها الصناعة منذ عام 2015.
ووفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات، تحدثت لوكالة بلومبيرغ، وطلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لسرية المحادثات، عرضت مجموعة ريو تينتو يوم الثلاثاء توريد هذا المعدن الخفيف بعلاوة سعرية قدرها 350 دولارًا للطن لشحنات الربع الثاني.
زيادة هي الأعلى منذ عقد
وأوضح المصدر أن هذه ستكون أعلى علاوة ربع سنوية منذ عام 2015، عندما تجاوزت حينها حاجز الـ 400 دولار. ومن جانبها، رفضت شركة "ريو تينتو" التعليق على هذه الأنباء.
نظراً للثقل الصناعي الذي تتمتع به اليابان، تُعد "علاوة ألمنيوم الموانئ اليابانية الرئيسية" (MJP) مرجعاً يُراقب عن كثب لتسعير المعدن في آسيا.
ويتم دفع هذه الرسوم فوق أسعار الكاش في بورصة لندن للمعادن (LME)، والتي تمثل المعيار العالمي الأساسي.
وقد أجبرت الحرب مع إيران على خفض الإنتاج في الشرق الأوسط، الذي يُمثّل نحو 9% من الإنتاج العالمي، كما أُغلق مضيق هرمز فعليًا، ما يمنع شحن المواد الخام إلى المنطقة وتصدير المنتجات النهائية.
وتُعدّ شركة ريو تينتو، المعروفة بكونها عملاقًا في مجال التعدين، من كبار موردي الألمنيوم بفضل مصاهرها في كندا وأستراليا.
وكانت الشركة قد اقترحت علاوة سعرية قدرها 250 دولارًا، قبل أن تتراجع عنها الأسبوع الماضي بعد تصاعد حدة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وشهد الألمنيوم، وهو معدن يُستخدم على نطاق واسع في الصناعات المختلفة، من الطائرات إلى علب المشروبات الغازية، ارتفاعًا بأكثر من 9% في بورصة لندن للمعادن هذا الشهر، ليصل مكسبه خلال العام الماضي إلى 27%.
وقد دفع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط العديد من شركات تصنيع قطع غيار السيارات اليابانية إلى البحث عن إمدادات من شركة روسال الدولية، عملاق الألمنيوم الروسي.
معاناة الغرب
وإلى جانب تضرر دول آسيوية من أزمة الألمنيوم، أيضا تكشف الحرب الإيرانية عن هشاشة متزايدة في إمدادات الألمنيوم للغرب، المعدن الذي يُصنّف كمدخل تصنيعي حيوي من قِبل كلٍّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ووفق وكالة رويترز، بلغ سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن (LME) أعلى مستوى له في أربع سنوات، بعد أن بدأت شركة "كاتالوم"، وهي مشروع مشترك بين "نورسك هيدرو" و"قطر لصناعة الألمنيوم"، بتخفيض طاقة مصهرها، وأعلنت شركة "ألمنيوم البحرين" حالة القوة القاهرة.
ويُهدد استمرار إغلاق مضيق هرمز بمزيد من الاضطرابات في مركز إنتاج إقليمي يُمثّل 23% من الإمدادات غير الصينية.
ولطالما كان الألمنيوم محميًا من مثل هذه الانقطاعات غير المتوقعة في الإمدادات بفضل المخزونات الكبيرة والطاقة الإنتاجية الفائضة في مصاهر الصين، حيث كان المنتجون يرفعون معدلات الإنتاج عند أول إشارة لارتفاع الأسعار.
أما الآن، فقد انخفضت تغطية المخزونات بشكل كبير، ولم تعد الصين تمتلك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، مما يجعل السوق أكثر حساسية للاضطرابات التي يشهدها الشرق الأوسط حاليًا.