قانون الإيجار القديم في مصر يعود للواجهة بتحرك برلماني عاجل
عاد ملف قانون الإيجار القديم في مصر إلى الواجهة مجددا، وسط مطالب برلمانية باستدعاء رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان للوقوف على تداعيات قفزات "غير مسبوقة" في القيم الإيجارية بلغت 20 ضعفا في بعض المناطق.
تقدّم عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري، النائب عاطف المغاوري، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان، بشأن التداعيات السلبية لتطبيق القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي بدأ العمل به فعليًا في أغسطس/آب الماضي.
وأكد المغاوري، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن التطبيق الميداني لقانون الإيجار القديم كشف عن "اختلالات جسيمة" في معايير العدالة، خاصة فيما يتعلق بآلية تقسيم المناطق إلى (مميزة – متوسطة – اقتصادية).
وأشار إلى أن هذا التقسيم أفرز مفارقات صارخة؛ إذ قفزت الإيجارات إلى 20 ضعفًا، بل تجاوزت القيم الإيجارية في مناطق "اقتصادية" نظيرتها في المناطق "المميزة"، ما كشف عن خلل فني في التقييم.
ولم يتوقف التحرك البرلماني عند الجوانب الإيجارية البحتة، بل امتد ليشمل البعد الإنساني والاجتماعي؛ إذ طالب المغاوري الحكومة بتوضيح مصير الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها أسر "تكافل وكرامة" وأصحاب المعاشات، في ظل الارتفاعات الحادة في القيم الإيجارية، متسائلًا عن مدى توافق هذه الإجراءات مع مبادئ العدالة الاجتماعية التي يكفلها الدستور.
وأشار النائب إلى أن ساحات المحاكم وأقسام الشرطة باتت تكتظ بالمحاضر والقضايا بين الملاك والمستأجرين. كما انتقد ضعف الإقبال على منصة "البديل" التابعة لوزارة الإسكان، معتبرًا إياها مؤشرًا على عدم ملاءمة الحلول المطروحة للواقع المعيشي.
وعلى جبهة تشريعية موازية، أعلنت عضو مجلس النواب المصري، النائبة سناء السعيد، عن قطع شوط كبير في جمع توقيعات النواب اللازمة لتقديم مشروع تعديلات جديد وشامل على قانون الإيجار القديم.
وأوضحت السعيد أن عملية جمع التوقيعات استؤنفت بقوة بعد فترة هدوء فرضتها إجازات عيد الفطر، مؤكدة أن الهدف من هذا التحرك هو فتح "حوار تشريعي موسّع" تحت قبة البرلمان، يهدف إلى صياغة حلول توافقية تضمن حقوق الملاك في استغلال عقاراتهم، دون المساس بحق المستأجرين في سكن آمن ومستقر، بعيدًا عن القرارات الأحادية.
وبينما يترقب ملايين المصريين ما ستسفر عنه جلسات اللجنة المختصة لبحث الأثر التشريعي للقانون، يرى مراقبون أن البرلمان المصري يقف أمام اختبار حقيقي لإعادة صياغة "عقد اجتماعي" جديد ينهي أزمة تاريخية ممتدة لعقود.