قفزة قياسية في فاتورة الطاقة النظيفة بأمريكا.. زيادات تصل إلى 120%
قفزة قد تصل إلى 120% في تكاليف الطاقة النظيفة تهدد الشركات الأمريكية، بعد تقليص إدارة ترامب الحوافز الضريبية وتصاعد الطلب على الكهرباء الخضراء.
قال تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز إن الشركات الأمريكية تواجه زيادة حادة في تكاليف الطاقة الخضراء، بالتزامن مع وقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعفاءات الضريبية للطاقة المتجددة الممنوحة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بموجب قانون خفض التضخم (Inflation Reduction Act).
وتواجه الشركات في الولايات المتحدة زيادة تتراوح بين 40% و120% في فاتورة الطاقة المتجددة، وفق أحد الاستطلاعات، فيما تتزايد الضغوط السعرية مع تسابق مشغلي مراكز البيانات للاستحواذ على إمدادات الطاقة النظيفة المتاحة في السوق.
إلغاء الدعم الحكومي
وكانت الحكومة الأمريكية في السابق تقدم إعفاءات ضريبية لمطوري مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما خفّض تكلفة إنتاج الكهرباء من هذه المصادر. لكن إدارة ترامب قررت إلغاء هذه الإعفاءات للمشروعات الجديدة، ما يعني أن تكلفة إنشاء محطات الطاقة المتجددة سترتفع، وسينعكس ذلك على أسعار الكهرباء التي تبيعها هذه المشروعات للشركات.
ولما كانت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل غوغل وميتا ومايكروسوفت، تحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي في الوقت الذي تلتزم فيه بمعايير بيئية، كانت تتجه إلى شراء الكهرباء المولدة من مصادر متجددة، وهو ما خلق طلبا قويا دفع أسعار الكهرباء إلى الارتفاع.
وكانت شركات التكنولوجيا تلك تبرم ما يعرف باتفاقيات شراء الطاقة (PPAs) وهي عقود طويلة الأجل تبرمها الشركات مع منتجي الطاقة المتجددة لشراء الكهرباء بسعر متفق عليه مسبقًا. وتساعد هذه العقود مطوري المشروعات على الحصول على التمويل اللازم لبناء محطات جديدة، لأنها تضمن لهم وجود مشترٍ للكهرباء قبل بدء التشغيل.
ارتفاع الأسعار
لكن استطلاع أجرته شركة "ليفل تين اينرجي" LevelTen Energy، وهي سوق للطاقة النظيفة، وشمل مطوري مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أنحاء الولايات المتحدة، توقع أن ترتفع تكلفة هذه الاتفاقيات بنسبة تتراوح بين 40% و120% بعد انتهاء الدعم الحكومي، لأن تكلفة بناء المشروعات ستزداد، بينما سيظل الطلب عليها مرتفعًا، خاصة من شركات التكنولوجيا العملاقة. فعلى سبيل المثال، قد تقفز أسعار اتفاقيات شراء الطاقة في ولاية تكساس من 55 دولارًا إلى 121 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
وبموجب قانون الموازنة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف باسم One Big Beautiful Bill، فإن مشروعات الطاقة المتجددة التي ستبدأ أعمال الإنشاء بعد الرابع من يوليو/تموز لن تكون مؤهلة بعد الآن للحصول على الإعفاء الضريبي الذي أُقر في عهد سلفه الرئيس جو بايدن، والذي كان يعادل نحو 30% من تكاليف تطوير المشروع.
وكان هذا الإعفاء الضريبي قد ساعد في تسريع نمو مشروعات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة بشكل كبير. ووفقًا لشركة "وود ماكينزي"، تضاعفت تقريبًا قدرة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة بين عامي 2022 و2025، لترتفع من 141 غيغاواط إلى 279 غيغاواط. إلا أن هذا النمو يُتوقع الآن أن يتباطأ بشكل ملحوظ، مع توقعات بارتفاع حاد في تكلفة اتفاقيات شراء الطاقة النظيفة، في ظل اكتساب المطورين اليد العليا في المفاوضات.
وقالت "ليفل تين اينرجي" إنه في نهاية المطاف، يوجد عدد ثابت من مشروعات الطاقة المتجددة المؤهلة للحصول على الدعم والمتاحة في السوق. وبمجرد نفادها، فإنها تنفد."
زيادة الطلب على الكهرباء
ويأتي هذا الضغط على الأسعار في ظل الارتفاع السريع في الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة، مع احتدام سباق الذكاء الاصطناعي بين شركات التكنولوجيا العملاقة، إلى جانب التوسع المتزايد في كهربة السلع المنزلية ووسائل النقل.
وبحسب تقرير نشرته بلومبرغ إن آي إف في وقت سابق، تُعد شركتا ميتا وغوغل أكبر المشترين في العالم لعقود الطاقة المتجددة خلال عام 2026.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن ينمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 25% و50% بحلول عام 2050. ويقول بعض المشترين الصناعيين إنه مع الارتفاع الكبير في الأسعار، بدأت مراكز البيانات، التي تسعى بشدة للحصول على أكبر قدر ممكن من الكهرباء ومستعدة لدفع أسعار باهظة مقابلها، في إقصائهم من سوق عقود الطاقة النظيفة.
وتلجأ الجهات الكبيرة المستهلكة للطاقة، مثل المصانع وتجار التجزئة ومراكز البيانات، إلى شراء اتفاقيات الطاقة النظيفة للمساعدة في تحقيق أهدافها المتعلقة بالاستدامة، وذلك من خلال موازنة استهلاكها للكهرباء من الشبكة أو من المواقع الخاصة بها — والتي قد تكون مولدة من الوقود التقليدي — مع الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في مواقع أخرى.
تراجع الاهتمام بالاعتبارات البيئية
وقد أدى التوجه المناهض للطاقة المتجددة بقيادة ترامب، إلى جانب الطفرة في الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة، إلى جعل الشركات أقل اهتمامًا بالعوامل البيئية مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير تقارير إلى أن شركة مايكروسوفت تدرس التخلي عن هدفها لعام 2030 القاضي بمطابقة استهلاكها للكهرباء ساعة بساعة، بما يعني أن كل ساعة من استهلاك الكهرباء يجب أن يقابلها إنتاج طاقة نظيفة في التوقيت نفسه.
كما حذرت غوغل من أن تحقيق أهدافها المناخية «الطموحة للغاية» أصبح أكثر صعوبة، حتى مع إبرامها عددًا قياسيًا من صفقات الطاقة النظيفة خلال عام 2025.
كما بدأت الشركات في التراجع عن السوق بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بمعايير بروتوكول غازات الاحتباس الحراري، التي تنظم كيفية إفصاح الشركات عن انبعاثاتها.