تعليق الضربات لا الحرب.. ماذا تخطط واشنطن لإيران؟
بعد امتناع الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات ضد إيران خلال ليلتي الجمعة والسبت، للمرة الأولى منذ أسبوعين، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن تل أبيب كانت تستعد لتصعيد عسكري واسع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن ذلك لم يحدث.
ورغم هذا الهدوء المفاجئ، لا تزال إسرائيل، تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيجد نفسه قريبًا مضطرًا إلى تصعيد العمل العسكري ضد إيران، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
ترامب يوقف الضربات
وذكر موقع أكسيوس، نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن ترامب أصدر بنفسه أوامر للجيش الأمريكي بعدم تنفيذ أي ضربات ضد إيران يومي الجمعة والسبت.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان» بأن الجيش الإسرائيلي كان قد استعد لاحتمال تصعيد كبير في المواجهة، وهو ما أكده أيضًا مراسل الشؤون الدبلوماسية في القناة 12 يارون أبراهام.
أما الصحفي باراك رافيد، الذي يعمل مع القناة 12 وموقع أكسيوس، فقال إن الضربات التي كان الجيش الأمريكي يعتزم تنفيذها مساء الجمعة، قبل أن يوقفها ترامب، لم تكن تختلف من حيث الحجم عن العمليات التي نفذها خلال الليالي الثلاث عشرة السابقة.
ونقلت عدة وسائل إعلام، بينها أكسيوس وهيئة البث الإسرائيلية، عن مصادر قولها إن الولايات المتحدة لا تزال تعتزم توسيع نطاق العمليات العسكرية بشكل كبير، إلا أن ترامب يفضل منح المفاوضات فرصة إضافية.
تعزيزات أمريكية إلى إسرائيل
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة واصلت إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى إسرائيل، شملت عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود جوًا، إلى جانب منظومات دفاع جوي وذخائر.
وأضافت أن نحو 90 طائرة للتزود بالوقود وصلت خلال الأسابيع الماضية، وتمركزت في مطار بن غوريون وقاعدتي رامون وعوفدا الجويتين، في انتشار مماثل لذلك الذي سبق اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير/شباط.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع للقناة 12 إن «فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تكاد تكون معدومة»، معتبرًا أن تصعيد المواجهة «أصبح حتميًا».
كما نقلت القناة 13 وموقع «واي نت» عن مصادر قولها إن الجهود الدبلوماسية مرشحة للفشل، وإن ترامب، رغم تفضيله للمفاوضات، قد لا يجد في النهاية «خيارًا آخر» سوى إصدار أوامر بشن هجوم واسع.
خيارات التصعيد
وخلال الأيام الماضية، هدد ترامب بتوسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت الطاقة الإيرانية والجسور، وإرسال قوات برية للسيطرة على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج، إضافة إلى قصف منشأة نووية عميقة تحت الأرض تعرف باسم «جبل الفأس».
إلا أن ترامب أكد، الجمعة، أنه لم يحسم بعد قراره بشأن تنفيذ ضربات واسعة جديدة.
وقال للصحفيين في البيت الأبيض: «نحن نتحدث معهم. أعتقد أنهم جادون... بل الأكثر جدية التي رأيناها حتى الآن، لكن هذا لا يعني أننا سنصل إلى اتفاق».
مخاوف من استنزاف الدفاعات الأمريكية
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المخاوف من استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية كانت محور النقاش بين ترامب وكبار مستشاريه قبل اتخاذ قرار تأجيل التصعيد.
وبحسب الصحيفة، أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، في اجتماعات مغلقة، أن الجيش قادر على تنفيذ عمليات واسعة ضد إيران، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية المتاح للقيادة المركزية الأمريكية، قد ينفد إذا استمر التصعيد.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع أن الإدارة تشكك في أن تؤدي حملة عسكرية أكثر كثافة إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات، معتبرة أن الضربات الأخيرة عززت تماسك الداخل الإيراني ووحدته في مواجهة التهديد الخارجي.
وأفادت شبكة سي إن إن نقلا عن مصدر في وزارة الدفاع الأميركية أن خطط التصعيد العسكري ضد إيران "معلقة" حاليا.
نتنياهو يحمل معلومات جديدة إلى ترامب
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، بحسب ما أعلن مكتبا الزعيمين.
وذكرت القناة 12 أن نتنياهو وفريقه يعتزمون عرض معلومات استخباراتية جديدة بشأن الجهود الإيرانية لإعادة بناء قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي، بما في ذلك ما تعتبره إسرائيل تسارعًا في خطوات المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي نحو امتلاك سلاح نووي.
ولم توضح القناة طبيعة هذه المعلومات، لكنها أشارت إلى أن عروضًا استخباراتية إسرائيلية سابقة حول البرنامج النووي الإيراني كان لها دور مؤثر في قرار الولايات المتحدة شن ضربات ضد إيران.