مصافي النفط الأمريكية تصل إلى أقصى طاقة.. مخاطر عالية تهدد بأزمة وقود
تواجه سوق الطاقة العالمية ضغوطاً غير مسبوقة مع تشغيل مصافي النفط الأمريكية بنسبة بلغت 96% من طاقتها الإنتاجية، وصولاً إلى 100% في منطقتي الغرب الأوسط وجبال روكي، في محاولة لسد النقص الحاد الناجم عن تفاقم الأزمات الجيوسياسية وحروب الشرق الأوسط وأوكرانيا.
ورغم سعي واشنطن لتأمين الإمدادات، يرى محللون أن هذه القفزة الإنتاجية تضع أكبر مستهلك للنفط في العالم أمام مخاطر عالية؛ إذ إن أي عطل فني طارئ أو كارثة طبيعية كالإعصارات قد تؤدي إلى تداعيات كارثية على أسعار الوقود عالمياً.
وقد رفعت شركات الطاقة الأمريكية صادراتها من المنتجات البترولية، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات، إلى مستويات قياسية بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط في فبراير/شباط.
وبينما شهدت حركة العبور عبر الممر المائي زيادةً طفيفةً عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، إلا أن تصاعد الأعمال العدائية أدى إلى تجميد المضيق مجددًا.
كما هدد المتمردون الحوثيون طريقًا بحريًا في البحر الأحمر تستخدمه السعودية لنقل معظم نفطها الخام إلى الأسواق.
وأدت غارات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على البنية التحتية الروسية إلى تقليص قدرة التكرير في البلاد، في حين حظرت موسكو هذا الشهر صادرات الديزل.
قفزة في أسعار الديزل
وفي مؤشر على تشديد السوق، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للديزل بالجملة في الولايات المتحدة بنسبة 26% حتى الآن هذا الشهر.
وقد أدى التهافت على المنتجات النفطية إلى رفع متوسط هامش الربح الذي يحصل عليه مصافي التكرير الأمريكية لكل برميل من تحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل إلى أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، ساهم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي في ضمان استمرار إمدادات الأسواق ودعم شركات مثل فاليرو وماراثون بتروليوم، التي تضاعفت أسهمها تقريبًا منذ بداية العام.
لكن هذا الوضع لم يترك لأكبر مستهلك للنفط في العالم هامشًا كبيرًا للخطأ.
أي خلل قد يقود إلى كارثة
وحذر المحللون من أن أي انقطاع في الإنتاج، سواء كان بسبب عطل فني أو كارثة طبيعية كإعصار، سيؤثر سلبًا على المستهلكين حول العالم الذين يعانون أصلًا من ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال جو ديلورا، كبير استراتيجيي الطاقة في رابوبنك: "إن زيادة الصادرات الأمريكية تُساعد، لكنها حل مؤقت لمشكلة كبيرة. نحاول تعويض هذا النقص بتشغيل المصافي بأقصى طاقتها، لكن هذا يعني أن توقف المصافي عن العمل سيكون كارثيًا".
ويحدث هذا التشغيل المكثف للمصافي بالتزامن مع انخفاض حاد في الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية.
وأطلقت واشنطن نحو 77% من احتياطيها النفطي الاستراتيجي البالغ 172 مليون برميل، والذي تعهدت به في مارس/آذار الماضي لاستخدامه كاحتياطي لمواجهة صدمة الإمدادات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، وللحفاظ على انخفاض الأسعار.
وبحسب تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال، انخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، المخزن في كهوف ملحية تحت الأرض في تكساس ولويزيانا، إلى 311 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983.
ويُقدّر محللو القطاع الحد الأدنى التشغيلي، الذي يُهدد سحب المزيد من النفط دونه بإلحاق الضرر بالبنية التحتية وتعطيل عمليات خطوط الأنابيب، بما يتراوح بين 180 و200 مليون برميل.
في غضون ذلك، استقرت مخزونات أكبر مجمع تخزين تجاري في أمريكا، والواقع في كوشينغ بولاية أوكلاهوما، عند حوالي 20 مليون برميل منذ نهاية يونيو/حزيران، وهو مستوى قريب من الحد الأدنى التشغيلي.
ويعني استنزاف الإمدادات أن واشنطن باتت أكثر عرضة لصدمات الإمداد المستقبلية في ظل غياب احتياطي كبير توفره عمليات الإفراج من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، مما يمهد الطريق لارتفاع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ عندما يصل الاحتياطي إلى الحد الأدنى التشغيلي.