وزيرة الطاقة البريطانية الجديدة تربك رهانات النفط في بحر الشمال
خالف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، كل التوقعات باختيار مياتا فانبوله وزيرة للطاقة والتي ترتبط بمواقف داعمة للتحول الأخضر، في قرار يضع مستقبل النفط والغاز في بحر الشمال أمام مرحلة جديدة من الجدل.
وعلى عكس التوقعات التي رجّحت أن يشكل هذا التعيين قطيعة مع نهج وزير الطاقة السابق، إد ميليباند، تُعد مياتا فانبوله واحدة من أبرز المقربين إليه فكريا، إذ تتبنى رؤيته الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني.
وخلال توليه وزارة الطاقة، واجه ميليباند انتقادات حادة بسبب تمسكه بخطة بريطانيا لتحقيق الحياد الكربوني، لا سيما من زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، رغم أن حزبها كان أول من أقر هذه الاستراتيجية.
لكن فانبوله تذهب إلى أبعد من ذلك؛ إذ دعت في وقت سابق إلى تسريع تحقيق الحياد الكربوني ليتم خلال ثلاثينيات القرن الجاري، بحسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز.
وفي عام 2019، صرّحت بضرورة وجود "صفقة خضراء عالمية جديدة" تهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني "في غضون 10 إلى 15 عامًا".
ورحّبت مسؤولة شؤون الطاقة في منظمة أصدقاء الأرض (FoE) البيئية الخيرية، إيموجين داو، بالتعيين نظرًا لأن فانبوله كانت "مدافعة قوية عن ضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري".
وشجع فريق بيرنهام التكهنات بأنه سيسمح بمزيد من عمليات التنقيب في بحر الشمال من خلال إجراءات مثل منح مرونة أكبر في استخدام "خطوط الربط"، التي تُمكّن من إجراء عمليات التنقيب بجوار المواقع الحاصلة على تراخيص قائمة.
ماذا عن ترامب؟
وأسعدت التقارير الإعلامية حول رغبة بيرنهام في توسيع نطاق التنقيب الرئيس الأمريكي ترامب، المشكك في تغير المناخ، حيث زعم الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا سيحوّل بريطانيا من "كارثة فقر" إلى دولة غنية جدًا.
لكن في نهاية الأسبوع، صرّحت لوسي باول، نائبة زعيم حزب العمال، بأن حظر الحزب على تراخيص التنقيب الجديدة سيظل ساريًا، واصفةً نهج بيرنهام في سياسة الطاقة بأنه "تغيير في التركيز" وليس "تغييرًا في السياسة".
وفي عام 2021، كانت "فانبوله" رئيسة لمؤسسة الاقتصاد الجديد عندما أصدرت المؤسسة تقريرًا يدعو إلى وقف تام لعمليات التنقيب الجديدة في الحوض.
ودعا مركز الأبحاث، في تقرير مشترك مع منظمة أصدقاء الأرض، إلى إلغاء جميع جولات التراخيص المستقبلية، وسحب جميع التراخيص غير المطورة، ورفض أي طلبات للحصول على موافقة تطوير.
كما أوصى المركز بتعديل سياسة التخطيط بحيث تنص صراحةً على عدم الحاجة إلى استخراج إضافي للوقود الأحفوري.
ودعت مؤسسة الطاقة الجديدة إلى وقف جميع أشكال الدعم المالي للوقود الأحفوري، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية، في المملكة المتحدة وخارجها. كما أوصت بإمكانية إغلاق بعض الحقول القائمة غير المطورة مبكرًا.
ضغوط شركات النفط
وحثت منظمة طاقات المياه البحرية في المملكة المتحدة، وهي جماعة ضغط تمثل شركات النفط والغاز في بحر الشمال، فانبوله على لقاء ممثلي الشركات لتوضيح أن الحكومة الجديدة "تدعم إنتاج الطاقة محليًا" بدلًا من استيراد النفط والغاز.
وقالت المنظمة أيضًا إن القطاع "بحاجة ماسة" إلى موافقة الحكومة على مشروعي جاكداو وروزبانك، اللذين تبلغ قيمتهما مليارات الجنيهات الاسترلينية، قبالة سواحل اسكتلندا، واللذين لاقيا معارضة شديدة من نشطاء المناخ.
وعلى الرغم من حصول كلا المشروعين على تراخيص منذ سنوات، إلا أنهما دخلا في حالة من عدم اليقين القانوني بسبب قرار محكمة صدر العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة OEUK، ديفيد وايت هاوس: "ستظل المملكة المتحدة بحاجة إلى النفط والغاز لعقود قادمة. ونحث وزيرة الطاقة الجديدة على دعم إنتاج النفط والغاز من بحر الشمال كجزء من عملية انتقال آمنة ومُدارة في قطاع الطاقة".
وقال رئيس مجلس إدارة شركة إينيوس إنرجي، برايان جيلفاري، إن هناك "فرصة هائلة" أمام المملكة المتحدة لإنتاج المزيد من النفط والغاز، وأنه "من غير المنطقي على الإطلاق" أن تستورد البلاد كميات كبيرة من الغاز من النرويج بدلاً من محاولة إنتاجه محلياً.
وتُعدّ فانبوله من أسرع الشخصيات الصاعدة في حزب العمال، حيث عُيّنت وزيرة دولة بعد دخولها البرلمان مباشرةً عام 2024.
وقبل أن تصبح نائبة عن دائرة بيكهام، عملت في مكتب مجلس الوزراء، ثم في معهد أبحاث السياسات العامة، قبل أن تتولى إدارة مؤسسة NEF لمدة ست سنوات حتى عام 2023.