طلبات إعانة البطالة في أمريكا تسجل أدنى مستوى منذ عام 1969
انخفضت طلبات الحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 5 عقود خلال الأسبوع الماضي، حيث ظلت معدلات تسريح العمال عند مستويات منخفضة تاريخيا رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف الاقتصاد العالمي.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية الخميس بأن عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع المنتهي في 18 يوليو/تموز تراجع بمقدار 22 ألف طلب ليصل إلى 187 ألفا.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، يعد هذا أقل عدد من الطلبات الأسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 6 سبتمبر/أيلول 1969، وذلك وفقا لبيانات وزارة العمل.
كما جاء هذا الرقم أقل بكثير من توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم شركة البيانات "فاكت سيت"، والذين توقعوا تسجيل 215 ألف طلب جديد.
ما أهمية المؤشر؟
وتعتبر طلبات إعانات البطالة الأسبوعية مؤشرا بديلا لحجم تسريح العمال، كما تعد بمثابة مؤشر فوري تقريبا لسلامة سوق العمل الأمريكية.
ورغم ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، لا تزال سوق العمل الأمريكية تتمتع بوضع جيد، وتظل معدلات تسريح العمال منخفضة تاريخيا.
ومع ذلك، يرى المحللون أن استمرار الحرب لفترة طويلة وارتفاع تكاليف الطاقة عن معدلاتها الطبيعية قد يؤديان في النهاية إلى تقويض هذا الوضع، مما يضطر الشركات إلى خفض التكاليف عن طريق تقليص أعداد الموظفين.
قال كبير الاقتصاديين في شركة "هاي فريكونسي تريدينغ"، كارل واينبرغ: "لم تنتهِ بعد الأزمة الاقتصادية الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة، إلا أن سوق العمل لم يُظهر حتى الآن أي علامات على التأثر سلبا جراء الارتفاع الحاد في أسعار النفط".

فقد قفز سعر برميل الخام الأمريكي بنحو 5% في وقت مبكر من الخميس ليتجاوز 91 دولارا، مسجلا بذلك أعلى مستوى له منذ نحو 6 أسابيع.
كما عاودت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الارتفاع لتتجاوز في المتوسط حاجز الأربعة دولارات للغالون؛ وهو أمر لا يضغط على ميزانيات المستهلكين فحسب، بل يلحق أيضا ضررا كبيرا بالشركات، ولا سيما تلك التي تعتمد بشكل مكثف على الوقود.
في تقريرها الشامل حول الوظائف لشهر يونيو/حزيران والصادر في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت الحكومة بأن أصحاب العمل قلصوا وتيرة التوظيف، حيث أضافوا 57 ألف وظيفة فقط؛ وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي الوظائف المضافة في الشهر السابق، ويعد مؤشرا على استمرار حذر الشركات بشأن زيادة أعداد موظفيها.

ماذا عن معدل البطالة؟
وقد انخفض معدل البطالة إلى 4.2% مقارنة بـ4.3% في شهر مايو/أيار، إلا أن هذا التراجع يعزى في الغالب إلى توقف العديد من العاطلين عن العمل عن البحث عن وظائف، وبالتالي لم يعودوا يُحسبون ضمن فئة العاطلين.
وتأتي وتيرة التوظيف المحدودة في شهر يونيو/حزيران عقب طفرة نسبية في أعداد الوظائف المضافة خلال الأشهر الثلاثة السابقة، مما بدد المخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى عرقلة سوق العمل التي تعاني أصلا من حالة عدم استقرار.

استقرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في نطاق يتراوح غالبا بين 200 ألف و250 ألف طلب منذ تعافي الاقتصاد الأمريكي من الركود الناجم عن الجائحة.
ومع ذلك، بدأت وتيرة التوظيف في التباطؤ قبل نحو عامين، ثم تراجعت أكثر في عام 2025؛ وذلك بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وحملة تقليص القوى العاملة الفيدرالية التي نفذها، والآثار المستمرة لأسعار الفائدة المرتفعة التي كانت تهدف إلى كبح التضخم.
كيف تحركت الشركات؟
من بين الشركات التي خفضت عدد موظفيها مؤخرا: فيريزون، يو بي إس، أمازون، ديزني، ستاربكس، وول مارت.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت مايكروسوفت عن تسريح 4800 موظف، أي ما يعادل 2.1% من إجمالي قوتها العاملة عالميا، بما في ذلك عدد كبير من العاملين في قسم ألعاب الفيديو إكس بوكس.
وأظهرت بيانات التسريح الصادرة يوم الخميس انخفاض المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بعد تعديله وفقا للتقلبات، بمقدار 7250 طلبا ليصل إلى 207500 طلب.
كما انخفض إجمالي عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع السابق المنتهي في 11 يوليو/تموز بمقدار 2000 طلب، ليصل إلى أقل من 1.8 مليون طلب، وهو رقم يعتبر جيدا تاريخيا.