ترامب يصعد ضد أوروبا.. شرخ محتمل في «الناتو» وخطوات عكسية (خاص)
يرى خبراء، أن تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقليص قوات بلاده في أوروبا يعكس تغييرا عميقا في طبيعة العلاقة بين واشنطن وحلفائها.
كما يكشف عن تصدعات متزايدة داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة في ظل الخلافات حول إدارة الحرب مع إيران، وفق الخبراء.
إذ قال المستشار الخاص في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية في باريس، فرنسوا هيزبرج، لـ"العين الإخبارية"، إن تهديدات ترامب "تعكس استخدام الوجود العسكري الأمريكي كورقة ضغط سياسية على الحلفاء الأوروبيين على الانخراط بشكل أعمق في العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة نتيجة لموقفهم المتخاذل في الحرب مع إيران".
وأضاف هيزبرج، أن هذه التصريحات في المقابل قد تدفع دولًا مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا إلى تسريع جهودها نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الدفاعية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
وأوضح، أن الأمر "لا يمكن اعتباره عقابًا مباشرًا بقدر ما هو إعادة تموضع استراتيجي"، مشيرًا إلى أن "واشنطن تسعى إلى تقليص أعبائها العسكرية وإجبار الأوروبيين على لعب دور أكبر".
وأكد أن هذه السياسة قد تحمل طابعًا "ردعيًا" أيضًا، حيث تهدف إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن الحماية الأمريكية لم تعد مجانية، وأن على الحلفاء إظهار التزام فعلي في القضايا التي تعتبرها واشنطن حيوية.
كما حذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى توتر طويل الأمد داخل الحلف الأطلسي، ويضعف التنسيق الغربي في ملفات دولية حساسة.
"إعادة تقييم"
من جهتها، أكدت الباحثة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، كلوديا ماجور، لـ"العين الإخبارية"، أن "أي تقليص محتمل للقوات الأمريكية سيؤثر بشكل مباشر على بنية الردع داخل أوروبا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية".
وأوضحت، أن الموقف الأوروبي من الحرب مع إيران يعكس تباينًا في الأولويات الاستراتيجية، حيث تميل بعض الدول الأوروبية إلى تجنب التصعيد العسكري، وهو ما يفسره الجانب الأمريكي على أنه تقاعس.
وقالت إن "ما يحدث يحمل بالفعل ملامح ضغط سياسي قد يُفهم كعقاب غير مباشر”، خاصة في ظل التصريحات الحادة التي أطلقها ترامب بحق بعض الحلفاء.
وأضافت أن الولايات المتحدة قد تستخدم ملف الوجود العسكري كأداة لإعادة ضبط العلاقة مع أوروبا، ودفعها إلى تبني مواقف أكثر انسجامًا مع الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
ومضت قائلة، إن هذا التوجه قد يخلق فراغًا أمنيًا نسبيًا، ويضع ضغوطًا إضافية على الدول الأوروبية لتعزيز إنفاقها الدفاعي وتنسيق سياساتها الأمنية بشكل أكبر، متابعة أن هذه الخطوة قد تفرض على الدول الأوروبية إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية وزيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ.
تهديد أمريكي
ومؤخرا، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في كل من إيطاليا واسبانيا، منتقدًا مواقفهما من الحرب الجارية مع ايران.
وخلال تصريحاته من المكتب البيضاوي، أكد ترامب أنه يدرس "على الأرجح" خفض عدد القوات الأمريكية في البلدين، مضيفًا: "لماذا لا؟".
ووجه انتقادات لاذعة، معتبرًا أن إيطاليا "لم تقدم أي مساعدة"، فيما وصف إسبانيا بأنها "بغيضة للغاية"، في إشارة إلى موقفهما من العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران.
وتتهم الإدارة الأمريكية عددًا من شركائها في "الناتو"، برفض تقديم دعم عسكري أو لوجستي في العمليات التي تنفذها واشنطن، خاصة في مضيق هرمز، منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير/شباط.
وكان ترامب قد لمح أيضًا إلى إمكانية تقليص القوات في ألمانيا، بعد تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس التي انتقد فيها الاستراتيجية الأمريكية.
وبحسب بيانات رسمية، يتوزع القوات الأمريكية في أوروبا بواقع: 12,662 جنديًا في إيطاليا، و3,814 جنديا في إسبانيا، و36,436 جنديًا في ألمانيا.