التحليلات

فشل قمة "ترامب وكيم".. بين غياب التحضيرات والتمسك بالمطالب

الجمعة 2019.3.1 02:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 371قراءة
  • 0 تعليق
ترامب وكيم خلال لقائهما في العاصمة الفيتنامية هانوي

ترامب وكيم خلال لقائهما في العاصمة الفيتنامية هانوي

أرجع محللون وسياسيون فشل القمة الثانية التي عقدت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في العاصمة الفيتنامية هانوي، إلى ضعف التحضيرات التي سبقت القمة، وتمسك كل طرف من الجانبين بتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

وقال المحللون والساسة إن الإصرار على تمرير أجندة كل طرف في ظل غياب التحضير قاد القمة إلى حالة من الارتباك في ختام أعمالها لتنتهي دون صدور بيان مشترك أو عقد مؤتمر صحفي يجمع الجانبين لتوضيح حقيقة ما تم التوصل إليه خلال الاجتماعات.

وسعى كل جانب إلى تحميل تعنت الطرف الآخر مسؤولية وصول المحادثات إلى طريق مسدود، مع إشارة ترامب إلى أن بيونج يانج تطالب برفع جميع العقوبات المفروضة عليها جراء برنامج أسلحتها المحظورة.

ورغم الفشل تعهدت كوريا الشمالية، الجمعة، بعقد مزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة في وقت سعى فيه الجانبان إلى ترك الباب مفتوحا أمام التفاوض وعرض مواقفهما غداة فشل قمة هانوي بالتوصل إلى اتفاق نووي. 

وقال وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ-هو، في تصريحات للصحفيين مساء الخميس، إن بلاده طالبت بتخفيف بعض العقوبات، وإن عرضها إغلاق جميع المنشآت النووية في مجمع "يونجبيون" كان الأفضل الذي يمكن تقديمه.


من جانبها، ذكرت وكالة أنباء كوريا الشمالية أن العلاقات بين البلدين لازمها انعدام الثقة والعداء على مدى عقود، مؤكدة وجود صعوبات لا مفر منها في طريق إقامة علاقة من نوع جديد، ووصفت اجتماع هانوي بـ"الناجح"، موضحة أن كيم تعهد بعقد لقاء آخر مع ترامب.

وأعرب ترامب قبل مغادرته العاصمة الفيتنامية عن أمله في لقاء كيم مجددا، وقال للصحفيين: "يجب في بعض الأحيان المغادرة، وهذا أحد هذه الأوقات، أفضّل القيام بالأمور بالشكل الصحيح بدلا من إنجازها بتسرع"، مشيرا إلى "العلاقة المقربة" التي تجمعه بكيم.

عقوبات تبلغ مليارات الدولارات 

كانت نتائج قمة هانوي أقل بكثير من التوقعات والآمال التي كانت معقودة عليها قبل انعقادها، بعدما أشار منتقدون إلى أن الاجتماع التاريخي الأول الذي استضافته سنغافورة ولم ينتج عنه إلا التزام مبهم من كيم بالعمل باتجاه النزع الكامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية كان شكليا أكثر من كونه جوهريا.

وأفاد مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بأن الكوريين الشماليين طالبوا في الأسبوع الذي سبق قمة هانوي برفع جميع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على بيونج يانج منذ مارس/آذار 2016.

وكانت العقوبات قبل هذا التاريخ تتركز معظمها على منع نقل التكنولوجيا، لكن القيود التي فرضت لاحقا استهدفت صناعات مهمة عدة، في محاولة لإجبار بيونج يانج على تقديم تنازلات بما في ذلك صادرات الفحم وخام الحديد والمأكولات البحرية وتجارة الأقمشة.

وقال مسؤول أمريكي رفيع للصحفيين: "كانت المسألة تتعلق بشكل أساسي بجميع العقوبات عدا الأسلحة"، موضحا أن قيمة العقوبات التي طالبت كوريا الشمالية برفعها تبلغ مليارات من الدولارات، في المقابل لم تتعهد بيونج يانج إلا بإغلاق جزء من مجمع "يونجبيون" النووي، وهو موقع ضخم يضم منشآت مختلفة عدة، ويعتقد أن لدى كوريا الشمالية مصانع أخرى لتخصيب اليورانيوم.

وأفاد المسؤول الأمريكي بأن ترامب حض الزعيم الكوري الشمالي على المضي للنهاية من أجل التوصل إلى اتفاق، مضيفا أن واشنطن كانت على استعداد للقيام بذلك، مشيرا إلى أنه يجب وضع الأسلحة ذاتها على طاولة المفاوضات، لافتا إلى مخزون بيونج يانج من القنابل الذرية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على بلوغ كامل الأراضي الأمريكية.

غياب التحضيرات  

من ناحية أخرى، أفاد محللون بأن الفشل في التوصل إلى اتفاق في هانوي لا يعني نهاية المفاوضات، وقال كريس جرين عضو مجموعة الأزمات الدولية: "لا أعتقد أنها كارثة ولا تعني نهاية الحوار، ترامب لا يمكنه عقد صفقة سيئة في هانوي، وأعتقد أنه من الأفضل له الظهور بمظهر الشدة وأن يطيل أمد المحادثات".

لكن آخرين أشاروا إلى غياب التحضيرات للاجتماع مع عدم تمكن الطرفين من سد الثغرات بينهما في الوقت المناسب، وذكرت سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى سنغافورة كاثلين ستيفنز أن ما حدث في هانوي أكد على أهمية عقد محادثات على مستوى العمل قبيل القمة.

وأوضحت أن كيم شدد على تخفيف العقوبات أكثر مما توقع معظم المراقبين، بينما ثبت أن فتح مكاتب تنسيق متبادلة وإصدار بيان رسمي عن انتهاء الحرب بين الكوريتين لا يكفيان لإقناعه بالمضي قدما في نزع الأسلحة النووية.

بدورهما، أكد جويل ويت وجيني تاون من موقع "38 نورث" أنه بينما كانت هناك مخاوف في السابق من أن ترامب سيتنازل عن الكثير، فقد قام بعكس ذلك وانتظر التوصل إلى اتفاق أفضل.

وكتبا أن الزعيمين استثمرا في العملية بأمل كبير، وهذه القمة الفاشلة لن تكون إلا فصلا جديدا ضمن رحلة ترامب الرئاسية شديدة التقلب، لكنهما حذرا من أنه في حال تعطلت المحادثات مع بيونج يانج وازدادت مشكلات ترامب الداخلية، فقد تختفي كوريا الشمالية من قائمة أولوياته.

تعليقات