«حرب ماغا».. هل تعبّد طريق البيت الأبيض في 2028؟
لا يزال الطريق طويلا أمام سباق البيت الأبيض، لكن المعركة بدأت بالفعل للهيمنة على حركة «ماغا».
وبحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإنه بعدما كانا خصمين أيديولوجيين، أصبح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، الشخصيتين الأبرز في إدارة دونالد ترامب، كما أصبحا المرشحين الأوفر حظاً لقيادة أمريكا بالمرحلة المقبلة.
وفي ظل القيود الدستورية التي تمنع ترامب من الترشح لولاية ثالثة، اندلع التنافس على إرثه السياسي علناً.
وفي المهرجان الذي نظمته منظمة "تيرنينج بوينت يو إس إيه" في فينيكس مؤخرا، أعلنت إريكا كيرك، أرملة الناشط الراحل تشارلي كيرك، دعمها القوي لترشيح فانس المحتمل، متعهدة بـ"انتخاب صديق زوجها" في منصب الرئيس رقم 48 "بأقوى صورة ممكنة".
وأعلنت كيرك، الرئيسة التنفيذية الحالية للمنظمة، أن "تيرنينج بوينت يو إس إيه" ستعمل على "بناء جدار أحمر" لضمان انتصارات الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي 2026 وما بعدها، وقالت للحضور "سنضمن أن يسيطر الرئيس ترامب على الكونغرس طوال السنوات الأربع".
ويرسخ دعم كيرك فعليًا مكانة فانس كخليفة محتمل في انتخابات 2028، وبفضل آلة تنظيم الشباب التابعة لمنظمتها وخططها للتعبئة في جميع مقاطعات ولاية أيوا تستعد المجموعة لحسم السباق.
وأظهر استطلاع رأي غير رسمي أُجري في الفعالية حصول فانس على 84% من التأييد، متقدمًا بفارق كبير على روبيو وأي منافس مُحتمل آخر.
"حرب بالوكالة"
لكن في الخفاء، تصف مصادر مطلعة على بواطن الأمور "حربًا بالوكالة" تؤجج الصراع بين قاعدة نشطاء حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (ماغا) التي تقودها الآن شخصيات مثل كيرك وتاكر كارلسون، والجناح المؤسسي الذي يمثله روبيو ورئيسة موظفي ترامب، سوزي وايلز.
وبشكل علني، أكد روبيو عدم ترشحه للرئاسة في حال دخول فانس السباق، وقال في مقابلة مع مجلة "فانيتي فير" إنه "إذا ترشح جي دي فانس للرئاسة، فسيكون مرشحنا، وسأكون من أوائل الداعمين له".
ويبدو البيت الأبيض في ولاية ترامب الثانية أكثر هدوءًا ليس لأنه أقل صدامية بل لأنه أكثر انضباطًا، فمع انتهاء السنة الأولى حل الانضباط في الرسائل والنظام الداخلي محل الفوضى التي كانت تميز الجناح الغربي في الولاية الأولى، وهو ما يرجع جزء كبير منه إلى سوزي وايلز.
وفي تصريحات لمجلة "فانيتي فير"، قالت وايلز إن روبيو يتبنى أفكار ترامب بشكل عميق ومبدئي، أما فانس فقالت "جاء تحوله عندما كان يترشح لمجلس الشيوخ... أصبح الأمر أكثر ميلًا إلى السياسة نوعًا ما"، ثم وصفته لاحقًا بأنه "مؤمن بنظريات المؤامرة لعقد من الزمن".
ومع ذلك، أقرت وايلز بنقاط قوة فانس ومكانته كخليفة محتمل، وقالت "إنه يؤدي عملًا رائعًا"، مضيفة أن ترامب يعتبره "كفؤًا للغاية" و"الأوفر حظًا" للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لعام 2028.
ووفقًا لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية فقد أخبر ترامب وايلز أنه يعلم أن ولاية ثالثة "غير ممكنة"، لكنه لم يختر بعد خليفة لحركته.
استطلاع
وأثار هذا الصمت شعورًا بعدم اليقين بشأن مستقبل "ماغا"، وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "غالوب" هذا الشهر أن نسبة تأييد فانس على المستوى الوطني لا تتجاوز 39%.
فيما وجد استطلاع آخر أجرته شبكة "سي إن إن" أن 22% فقط من الجمهوريين يدعمونه حاليًا لانتخابات 2028، في حين قال 64% إنهم "لا يفضلون مرشحًا محددًا".
في المقابل، يكتسب روبيو شعبية متزايدة، فقد صنفته "غالوب" كأكثر المسؤولين شعبية بعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حيث تجاوزت نسبة تأييده 40%، في ظل تأييد قوي من المستقلين.
ويرى بعض الجمهوريين أن لا روبيو ولا فانس يمثلان الحركة تمثيلًا كاملًا، ويقول أليكس باتون، مستشار الحزب الجمهوري في فلوريدا "لا أعرف ما إذا كان أي منهما متحالفًا حقًا مع ماغا".
وأضاف "أظهر كلاهما قدرة مذهلة على التكيف حسب الحاجة للحصول على السلطة والحفاظ عليها وممارستها.. والرهان الآمن الوحيد هو استمرار براعتهما في هذا المجال".
أما الخبير الاستراتيجي المخضرم كارتر رين فقال "ماغا هي حركة يرتكز عملها على ترامب، وليست أيديولوجية.. هناك احتمال لنشوب صراع حول من سيتولى زمام الأمور بعد رحيل ترامب".
وداخل الجناح الغربي، يعمل فانس وروبيو بوصفهما فريقا واحدا فمكاتبهما متقاربة للغاية، ويجتمعان باستمرار ويقودان القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي بالتعاون مع وايلز.
انقسام وانتقادات
لكن هذا التحالف لن يدوم بعد انتهاء رئاسة ترامب، لأن الاختلافات في الأسلوب والاستراتيجية باتت واضحة ففانس، الذي كان يُعتبر دخيلًا على السياسة، أصبح الآن يقود هذا التيار، أما روبيو الذي كان ناقدًا سابقًا، فقد أصبح منفذًا بارعًا له.
وخارج البيت الأبيض، يبدو الوضع أقل استقرارًا، حيث أشعل تأييد إريكا كيرك لفانس حماس قاعدته، لكن المؤتمر كشف أيضًا عن الانقسامات الأيديولوجية داخل "ماغا" وسط اتهامات متبادلة حول استغلال وفاة كيرك .
ورغم محاولة فانس تهدئة الوضع حيث قال للحشد "لدينا عمل أهم بكثير من إلغاء بعضنا البعض"، فإن صمته حيال التطرف المتزايد في أوساط "ماغا" وخاصة الخطاب المعادي للسامية على الإنترنت أثار انتقادات خفية من المحافظين المؤيدين لإسرائيل في حين يعتقد المتشددون أنه خان مبادئه.
في المقابل، تجنب روبيو معارك الحرب الثقافية وبدلًا من ذلك، بنى لنفسه دورًا كمنسق للإدارة حيث تولى زمام المبادرة في ملف إسرائيل وأمريكا اللاتينية وتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بينما يعمل أيضًا في مجال الأمن القومي.
وقال ستيف بانون: "الصراع بدأ بالفعل.. يدخل الحزب الجمهوري مرحلة متقلبة من التشرذم.. لن يكون الوضع هادئًا".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز