شلل جوي في الكاريبي.. كيف تسببت أزمة فنزويلا في إلغاء رحلات الطيران؟
أدى التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا وإغلاق المجال الجوي مطلع عام 2026 إلى موجة إلغاءات واسعة للرحلات الجوية، مما أربك آلاف السياح في ذروة الموسم السياحي بالمنطقة.
أدت العمليات العسكرية الأمريكية في فنزويلا إلى تعطل جداول شركات الطيران في أنحاء جزر الكاريبي خلال واحدة من أكثر عطلات نهاية الأسبوع ازدحاما، حيث أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إشعار (NOTAM) ليلة الجمعة يقضي بإغلاق معظم المجال الجوي فوق منطقة البحر الكاريبي أمام طائرات الركاب الأمريكية.
وتزامن هذا الإجراء مع تنفيذ غارة عسكرية على العاصمة كاراكاس استهدفت القبض على رئيس البلاد، نيكولاس مادورو، مما أدى لإلغاء مئات الرحلات يوم السبت 3 يناير/ كانون الثاني، وبرز التأثير جليا في مطار سان خوان ببورتوريكو الذي شهد إلغاء 200 رحلة بنسبة 58%، ومطار سيريل إي كينغ بجزر العذراء الذي فقد 66% من رحلاته.
ورغم انتهاء مفعول الحظر ليلة الأحد واستئناف الملاحة، استبدلت السلطات الإجراء بتنبيه استشاري يحث على الحذر بالقرب من مناطق "كوراساو" و"بياركو" بسبب النشاط العسكري المستمر، مع بقاء المجال الجوي الفنزويلي منطقة خطرة تهدد الطائرات حتى فبراير/شباط المقبل، مما دفع الشركات لتقديم سياسات تعويض مرنة وزيادة سعة المقاعد لاستيعاب المسافرين العالقين في المنطقة.
بالأرقام تأثير الاضطرابات الجوية على إحصائيات الإلغاءات في مطارات الكاريبي
كشفت البيانات الصادرة عن موقع "FlightAware" المتخصص في تتبع حركة الملاحة الجوية عن حجم الأضرار اللوجستية التي لحقت بالمنطقة عقب فرض القيود على المجال الجوي في وقت متأخر من يوم 2 يناير/ كانون الثاني، حيث تسبب القرار في إلغاء مئات الرحلات الجوية الأمريكية يوم السبت 3 يناير/ كانون الثاني.
وبرز هذا التأثير جليا في مطار سان خوان لويس مونوز مارين الدولي (SJU) في بورتوريكو، الذي سجل إلغاء 200 رحلة خلال يوم واحد، ما يعادل 58% من إجمالي طاقته التشغيلية المجدولة، ولم يكن الوضع أقل حدة في جزر العذراء الأمريكية، إذ شهد مطار سيريل إي كينغ الدولي (STT) في جزيرة سانت توماس إلغاء 56 رحلة، وهو ما يمثل 66% من إجمالي رحلاته وفقاً لذات المصادر.
استئناف الرحلات الجوية في الكاريبي بحذر
شهدت حركة الملاحة الجوية انفراجة تدريجية في وقت متأخر من منتصف ليل الأحد الموافق 4 يناير/ كانون الثاني 2026، حين سمحت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية بانتهاء العمل بقرار حظر الطيران الشامل، مما مهد الطريق لشركات الطيران لاستئناف رحلاتها المجدولة نحو الوجهات الكاريبية، ومع ذلك، لم ترفع السلطات التحذيرات الأمنية بشكل نهائي، بل استبدلت إدارة الطيران الحظر بـ "إشعار استشاري" (NOTAM) سيظل نافذ حتى 2 فبراير/ شباط 2026؛ وهو تنبيه تنظيمي لا يمنع التحليق، لكنه يلزم أطقم الطائرات بتوخي أقصى درجات الحيطة نظراً للنشاط العسكري المكثف حول مراكز معلومات الطيران في سان خوان، وكوراساو، ومايكيتيا، وبياركو، وفقاً لما نقلته صحيفة "ميامي هيرالد"
هل الوقت الحالي مثالي لزيارة جزر الكاريبي أم ينبغي تأجيل الرحلات؟
ينصح كينت ويبر، المسؤول السابق في البنتاغون والمدير بشركة "غلوبال ريسكيو" للتأمين على السفر، المسافرين بضرورة التفكير جيدة قبل التوجه إلى منطقة الكاريبي في الوقت الحالي مؤكدا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في العنف المباشر بل في "الاضطرابات المتلاحقة" وفوضى إلغاء الرحلات واكتظاظ أنظمة إعادة الحجز التي ستستغرق وقت طويل للتعافي، مما يجعل السفر العشوائي أو غير الضروري في المنطقة قرار غير واقعي في الوقت الراهن.
وتعزز هذا التوجه التحذيرات الرسمية الصادرة عن إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، والتي تؤكد أن التحليق فوق الأجواء الفنزويلية يمثل "وضعا خطيرا محتملا" يهدد الطائرات على كافة الارتفاعات وحتى وهي على الأرض، وذلك نتيجة تصاعد النشاط العسكري وتدهور الوضع الأمني، وهو إشعار تحذيري سيظل ساري المفعول حتى 19 فبراير/ شباط 2026 على الأقل لضمان سلامة الأطقم والركاب.
كيف تتعامل شركات الطيران مع المسافرين في منطقة الكاريبي؟
إذا كنت عالقا في الكاريبي أو تخطط للسفر إلى هناك، فقد قامت شركات الطيران بتغيير قوانينها لتسهيل الأمور عليك، إليك ما تفعله كل شركة لمساعدة ركابها في العودة أو تعديل رحلاتهم:
الخطوط الجوية الأمريكية (American Airlines)
عززت الشركة عملياتها في منطقة الكاريبي خلال عطلة نهاية الأسبوع عبر إضافة عشرات الرحلات الإضافية لتعويض المسافرين عن الإلغاءات الواسعة، وفي يوم الاثنين 5 يناير/ كانون الثاني، شغلت الشركة أربع رحلات إضافية من وإلى ميامي (MIA) وسان خوان (SJU) باستخدام طائرة "بوينغ 777-300"، وهي أكبر طائراتها لضمان استيعاب أكبر عدد من الركاب (بإجمالي 7000 مقعد إضافي).
كما سيرت رحلتين داخليتين لربط سان خوان بأنغيلا وجزيرة بيف يوم الاثنين، ورغم هذه الزيادة في السعة، أكدت الشركة أنها لم تعد تمنح إعفاءات من رسوم السفر للمسافرين المتأثرين في هذه المنطقة حاليا.
الخطوط الجوية الكاريبية (Caribbean Airlines)
أكدت الشركة أن قيود المجال الجوي لم تشملها لأنها تقتصر على الشركات الأمريكية فقط، مما سمح لها بمواصلة عملياتها الإقليمية والدولية كالمعتاد، وأعلنت الشركة لعملائها يوم السبت أن جدول رحلاتها إلى المدن الأمريكية الأربع (نيويورك، ميامي، أورلاندو، فورت لودرديل) يسير دون أي انقطاعات وفق المواعيد المحددة، كما شددت على استمرار مراقبتها الدقيقة للأوضاع الأمنية في الإقليم لضمان تقديم رحلات آمنة وموثوقة لركابها.
شركة دلتا (Delta Air Lines)
عقب إعادة فتح الأجواء، ضخت دلتا أكثر من 2600 مقعد إضافي في شبكتها الكاريبية لمواجهة التكدس، وأصدرت إعفاءً مالي يسمح بتغيير الحجوزات دون دفع فروقات في السعر لـ 13 مطار حيوي (أهمها: أنتيغوا، أروبا، بريدجتاون، كوراساو، سان خوان، وسانت توماس)، ويشترط للاستفادة من هذا الإعفاء أن تكون الرحلة الأصلية بين 3 و6 يناير/ كانون الثاني، على أن يتم إصدار التذاكر الجديدة والسفر في موعد أقصاه 9 يناير/ كانون الثاني، مع الالتزام بنفس درجة السفر والمطارات الأصلية.
شركة جيت بلو (JetBlue)
استأنفت جيت بلو عملياتها المعتادة صباح الأحد، مؤكدة سعيها لإضافة رحلات إضافية وإعادة حجز الركاب على أقرب الرحلات المتاحة، وقدمت الشركة إعفاءً من رسوم التغيير للمسافرين الذين حجزوا رحلاتهم يومي السبت 3 والأحد 4 يناير/ كانون الثاني من وإلى 15 مطار في المنطقة (تشمل: أغواديا، بونس، بورت أوف سبين، وجورج تاون في غيانا)، وتسمح هذه السياسة بإعادة الحجز مجاناً حتى تاريخ 10 يناير/ كانون الثاني، لضمان مرونة أكبر للمسافرين المتضررين من الاضطرابات الجوية.
شركة ساوث ويست (Southwest)
أطلقت شركة ساوث ويست الاقتصادية سياسة إعفاء تشمل المسافرين من وإلى مطاري "أروبا" وسان خوان في بورتوريكو للفترة الممتدة من 3 إلى 6 يناير/ كانون الثاني.
وتتيح هذه السياسة للركاب إمكانية إعادة جدولة رحلاتهم دون تحمل أي رسوم إضافية، بشرط أن يتم السفر الجديد خلال 14 يوم من تاريخ السفر الأصلي، مع الالتزام بنفس المدن الأصلية المذكورة في التذكرة، وذلك لتخفيف الأعباء المالية عن المسافرين السياحيين.
أهم الحقوق التي تضمنها إدارة الطيران للمسافرين؟
في ظل الاضطرابات الجوية التي شهدتها منطقة الكاريبي، حددت اللوائح الصادرة عن إدارة الطيران والجهات التنظيمية مجموعة من الحقوق الأساسية التي تضمن حماية المسافرين المتضررين من إلغاء الرحلات الجوية نتيجة إغلاق المجال الجوي الفنزويلي. وفقا لموقع "cntraveler" وهي:
- أولا: الاستحقاق النقدي الكامل والفوري تؤكد معلومات إدارة الطيران أنه في حال قامت شركة الطيران بإلغاء رحلتك ولم تعد ترغب في مواصلة السفر، فإن من حقك القانوني استرداد المبلغ المدفوع كاملا، ويجب أن يتم هذا الاسترداد بنفس طريقة الدفع الأصلية التي استخدمتها عند الحجز، سواء كانت بطاقة ائتمانية أو نقدا، ولا يحق للشركة إرغامك على قبول قسائم سفر مستقبلية كبديل وحيد.
- ثانيا: استعادة رسوم الخدمات الإضافية لا يقتصر حق الاسترداد على قيمة التذكرة الأساسية فقط، بل يمتد ليشمل كافة الرسوم الإضافية التي تم دفعها لخدمات لم يتم الاستفادة منها نتيجة الإلغاء، مثل رسوم شحن الأمتعة، أو تكاليف اختيار مقاعد معينة، أو أي خدمات ترفيهية مدفوعة مسبقا على متن الطائرة.
- ثالثا: خيارات إعادة الحجز المرنة خلال أزمة يناير/ كانون الثاني، استجابت شركات الطيران عبر تفعيل "سياسات الإعفاء" التي تتيح للمسافرين إعادة جدولة رحلاتهم دون دفع رسوم تغيير أو فروقات في أسعار التذاكر، فعلى سبيل المثال، أتاحت شركات مثل "يونايتد" و"دلتا" للمسافرين تغيير وجهاتهم إلى مطارات بديلة مثل سان خوان دون تكاليف إضافية، بشرط الالتزام بالمدد الزمنية المحددة في إشعارات الإعفاء.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز


