سياسة

أزمة فنزويلا.. هل تتحول كاركاس إلى "خليج خنازير" جديد؟

الجمعة 2019.1.25 08:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 336قراءة
  • 0 تعليق
نيكولاس مادورو وخوان جوايدو

نيكولاس مادورو وخوان جوايدو

تصاعدت وتيرة الأزمة بشكل متسارع في فنزويلا، عقب تمسك الرئيسين بشرعيتهما في البقاء على سدة الحكم وسط انقسام عالمي تجاه ما يدور بالبلاد.

الأزمة الفنزويلية التي تفجرت عقب إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه رئيسا بالوكالة، وما صاحبها من انقسام دولي، عادت بالذاكرة إلى واقعة "غزو خليج الخنازير" بكوبا مطلع ستينيات القرن الماضي والتي كادت أن تجر العالم إلى حرب نووية طاحنة وكان طرفاها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي. 

وحسب مراقبين، فإن الوضع الحالي في كاركاس يشبه إلى حد كبير "خليج الخناذير"، تلك العملية العسكرية الفاشلة التي نفذتها واشنطن في عام 1962 عبر مرتزقة كوبيين للإطاحة بالرئيس فيدل كاسترو، والذي أنقذته روسيا بدعم عسكري لوجستي وقتها.

ويرى مراقبون أن أية محاولة لتدخل أطراف دولية للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو المسنود من "روسيا" لصالح المعارض الشاب خوان جوايدو الذي حظى بتأييد دول غربية بينها الولايات المتحدة، سيقود إلى "خليج خنازيز" جديد بالعالم رغم اختلاف الواقعتين من حيث الزمان والمكان والحيثيات. 

وما بين صراع الأطراف المختلفة في فنزويلا تبقى رغبة الشعب واحتجاجاته المتواصلة ومساندته لخوان جوايدو نقطة مفصلية في المعادلة السياسية، وربما تحسم الجدل قريبا، وتقطع الطريق أمام التدخل الخارجي ومآلاته.

لكن نيكلاس مادورو ما زال يحظى بدعم ومساندة المؤسسة العسكرية "الجيش" إلى جانب حلفاء إقليميين ودوليين، وهو ما قد يؤجل حسم الصراع الرئاسي في فنزويلا لمزيد من الوقت.

 وصف وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو، الخميس، إعلان خوان جوايدو رئيسا للبلاد بأنه "انقلاب"، متمسكا بموقفه الداعم لنيكولاس مادورو باعتباره رئيسا شرعيا للبلاد.

وصعد مادورو استنادا إلى ما وجده من دعم موقفه تجاه واشنطن وسارع بقطع العلاقات الدبلوماسية معها. في مقابل ذلك سحبت الولايات المتحدة الأمريكية دبلوماسييها، وحثت العالم على تأييد خوان جوايدو كرئيس لفنزويلا.


وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة صديقة لفنزويلا وشعبها الذي عانى طويلا تحت حكم نظام "مادورو"، قائلا: "هذا النظام غير ديمقراطي أو شرعي ونحذره من استخدام العنف".

وأضاف بومبيو الخميس "يجب علينا جميعا دعم الديمقراطية في فنزويلا.. سنقدم 200 مليون دولار كمساعدات للتغلب على تداعيات المشكلة الاقتصادية في هذا البلد".

في الوقت نفسه، أكد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تركز على قطع مصادر الدخل عن نيكولاس مادورو، لافتا إلى أن هذه المصادر ينبغي أن تذهب إلى الحكومة الشرعية بقيادة "خوان جوايدو".

وفي مقابل ذلك، عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن "دعمه" لنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط الأزمة السياسية التي يواجهها.

وأورد الكرملين في بيان الخميس، أن بوتين عبر خلال الاتصال "عن دعمه للسلطات الشرعية في فنزويلا وسط تفاقم أزمة سياسية تسبب بها الخارج".

وندد الرئيس الروسي بـ"تدخل خارجي مدمر يقوض في شكل صارخ المعايير المؤسسة للقانون الدولي"، وفق المصدر نفسه.

وأضاف البيان أيضا أن بوتين "أعلن تأييده السعي إلى حلول في إطار المجال الدستوري"، داعيا إلى "تجاوز التباينات في المجتمع الفنزويلي عبر حوار سلمي".

ويتكهن كثيرون أن تضع التجاذبات الدولية الأخيرة حول أزمة فنزويلا العالم أمام "خليج خنازير" جديد يكون أشد وطأة من الذي حدث في كوبا وحل سلميا خلال أقل من أسبوعين، وأصبح إحدى الأزمات الكبرى خلال الحرب الباردة بعد أن وضعت العالم على شفا حرب نووية طاحنة.


واعتبر إيريك فارنسويرث -دبلوماسي أمريكي سابق ونائب رئيس مجلس الأمريكتين حسب الجارديان البريطانية- تحرك جوايدو واعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السريع به، "نقطة انعطاف واضحة" قد تثبت أنها "نقطة التحول" لنظام مادورو الذي يعاني من وطأة الضغوط.

وأعرب فارنسويرث عن اعتقاده بأنه لا يمكن الجزم بأن مادورو في طريقه للمغادرة، لكنه اعتبر أن ما حدث هو "أكبر تهديد" يتعرض له. إلا أنه يعتقد أيضا أنها لحظة محفوفة بالمخاطر للنظام والدولة نفسها على حد سواء. وحذر من أن مادورو لن يرضخ لهذا التحول، بل سيتعين عليه أن يرد بطريقة ما.

وتبدو معادلة حسم معركة الرئاسة في البلد الواقع بأمريكا الجنوبية بين نيوكلاس مادورو وخوان جوايدو غير واضحة المعالم وسط تحذيرات مآلات التدخل الخارجي لنصرة طرف على الآخر.

وتواترت التحذيرات خلال اليوميين الماضيين من أن التدخل الخارجي في فنزويلا لحسم معركة الرئاسة سيؤدي إلى دمار هائل وخسائر فادحة في الأرواح.

واعتبرت صحيفة الجارديان البريطانية خلال تقرير لمراسلتها في أمريكا الجنوبية أن أي تدخل سيقود إلى احتلال فوضوي طويل الأمد، والانخراط في عملية إعادة إعمار غير مرغوب فيها بفنزويلا.

تلك المخاوف والتحذيرات ربما تقلل من حظوظ نشوء خليج خناذير جديد إن أدركته الأطراف الدولية، لكن حالة التجاذب وتطورات الأوضاع المتسارعة في فنزويلا قد تدفع القوى العالمية التعجل في حسم معركة الرئاسة بشتى السبل دون الالتفات ما يطرأ من تداعيات. 

تعليقات