ذهب فنزويلا في لندن.. معركة جديدة لاستعادة 30 طنا من الاحتياطي
تسابق فنزويلا الزمن لتأمين موارد مالية عاجلة بعد الزلزال المدمر، عبر تحرك دبلوماسي جديد لاستعادة جزء من أصولها المجمدة في الخارج، بهدف تمويل الإغاثة وتسريع إعادة الإعمار.
تستعد فنزويلا لبدء تحرك دبلوماسي جديد لاستعادة جزء من احتياطياتها الذهبية المجمدة في بريطانيا، في محاولة لتوفير تمويل عاجل لعمليات الإغاثة وإعادة إعمار المناطق التي دمرها الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد أواخر يونيو/حزيران الماضي.
وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، أنها ستوجه رسالة رسمية إلى ملك بريطانيا تشارلز الثالث، تطلب فيها الإفراج عن نحو 30 طنًا من احتياطيات الذهب الفنزويلية المحتجزة لدى بنك إنجلترا، والتي جُمّدت بموجب العقوبات البريطانية المفروضة على كاراكاس.
وأوضحت رودريغيز أن الحكومة تسعى إلى استخدام قيمة هذه الاحتياطيات في تمويل عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار، بعد الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا في 24 يونيو/حزيران، مؤكدة أن البلاد بحاجة ماسة إلى هذه الأصول السيادية لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للكوارث الأخيرة.
وقالت، وفق ما نقلته قناة التلفزيون الرسمية الفنزويلية عن وكالة "أنتارا"، إن "الذهب ملك للشعب الفنزويلي، ويجب أن يُستخدم لمعالجة العواقب المأساوية التي خلفها الزلزالان التوأمان"، مشددة على أن استعادة هذه الاحتياطيات ستسهم في تسريع إعادة الإعمار، وتوفير فرص عمل جديدة، وتنشيط الاقتصاد، واستعادة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم.
وأكدت أن الحكومة تسعى إلى توجيه هذه الأموال مباشرة إلى برامج الرعاية الاجتماعية ودعم المواطنين المتضررين، مشيرة إلى أن الاحتياطيات المجمدة تمثل موردًا سياديًا ينبغي توظيفه في مواجهة الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.
وفي إطار هذه التحركات، كشفت رودريغيز أنها أجرت اتصالًا هاتفيًا مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورغييفا، لبحث ملف الأصول الفنزويلية المجمدة وسبل الإفراج عنها لدعم جهود التعافي.
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، تعرضت فنزويلا في 24 يونيو/حزيران الماضي لزلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، ووقعا بفارق زمني لم يتجاوز 39 ثانية، ما تسبب في دمار واسع النطاق وخسائر بشرية ومادية كبيرة.
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى أكثر من 3 آلاف قتيل، في ظل استمرار عمليات انتشال الجثث وتراجع الآمال في العثور على ناجين تحت الأنقاض. وأظهرت أحدث البيانات الرسمية أن عدد القتلى بلغ 2954 شخصًا، بزيادة تجاوزت 300 وفاة مقارنة بالإحصاءات السابقة، بينما تواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية أعمال البحث في المناطق الأكثر تضررًا، رغم بدء انسحاب بعض الفرق الأجنبية مع انتقال الجهود تدريجيًا من مرحلة الإنقاذ إلى الإغاثة وإعادة الإعمار.
وخلف الزلزالان دمارًا واسعًا، لا سيما في العاصمة كاراكاس وولاية لا غوايرا الساحلية، حيث انهارت مبانٍ سكنية ومنشآت حيوية، فيما أصيب أكثر من 16 ألف شخص، واضطر آلاف المواطنين إلى مغادرة منازلهم والإقامة في مراكز إيواء مؤقتة ومخيمات طوارئ.
وأكدت السلطات الفنزويلية أن حجم الخسائر يتجاوز القدرات المالية للدولة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تكثيف جهودها لاستعادة الأصول المجمدة في الخارج، باعتبارها أحد أهم مصادر التمويل المتاحة لدعم عمليات الإغاثة، وإعادة إعمار المناطق المنكوبة، وتسريع تعافي الاقتصاد.