فيديو يفضح الخطاب الإخواني المتطرف داخل «كير».. وغضب واسع بأمريكا
فجّر فيديو متداول لقيادية بارزة في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» موجة غضب واسعة بأمريكا، وفضح الخطاب الإخواني المتطرف.
وظهرت زهرة بيلو، المديرة التنفيذية لفرع «كير» في كاليفورنيا، وهي تدعو أنصار المنظمة إلى إخفاء مواقفهم المتطرفة بدلًا من إعلانها علنًا، في مشهد أعاد تسليط الضوء على العلاقات التي تربط المنظمة بشبكات الإخوان وخطاب التطرف السياسي والديني.
وجاءت العاصفة الجديدة بالتزامن مع تصاعد التدقيق بشأن عشرات ملايين الدولارات التي ضختها إدارة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى المنظمة، رغم علاقاتها بحماس والإخوان.
ويرى منتقدون أن القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي أو حقوقي، بل باتت تتعلق بتمويل كيان متهم بتوفير غطاء أيديولوجي وسياسي لخطابات الكراهية والتطرف داخل المجتمع الأمريكي.
فيديو يفضح الخطاب الحقيقي
ويُظهر الفيديو المتداول زهرة بيلو، المديرة التنفيذية لفرع «كير» في كاليفورنيا، وهي تنصح أنصار المنظمة بعدم كتابة عبارات كراهية على حساباتهم العامة، ليس رفضًا للكراهية، بل بدعوى «الذكاء الاستراتيجي».
وقالت بيلو في المقطع: «قد تقول ذلك في جلسة خاصة أو داخل مقهى، لكن لا تكتبه على لينكدإن».
وأثارت التصريحات صدمة واسعة، إذ اعتبرها معلقون دليلًا على أن المشكلة لا تتعلق برفض خطاب الكراهية، بل بطريقة إخفائه وتغليفه.
وكتب المحلل السياسي في «فوكس نيوز» غاي بنسون: «الرسالة ليست: لا تكرهوا الناس.. بل: أخفوا كراهيتكم بشكل أكثر ذكاء».
فيما رأى باحثون ومعلقون أمريكيون أن الفيديو كشف «الوجه الحقيقي» لخطاب الإسلام السياسي داخل بعض المؤسسات التي تقدم نفسها باعتبارها منظمات حقوق مدنية.
ملايين من أموال دافعي الضرائب
وتزامن الجدل مع تقارير استقصائية كشفت أن إدارة غافين نيوسوم قدمت أكثر من 40 مليون دولار إلى «كير» من أموال دافعي الضرائب، ضمن برامج ممولة حكوميًا وفيدراليًا.
وبحسب التحقيقات، حصلت المنظمة على 7.2 مليون دولار عام 2022 ضمن برامج خدمات الهجرة، و23 مليون دولار إضافية في سبتمبر/أيلول 2025، ومنح أخرى أعادت المنظمة توزيعها على مؤسسات مرتبطة بالإسلام السياسي
وأثار التمويل الحكومي غضب دوائر سياسية وإعلامية أمريكية، خاصة مع اتهام المنظمة باستخدام الأموال العامة لتعزيز شبكات ومنظمات مرتبطة بإرث الإخوان داخل الولايات المتحدة.
«ذراع للإخوان» داخل أمريكا
وأعاد الجدل فتح ملفات قديمة تتعلق بعلاقة «كير» بجماعة الإخوان وحركة حماس.
فقد سبق أن وُصفت المنظمة، في وثائق مرتبطة بقضية «مؤسسة الأرض المقدسة»، بأنها جزء من «لجنة فلسطين» التابعة للإخوان داخل أمريكا.
كما صنفها مكتب المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية سابقًا «متآمرًا مشاركًا غير متهم» في القضية ذاتها.
وبحسب التقارير، فإن «كير» لا تعمل فقط كمنظمة ضغط سياسي، بل كواجهة أيديولوجية مرتبطة بمشروع الإسلام السياسي داخل الولايات المتحدة.
ونقلت التحقيقات عن ستيف إيمرسون، مدير «مشروع التحقيق في الإرهاب»، قوله: «تم إنشاء كير كواجهة لحماس وما تزال تؤدي دورًا دعائيًا للحركة حتى اليوم».
كما قالت عميلة الـ«إف بي آي» السابقة لارا بيرنز إن المنظمة كانت جزءًا من شبكة هدفت إلى حماية المصالح المرتبطة بحماس من التدقيق الأمني والإعلامي.
شبكات تمويل مرتبطة بالإسلام السياسي
وكشفت التحقيقات أن «كير» أعادت توزيع ملايين الدولارات الحكومية على مؤسسات أخرى مرتبطة بخلفيات إخوانية أو متهمة بالترويج لأفكار الإسلام السياسي.
ومن بين الجهات التي تلقت تمويلًا:
- جمعية المسلمين الأمريكيين «إم إيه إس»، التي تصفها تقارير أمريكية بأنها امتداد لإرث الإخوان
- فروع «الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية»
- مؤسسات ومراكز دينية مرتبطة بشبكات الإسلام السياسي في كاليفورنيا
ويرى منتقدو المنظمة أن هذه الشبكات لا تعمل فقط في المجال الديني أو المجتمعي، بل تشكل بنية نفوذ أيديولوجي وسياسي تتغلغل داخل المجتمع الأمريكي تحت غطاء العمل الحقوقي والخيري، وفق موقع «أمريكا أون لاين».
ولايات جمهورية تتحرك
وفي مواجهة هذا الجدل، بدأت ولايات أمريكية جمهورية باتخاذ إجراءات مباشرة ضد المنظمة.
فقد أعلن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس تصنيف «كير» والإخوان كمنظمات إرهابية على مستوى الولاية، بعد خطوة مماثلة من حاكم تكساس غريغ أبوت.
ورغم أن هذه التصنيفات لا تحمل الصفة الفيدرالية الرسمية، فإنها تعكس تنامي القناعة داخل الأوساط المحافظة الأمريكية بأن الجماعة وشبكاتها باتت تمثل تهديدًا فكريًا وسياسيًا وأمنيًا.
«تجفيف المنابع»
ولم يأتِ الجدل المتصاعد حول «كير» بمعزل عن التحولات السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة، إذ بدأت ولايات أمريكية محافظة الانتقال من مرحلة الانتقاد إلى خطوات عملية تستهدف تضييق الخناق على شبكات الإخوان والمنظمات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، أعلن حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس إجراءات جديدة تمنع «كير» وجماعة الإخوان من تمويل أي منظمات أو كيانات داخل الولاية، في خطوة اعتبرت بأنها بداية لسياسة «تجفيف المنابع» المالية والتنظيمية للإخوان داخل أمريكا.
وجاءت الخطوة بعد أيام من إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026، التي أعادت وضع جماعة الإخوان ضمن خريطة التهديدات الأيديولوجية العابرة للحدود، وربطت بينها وبين شبكات التطرف والتنظيمات الإرهابية.
وبحسب الإجراءات الجديدة، تستهدف فلوريدا منع أي دعم مالي أو تنظيمي تقدمه «كير» أو الكيانات المرتبطة بالإخوان إلى جمعيات ومؤسسات تعمل داخل الولاية، ضمن توجه أمريكي متصاعد لتوسيع نطاق المواجهة ليشمل شبكات التمويل والتأثير السياسي والإعلامي.
كما تستند الإجراءات إلى أمر تنفيذي أصدره دي سانتيس في ديسمبر/كانون الأول 2025، صنّف خلاله «كير» وجماعة الإخوان ضمن الكيانات الخاضعة لقيود أمنية، إضافة إلى قانون جديد يسمح بتصنيف منظمات محلية باعتبارها «تنظيمات إرهابية داخلية».
تناقض يطارد نيوسوم
ويضع الملف حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم أمام تناقض سياسي حاد، إذ يواصل الحديث عن مكافحة معاداة السامية وخطابات الكراهية، بينما تواجه إدارته اتهامات بتمويل منظمة متهمة بتوفير غطاء لخطاب متطرف.
وقال نيوسوم مؤخرًا: «يجب أن نواجه الكراهية ومعاداة السامية بشكل مباشر وأن نرفض الكراهية أينما ظهرت».
لكن منتقديه يرون أن استمرار تدفق الأموال العامة إلى «كير» يقوض هذا الخطاب، ويمنح شرعية وتمويلًا لكيانات مرتبطة بالإخوان المسلمين وشبكات الإسلام السياسي داخل الولايات المتحدة.
مطاردة مستمرة للإخوان
ولا يبدو أن الجدل الحالي سيتوقف عند حدود الفيديو أو التمويل الحكومي، بل يكشف عن مواجهة أمريكية أوسع مع شبكات الإسلام السياسي والمنظمات المرتبطة بالإخوان المسلمين.
وتواجه «كير» واحدة من أعنف موجات الضغط، وسط دعوات متزايدة داخل الولايات المتحدة لإعادة النظر في وضع المنظمة وعلاقاتها وشبكات تمويلها ونفوذها داخل المؤسسات الأمريكية.