«الإخوان» تحت الحصار العالمي.. خريطة المواجهة تتمدد من الشرق إلى الغرب
لم تعد مواجهة تنظيم الإخوان تقتصر على دول عربية خاضت معارك طويلة مع الجماعة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مسار دولي متصاعد يمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا والأمريكتين وأفريقيا، وسط تنامي القناعة بأن التنظيم يمثل مظلة أيديولوجية للإرهاب العالمي.
ومع اتساع الضغوط الدولية، تبدو الجماعة اليوم أمام واحدة من أعنف موجات التضييق في تاريخها، بعد انتقال عدة دول من مرحلة المراقبة والتحذير إلى الحظر والتصنيف الإرهابي والإجراءات العقابية، في وقت تقود فيه الولايات المتحدة تحركًا جديدًا لتوسيع نطاق المواجهة مع أذرع التنظيم وفروعه الإقليمية.

أمريكا تقود التصعيد
وشكّلت الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 تحولًا لافتًا في طريقة التعامل مع جماعة الإخوان، بعدما ربطت واشنطن بشكل مباشر بين التنظيم وشبكات التطرف العابر للحدود واعتبرتها أصل الجماعات الإرهابية في العالم.
فالوثيقة الأمريكية تحدثت عن استمرار استخدام أدوات التصنيف والاستهداف ضد المنظمات المرتبطة بالإخوان، بما يشمل «الفرعين السوداني والمصري للجماعة»، ضمن سياسة تستهدف الشبكات التي تعتبرها واشنطن منتجة للتطرف أو داعمة له.
كما أكدت الاستراتيجية أن الجماعات المرتبطة بالإخوان استغلت خلال السنوات الماضية هشاشة بعض الدول والصراعات الإقليمية لتوسيع نفوذها السياسي والتنظيمي، خصوصًا في أفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما دفع واشنطن إلى تبني مقاربة تقوم على استهداف البنى الفكرية والتنظيمية التي تغذي التطرف، وليس فقط الجماعات المسلحة.
وترافق ذلك مع خطوات أمريكية متصاعدة خلال 2025 و2026، شملت تصنيف الفرع اللبناني للإخوان «منظمة إرهابية أجنبية»، وإدراج الفرعين المصري والأردني على قوائم الإرهاب الأمريكية، إلى جانب توسيع العقوبات المالية والرقابة على الشبكات المرتبطة بالتنظيم.
من الشرق الأوسط إلى آسيا.. خريطة الحظر تتسع
وبدأت المواجهة الرسمية مع الجماعة تتوسع مبكرًا في الشرق الأوسط، إذ أعلنت مصر في ديسمبر/كانون الأول 2013 تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، قبل أن تتبعها السعودية في مارس/آذار 2014، ثم دولة الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، ضمن تحركات خليجية ربطت الجماعة بتهديد الأمن والاستقرار ودعم الفوضى والتنظيمات المتشددة.
كما اتخذت البحرين إجراءات ضد الجماعة وأذرعها منذ 2014، بينما حظر الأردن جميع أنشطة الإخوان في أبريل/نيسان 2025، مع إغلاق مقارها ومصادرة ممتلكاتها، في واحدة من أقوى الضربات التي تعرض لها التنظيم تاريخيًا في المنطقة.
وفي ليبيا، صوّت البرلمان المعتمد في طبرق عام 2017 على تصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، فيما يعود حظرها في سوريا إلى عام 1980 خلال حكم نظام البعث السابق، بعد المواجهات المسلحة التي شهدتها البلاد آنذاك.
وامتدت المواجهة إلى آسيا، حيث صنّفت روسيا الجماعة تنظيمًا إرهابيًا عام 2003، بينما حظرتها كازاخستان عام 2005، وطاجيكستان عام 2006، ضمن قوائم التنظيمات المتشددة المحظورة أمنيًا.
أفريقيا والأمريكتان.. تمدد جديد للمواجهة
وخلال 2025، اتسعت خريطة المواجهة لتشمل أفريقيا وأمريكا اللاتينية بشكل أكثر وضوحًا.
فقد صنّفت كينيا الجماعة وحزب التحرير المرتبط بها ضمن قوائم الإرهاب، فيما اتخذت جزر القمر إجراءات لحظر أنشطة الجماعة وملاحقة شبكات الإسلام السياسي المتشددة.
وفي أمريكا اللاتينية، أعلن رئيس الإكوادور دانيال نوبوا تصنيف الإخوان «منظمة إرهابية»، كما اتخذت كل من باراغواي والأرجنتين خطوات مرتبطة بإدراج الجماعة ضمن قوائم الكيانات المرتبطة بالتطرف والإرهاب.
أوروبا.. من الرقابة إلى التحرك السياسي
وفي أوروبا، ورغم أن أغلب الدول لم تصل بعد إلى مرحلة التصنيف الإرهابي الكامل، فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا واضحًا في الإجراءات الأمنية والسياسية ضد الجماعة.
ففي فرنسا، تصاعدت التحركات ضد التنظيم بعد حل مؤسسات مرتبطة به، فيما شهد يناير/كانون الثاني 2026 تحركات داخل الجمعية الوطنية الفرنسية لدفع الاتحاد الأوروبي نحو تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا.
أما ألمانيا، فقد كثفت منذ 2021 الرقابة على الجمعيات المرتبطة بالإخوان، مع حظر كيانات متهمة بالترويج للإسلام السياسي، بينما أطلقت النمسا منذ 2020 حملة واسعة ضد شبكات الإسلام السياسي شملت شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالجماعة.
وشهدت السويد وكندا والكويت وموريتانيا وتونس وسلطنة عمان خلال 2025 تصاعدًا في الإجراءات الأمنية والسياسية والرقابية المرتبطة بأنشطة الجماعة وأذرعها المختلفة.
وفي هولندا، شكّل مارس/آذار 2026 محطة بارزة في المواجهة الأوروبية، بعدما وافق البرلمان الهولندي على مقترح يدعو إلى حظر جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها، باعتبارها تمثل تهديدًا طويل الأمد للمجتمع والدولة.
بريطانيا والاتحاد الأوروبي.. رقابة متصاعدة
ومنذ عام 2014، تخضع الجماعة في المملكة المتحدة لمراجعات أمنية واستخباراتية واسعة انتهت إلى تشديد الرقابة على شبكاتها ومؤسساتها.
كما تضع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الجماعة والجمعيات المرتبطة بها تحت رقابة أمنية واستخباراتية متزايدة، وسط تصاعد النقاشات الأوروبية حول مستقبل التعامل مع التنظيم وإمكانية الانتقال من الرقابة إلى الحظر والتصنيف مستقبلاً.
من الحظر إلى تفكيك الشبكات
ولا تقتصر المواجهة الدولية مع الجماعة على قرارات الحظر والتصنيف فقط، بل تمتد إلى تفكيك شبكاتها المالية والتنظيمية والإعلامية.
ففي عدة دول، جرى حل جمعيات ومؤسسات مرتبطة بالتنظيم، وتجميد أصول مالية، ومراقبة شبكات التمويل، وتقييد النشاط الدعوي والسياسي، وفرض رقابة على المدارس والمنظمات المرتبطة بالجماعة.
وتعتبر حكومات عدة أن الجماعة تعتمد على بنية تنظيمية ناعمة تتغلغل عبر التعليم والإعلام والعمل الخيري، بما يجعل مواجهتها أكثر تعقيدًا من مجرد الحظر القانوني التقليدي.