وول ستريت ترتفع بدعم الاتفاق المبدئي بين أمريكا وإيران
تشهد أسواق الأسهم العالمية انتعاشا ملحوظا الإثنين، بينما تتراجع أسعار النفط بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز لاستئناف تدفق النفط الخام عالميا.
وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.9% وسط آمال بأن يُسفر الإعلان عن اتفاق إيراني-أمريكي هذه المرة عن حل طويل الأمد للصراع الذي فاقم التضخم في أنحاء العالم.
وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 719 نقطة، أي بنسبة 1.4%، بحلول الساعة 12:20 ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 3%، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
وتعززت الأسهم بعد انخفاض سعر برميل خام برنت بنسبة 5.4% إلى 82.61 دولار، ليعود إلى مستواه في أوائل مارس/آذار. ورغم أن هذا السعر لا يزال أعلى من سعره قبل الحرب، الذي بلغ حوالي 70 دولارا قبل أكثر من 3 أشهر، إلا أنه أقل من سعره الذي تجاوز 100 دولار قبل أسابيع قليلة.
ويأمل الخبراء أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغط عن الأسر والشركات، التي اضطرت إلى دفع أسعار أعلى لكل شيء من الغذاء إلى الوقود إلى الأسمدة بسبب الحرب مع إيران.
أكدت إيران الاتفاق، لكنها أشارت إلى أن تنفيذه لن يبدأ إلا بعد توقيعه، وهو ما أكدت باكستان أنه سيتم الجمعة في سويسرا. ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات الأوسع نطاقا حول قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني خلال الستين يوما القادمة.
وهذا يترك مجالا لحدوث عقبات قد تعرقل الاتفاق. وحتى لو أدى الاتفاق إلى إعادة فتح مضيق هرمز، فسيستغرق الأمر شهورا قبل أن يعود قطاع الطاقة إلى طاقته الكاملة. لكن في الوقت الراهن، عمّ الارتياح الأسواق المالية العالمية.
ماذا حدث في وول ستريت؟
في وول ستريت، حققت أسهم الشركات ذات النفقات الضخمة على الوقود مكاسب فورية. فقد ارتفع سهم يونايتد إيرلاينز بنسبة 5.2%، وأمريكان إيرلاينز بنسبة 3.7%، وكارنيفال، شركة الرحلات البحرية، بنسبة 4.1%.
كما شهدت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي ارتفاعا ملحوظا. وقد تذبذبت هذه الأسهم بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، حيث انتقلت من مستويات قياسية إلى انخفاض مفاجئ. ويكمن القلق الأكبر في ما إذا كانت هذه الأسهم قد ارتفعت بشكل مفرط وسريع نتيجة للهوس بالذكاء الاصطناعي، حيث شهدت تحركاتها المتقلبة انعكاسات متكررة في بعض الأحيان.
ارتفع سهم شركة مايكرون تكنولوجي بنسبة 9.9%، وسهم شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز بنسبة 7.2%. وكان صعود سهم شركة إنفيديا بنسبة 3.5% هو العامل الأقوى في دفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو الأعلى، لأن شركة رقائق الذكاء الاصطناعي هذه هي الشركة الأغلى قيمة في وول ستريت، مما يمنحها وزناً أكبر في المؤشر من أي شركة أخرى.
ارتفعت أسهم شركة سبيس إكس، شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك والتي تمتلك أيضًا شركة الذكاء الاصطناعي xAI، بنسبة 9.8% في ثاني يوم تداول لها في بورصة وول ستريت. ويشير ظهورها الناجح في بورصة ناسداك إلى استمرار وجود طلب كبير من المستثمرين على الذكاء الاصطناعي. وقد منحت السوق شركة سبيس إكس قيمة إجمالية تتجاوز 2.1 تريليون دولار، مما يجعلها أكبر من إكسون موبيل وبنك أوف أمريكا وكوكاكولا مجتمعة.
سوق السندات
وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط آمال بأن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغط على البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم لرفع أسعار الفائدة.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.46% من 4.48% في وقت متأخر من الجمعة.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أصبح الأسبوع الماضي أول بنك مركزي رئيسي في العالم يرفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم المرتفع.
ويمكن لأسعار الفائدة المرتفعة أن تكبح جماح التضخم، ولكنها في الوقت نفسه تُبطئ النمو الاقتصادي وتُضعف أسعار جميع أنواع الاستثمارات، بما في ذلك الأسهم والعملات المشفرة.
وقد أثرت هذه العوامل بشكل خاص على الاستثمارات التي تعتبر الأكثر تكلفة، ويصف بعض النقاد صناعة الذكاء الاصطناعي بأنها فقاعة تضخمت فيها الاستثمارات بشكل مفرط.
سيُعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن قراره الأخير بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وهو أول قرار في عهد رئيسه الجديد، كيفن وارش. وقد رشّح الرئيس دونالد ترامب وارش لهذا المنصب، وكان ترامب قد دعا مرارًا إلى خفض أسعار الفائدة.
لكن المتداولين يرون أن من شبه المؤكد أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة الرئيسي ثابتًا بعد انتهاء اجتماعه الذي يستمر يومين الأربعاء. وكان المتداولون قد رفعوا رهاناتهم على احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام نظرًا لارتفاع معدلات التضخم وقوة سوق العمل الأمريكية.
لكن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يعني أن المتداولين يراهنون الآن على احتمال بنسبة 56% فقط لرفع أسعار الفائدة هذا العام، بانخفاض عن 71% قبل أسبوع، وفقًا لبيانات مجموعة سي إم إي.
في وول ستريت، انخفض سهم روكو بنسبة 0.9% بعد إعلان الشركة عن استحواذ فوكس كورب على الشركة الرائدة في مجال البث المباشر في صفقة نقدية وأسهم تُقدّر قيمتها بنحو 22 مليار دولار.
وكان سهم روكو قد ارتفع بالفعل بنسبة 20% الجمعة، عندما ظهرت تقارير إعلامية مبكرة حول الصفقة، التي ستمنح فوكس إمكانية الوصول إلى قناة روكو، وبياناتها الخاصة، وأكثر من 100 مليون أسرة حول العالم تستخدم خدمات البث المباشر. وانخفض سهم فوكس بنسبة 16.1%.
أسواق الأسهم العالمية
وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات في آسيا وأوروبا. وقفز مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 5% مسجلاً أحد أكبر المكاسب في العالم، وأنهى التداول عند مستوى قياسي.
وقال كبير الاستراتيجيين في مونكس، تاكاشي هيروكي: "هذا خبر رائع. إن إقبال المستثمرين الأجانب على الشراء يقود السوق، مدفوعاً بتوقعات تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط".
ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 5.2%، ويعود ذلك جزئياً إلى استمرار صعود أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل سامسونج للإلكترونيات.
في المقابل، كان مؤشر فوتسي 100 اللندني استثناءً، حيث انخفض بنسبة 0.4%.