تراجع حاد في وول ستريت مع تصاعد عوائد السندات وقلق التضخم
تراجعت سوق الأسهم الأمريكية، الثلاثاء، متخلية عن مكاسبها القياسية، مع استمرار ضغوط التضخم المرتفع على أسواق السندات.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9%، متجها نحو تسجيل خسارة ثالثة على التوالي بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 233 نقطة، أو 0.5%، بحلول الساعة 10:55 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.3%.
جاء ذلك عقب تحركات متباينة في أسواق الأسهم العالمية، في حين تراجعت أسعار النفط في أحدث تقلباتها. وتسببت أسهم شركات التكنولوجيا في آسيا في انخفاض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.3%، بينما حقق مؤشر داكس الألماني مكاسب بنسبة 0.4%.
وتتراجع أسهم شركات التكنولوجيا بعد ارتفاعات هائلة نتجت عن الحماس المحيط بتقنية الذكاء الاصطناعي، وهي ارتفاعات وصفها النقاد بأنها مبالغ في قيمتها.
تقلبات النفط
يأتي هذا التراجع في ظل تقلب أسعار النفط نتيجةً لعدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الإيرانية التي ستُبقي مضيق هرمز مغلقاً أمام ناقلات النفط. وقد أدى ذلك بدوره إلى ارتفاع عوائد السندات، مما يُؤثر سلباً على الاقتصادات ومختلف الأسواق المالية الأخرى.
في غضون ذلك، ينتظر الجميع بفارغ الصبر إعلان شركة إنفيديا عن نتائجها الفصلية الأخيرة. من المقرر أن تُعلن الشركة المصنعة للرقائق عن نتائجها الأربعاء، وقد تجاوزت نتائجها باستمرار توقعات المحللين في كل ربع سنة. ليس هذا فحسب، بل قدمت الشركة أيضاً توقعات نمو مستقبلية فاقت باستمرار توقعات وول ستريت.
قد يُحدد أداء أسهم التكنولوجيا وسوق الأسهم الأمريكية بشكل عام ما إذا كان بإمكانها الحفاظ على زخمها. انخفض سهم شركة إنفيديا بنسبة 1% الثلاثاء، وكان من بين الأسهم الأكثر تضررًا في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نظرًا لحجمها الهائل.
وكتب الاستراتيجي في باركليز كابيتال، ريكس فينغ كريشنا في تقرير: "لكل تدفق انكماش". وأشار إلى أن المستثمرين ضخوا أموالًا أكثر من المعتاد في صناديق الأسهم الأمريكية، مما ساهم في تحقيق "أسرع انتعاش منذ عقود؛ والآن قد ينقلب الوضع رأسًا على عقب".
أكبر الخسائر في وول ستريت
وانخفض سهم شركة أكاماي تكنولوجيز بنسبة 4.6%، مسجلًا أحد أكبر الخسائر في وول ستريت، بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية عن رغبتها في جمع 2.6 مليار دولار من خلال طرح سندات قابلة للتحويل.
ارتفع سهم هوم ديبوت بنسبة 0.1% بعد تعويض خسارة مبكرة عقب صدور أحدث تقرير للأرباح. تجاوزت أرباح الشركة وإيراداتها توقعات المحللين، إلا أن مؤشرًا هامًا لتجار التجزئة، يقيس أداء المتاجر التي يزيد عمرها عن عام، جاء أقل من توقعات بعض المحللين.
وصرح الرئيس التنفيذي، تيد ديكر، بأن هوم ديبوت شهدت طلبًا مماثلًا من عملائها كما كان الحال طوال العام الماضي "على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن".
حتى الآن، أعلنت العديد من الشركات الأمريكية الكبرى عن أرباح فاقت التوقعات في الربع الأخير، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى استمرار عملائها في الإنفاق رغم ارتفاع أسعار البنزين والتحديات الأخرى.
عوائد سندات الخزانة
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.67% من 4.61% في وقت متأخر من الإثنين، ومن أقل من 4% قبل بدء الحرب مع إيران. ويُعد هذا ارتفاعًا ملحوظًا، وهو جزء من صعود عالمي يجعل أسعار الأسهم تبدو أكثر غلاءً، ويهدد بتباطؤ الاقتصاد.
قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري والقروض الممنوحة للشركات لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تُعدّ مصدرًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
ارتفعت العوائد رغم انخفاض أسعار النفط. فقد انخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 1.5% إلى 110.48 دولار، مع أنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 70 دولارا قبل الحرب مع إيران.
وارتفاع متوسط سعر غالون البنزين مجددا خلال الليل إلى 4.53 دولار، وفقا لنادي السيارات AAA، أي بزيادة قدرها 43% تقريبا عن سعره في نفس الفترة من العام الماضي.
وفي أسواق الأسهم العالمية، استقر مؤشر فوتسي 100 في لندن تقريبا رغم انخفاض سهم ستاندرد تشارترد بنسبة 2.2%. وأعلن البنك الثلاثاء عن نيته تقليص أكثر من 7800 وظيفة في إطار تعزيز استخداماته للذكاء الاصطناعي والأتمتة. وهو بذلك أحدث شركة كبرى تُشير إلى الذكاء الاصطناعي كأحد أسباب خفض الوظائف.