تباين في وول ستريت.. الأسهم تحت الضغط مع صعود النفط وتراجع التكنولوجيا
يشهد سوق الأسهم الأمريكية تذبذبا الخميس، في أعقاب انتعاش أسعار النفط وتقارير متباينة حول الاقتصاد الأمريكي.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، ويتجه نحو تسجيل رابع انخفاض له في 5 أيام بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق.
وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 37 نقطة، أو 0.1%، بحلول الساعة 10:30 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.6%.
وقد أدى توقف الارتفاعات القوية للأسهم المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي إلى تباطؤ السوق الأمريكية مؤخرا. ولم يكن حتى تقرير أرباح شركة إنفيديا، الذي فاق التوقعات، كافيا لإعادة السوق إلى مساره الصحيح.
وأعلنت شركة تصنيع الرقائق عن أرباح وإيرادات أعلى من توقعات المحللين للربع الأخير، كما توقعت إيرادات للربع الجاري تجاوزت تقديرات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ: "إن بناء مصانع الذكاء الاصطناعي - وهو أكبر توسع في البنية التحتية في تاريخ البشرية - يتسارع بوتيرة غير مسبوقة".
أصبحت هذه الأداءات وهذه الأحاديث أمرا معتادا، وتذبذب سهم إنفيديا بين الخسائر والمكاسب قبل أن يتراجع بنسبة 1.9%.
قال بعض المحللين إن ردة الفعل الهادئة قد تكون ببساطة لأن المستثمرين كانوا يجنون أرباحهم بعد أن ارتفع سهم إنفيديا بنسبة تقارب 70% خلال العام السابق، أي أكثر من ضعف قفزة مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التي بلغت 27%. كما يتعرض قطاع الذكاء الاصطناعي عموما لانتقادات بسبب ارتفاع تكلفته، فضلا عن كونه دائريا للغاية، حيث استحوذت إنفيديا على حصص ملكية في شركات تستخدم رقائقها الخاصة التي تُدرّ عليها إيراداتها.
في غضون ذلك، ازداد الضغط على وول ستريت، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.1% ليصل إلى 107.26 دولار، مقلصا بذلك خسائره الأسبوعية. وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة نتيجة لعدم اليقين بشأن مدة استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران.
وقد ساهم ذلك في رفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في السوق، مستأنفةً مسارها الصعودي بعد تباطؤ في اليوم السابق.
أدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغط على الأسواق المالية العالمية، مما أدى إلى تباطؤ الاقتصادات والتأثير سلبًا على أسعار الأسهم وأنواع الاستثمارات الأخرى. فضلًا عن رفع أسعار الفائدة على الرهون العقارية، قد تحدّ العوائد المرتفعة أيضًا من قدرة الشركات على الاقتراض لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي دعمت نمو الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.60% من 4.57% في وقت متأخر من الأربعاء.
وكان قد اقترب من 4.63% في وقت سابق من الصباح، بعد أن أشار تقرير إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال في وضع أفضل مما توقعه الاقتصاديون. فقد انخفض عدد العمال الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بشكل غير متوقع، مما يشير إلى انخفاض عدد حالات التسريح من العمل.
لكن العوائد انخفضت قليلا بعد ذلك عقب تقرير أولي أظهر نموا أضعف من المتوقع في نشاط قطاع الخدمات الأمريكي، بينما أظهر نموا أفضل لقطاع التصنيع الأمريكي. أشارت البيانات الأولية من استطلاع أجرته مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية إلى أن الشركات تشعر بآثار التضخم المتسارع وتشهد نمواً ضعيفاً في دفاتر طلباتها.
بحسب كبير الاقتصاديين في مؤسسة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، كريس ويليامسون، فإن "الأثر الاقتصادي المدمر للحرب في الشرق الأوسط بات واضحا بشكل متزايد في استطلاعات رأي الشركات".
ويتفاقم التضخم حتى بعد ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية، في حين تُظهر الأسر الأمريكية استياء واسع النطاق من الوضع الاقتصادي.
وفي وول ستريت، انخفض سهم وول مارت بنسبة 6.8% عقب إعلانها عن أرباحها. حيث حققت الشركة إيرادات ربع سنوية أخرى مبهرة، لكنها قدمت توقعات أضعف للأرباح القادمة مما توقعه المحللون.
في المقابل، كان سهم رالف لورين من بين الرابحين في وول ستريت، حيث قفز بنسبة 10.5% بعد إعلانه عن أرباح وإيرادات للربع الأخير فاقت توقعات المحللين.
أما في أسواق الأسهم العالمية، فقد تباين أداء المؤشرات في أوروبا بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية.
وقفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 8.4% بفضل قوة أسهم شركات التكنولوجيا. كما ارتفع سهم سامسونغ للإلكترونيات بنسبة 8.5% بعد أن توصلت نقابة العمال والإدارة إلى اتفاق في وقت متأخر من الأربعاء، مما حال دون وقوع إضراب كان من الممكن أن يكون مكلفا. وارتفعت أسهم شركة إس كيه هاينكس، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية والمتعاونة مع إنفيديا، بنسبة 11.2%.
وقفز مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 3.1%، بينما انخفضت المؤشرات بنسبة 1% في هونغ كونغ و2% في شنغهاي.