الذكاء الاصطناعي تحت الاختبار في وول ستريت.. قوة واعدة لا تُغني عن البشر
رغم المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة المكتبية، يرى خبراء أن هذه التقنية لم تبلغ بعد مستوى يمكنها من إحلال العمل الأساسي في القطاع المالي، وإن كانوا في الوقت ذاته يؤكدون ما تحمله من فوائد ملموسة.
ويقول موريتس بوت، مؤسس شركة تيما لصناديق الاستثمار المتداولة، في تصريحات لموقع بيزنس إنسايدر: «إذا كنت تستخدم الذكاء الاصطناعي للتعلّم الذاتي، فهذا أمر مقبول، لكن من الصعب الاعتماد على روبوت محادثة لأغراض ائتمانية عند التعامل مع العملاء».
ويشير آخرون إلى مشكلات تتعلق بعدم الدقة، قد يُسببها الذكاء الاصطناعي، وهو ما يُعد مصدر إزعاج كبير في بيئة تتطلب مستوى عاليًا من الدقة عند التعامل مع الأرقام والبيانات.
من جانبه، يقول ديفيد ترينر، مؤسس شركة نيو كونستراكتس: «لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأداء مهام معقدة»، مضيفًا: «من غير المجدي استخدام أداة ثم اكتشاف أن نتائجها وهمية، بدلًا من الحصول على المعلومات من المصدر مباشرة».
ومع ذلك، يعتمد عدد متزايد من المتخصصين على الذكاء الاصطناعي، وتوجد طرق إبداعية يوظف بها محترفو وول ستريت هذه التقنية في أعمالهم اليومية.
ومن أبرز الأمثلة التي رصدها بيزنس إنسايدر، ما ذكره لانس روبرتس، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة RIA Advisors، التي تدير أصولًا تُقدّر بنحو ملياري دولار، حيث قام فريقه ببرمجة 14 نظام ذكاء اصطناعي مختلفًا لمحاكاة أساليب تفكير كبار المستثمرين، من بينهم وارن بافيت، وستانلي دراكنميلر، وبنجامين غراهام، وجون بوغل، وكاثي وود، وغيرهم.
وأوضح روبرتس أن هذه الأنظمة تُقدّم رؤى معمّقة حول مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من تحليلاتهم لمؤشر S&P 500 وصولًا إلى تقييم الأسهم الفردية، ما يساعد على توفير وجهات نظر متنوعة عند دراسة أي فرصة استثمارية.
ومن الأمثلة الأخرى، ما ذكره المستثمر الشهير ومؤسس شركة Research Affiliates، روب أرنوت، الذي أشار إلى أنه كان من المقرر أن يقرأ فريقه كتاب «فن الحرب» لسون تزو استعدادًا لما كان يُتوقع أن تكون ولاية ثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويُعد هذا الكتاب من بين الأعمال المفضلة لترامب، إذ تتمثل إحدى أفكاره الرئيسية في تحقيق الأهداف دون الدخول في صراع مباشر. غير أن أرنوت فضّل إرسال ملخص للكتاب أعدّه باستخدام ChatGPT، بهدف تمكين فريقه من استيعاب الأفكار الأساسية دون استنزاف وقت طويل من جداول أعمالهم المزدحمة.
كما صرّح أرنوت بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم ملاحظات تفصيلية على أبحاثه، موضحًا أن برنامج الدردشة الآلي المفضل لديه هو Perplexity.
وقال في تصريحاته لـبيزنس إنسايدر: «Perplexity هو محرك البحث المفضل لدي، وقد ظل كذلك لعدة سنوات»، مضيفًا: «أجرب أحيانًا برامج أخرى لإدارة التعلّم، لكن الميزة الرائعة في بيربلكسيتي أنه ذكاء اصطناعي للذكاء الاصطناعي، إذ يختار الأداة الأنسب للإجابة عن أي سؤال أطرحه».
وتتمثل أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي حاليًا في المهام الإدارية، أو تلك التي كانت تُسند تقليديًا إلى الموظفين ذوي الرتب الأدنى. وكما وصفه سيث كلارمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة باوبوست، خلال الصيف الماضي، فإنه «في الأساس مساعد كفؤ».
وفي السياق ذاته، قدّم ديفيد إلدر، مدير الثروات في شركة ميريت فاينانشال أدفايزورز، مثالًا على كيفية استخدام روبوتات المحادثة لتوفير الوقت، موضحًا أنه يعتمد على عدة أدوات مثل ChatGPT وCopilot وGamma.
ويقول إلدر: «أعمل حاليًا على إعداد عرض تقديمي حول الملكية الفكرية، ويمكنني إجراء مقابلة مع محامٍ متخصص في هذا المجال، ثم إدخال التسجيل إلى برنامج ذكاء اصطناعي لتحويله مباشرة إلى عرض تقديمي متكامل»، في إشارة إلى الدور المتنامي للتقنية في تبسيط المهام وتسريع الإنجاز دون الاستغناء عن الخبرة البشرية.