وول ستريت.. تذبذب الأسهم الأمريكية وسط بيانات وظائف قوية
شهدت الأسهم الأمريكية تقلبات الأربعاء، متأثرة إيجابيا وسلبيا، على خلفية تقرير مفاجئ أظهر تحسن معدل البطالة في البلاد الشهر الماضي.
بعد ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في البداية نحو أعلى مستوى له على الإطلاق، تراجع المؤشر إلى خسارة قبل أن يستقر على ارتفاع طفيف يقل عن 0.1%. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 190 نقطة، أي بنسبة 0.4%، بحلول الساعة 11 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1%. وقد محا كلا المؤشرين مكاسبهما المبكرة.
في المقابل، ظلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة بعد إعلان وزارة العمل الأمريكية أن أصحاب العمل أضافوا 130 ألف وظيفة إلى قوائم الرواتب الشهر الماضي، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 75 ألف وظيفة. وساهم هذا في تهدئة المخاوف التي أثارها تقرير محبط سابق حول تباطؤ إنفاق الأسر الأمريكية، المحرك الرئيسي للاقتصاد.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تعزز هذه البيانات القوية الآمال في استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتحقيق أرباح جيدة للشركات. فعلى سبيل المثال، شهدت أسهم شركات الطاقة والمواد الخام ارتفاعا ملحوظا، مسجلة بعضا من أكبر المكاسب في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث عادةً ما ترتبط أرباحها بصحة الاقتصاد.
ارتفع سهم إكسون موبيل بنسبة 2.9%، وقفز سهم سمورفيت ويستروك بنسبة 12.1%، على الرغم من أن الشركة أعلنت عن أرباح أقل من توقعات المحللين في الربع الأخير، وقدمت توقعات مالية للخمس سنوات المقبلة اعتبرها بعض المحللين مشجعة.
ومع ذلك، فإن بيانات الوظائف الأقوى من المتوقع قد تُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على موقفه المتردد بشأن خفض أسعار الفائدة، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يؤثر سلبًا على أسعار الأسهم وأنواع الاستثمارات الأخرى.
بعد صدور تقرير الأربعاء الذي أشار إلى انخفاض طفيف في معدل البطالة، أرجأ المتداولون توقعاتهم بشأن موعد بدء خفض أسعار الفائدة مجددًا، وفقًا لبيانات مجموعة CME. ولا يزال معظمهم يراهن على خفضين على الأقل خلال عام 2026.
لو أظهر تقرير الوظائف ارتفاعا في معدل البطالة أو أي تدهور آخر في سوق العمل، لكان ذلك قد دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
ويمكن أن تعطي أسعار الفائدة المنخفضة دفعة للاقتصاد، إلا أنها قد تفاقم التضخم أيضا. ومن المتوقع صدور التحديث الشهري التالي بشأن التضخم على مستوى المستهلك الأمريكي الجمعة، والذي سيكون له تأثير كبير على خطط الاحتياطي الفيدرالي.
بعد صدور تقرير الوظائف، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.17% من 4.16%، كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.51% من 3.45%، وهو المؤشر الأقرب لتوقعات تحركات الاحتياطي الفيدرالي.
مع ذلك، لا يزال الوضع الاقتصادي الأمريكي غير واضح تماما. فقد أظهر تقرير الأربعاء تعديلات جوهرية، إذ أضاف أصحاب العمل 181 ألف وظيفة فقط طوال العام الماضي، وهو أقل من ثلث الرقم المعلن سابقا البالغ 584 ألفا، وهو أضعف أداء سنوي منذ عام 2020، حين أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى شلل الاقتصاد. ومع ذلك، بدا تقرير الوظائف الإجمالي مؤشرا مشجعا للاقتصاد.
وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة أنيكس لإدارة الثروات، تعليقا على تخفيضات التوقعات لعام 2025: "كنا نعلم جميعا بوجود تعديلات نزولية، لكن هذه التعديلات كانت أفضل من المتوقع".
في وول ستريت، انخفض سهم شركة موديرنا بنسبة 10.5% بعد إعلانها رفض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية النظر في طلبها للحصول على ترخيص لقاح جديد للإنفلونزا مُصنع بتقنية mRNA الحائزة على جائزة نوبل. ويعد هذا أحدث مؤشر على تشديد إدارة الغذاء والدواء للتدقيق في اللقاحات في عهد وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور.
وتراجع سهم روبن هود ماركتس بنسبة 11.3% رغم إعلان التطبيق عن أرباح فاقت توقعات المحللين في الربع الأخير، إلا أن إيراداته جاءت أقل من التوقعات. وسلط المحللون الضوء على توقعات الشركة للنفقات في عام 2026، إلى جانب مخاوف بشأن تباطؤ تداول العملات الرقمية.
وتشهد أسعار العملات الرقمية انخفاضا حادا مؤخرا، حيث هبط سعر البيتكوين إلى حوالي 66,000 دولار يوم الأربعاء، وفقد ما يقارب نصف قيمته منذ أن سجل رقمًا قياسيًا في أكتوبر/تشرين الأول
واحتفظت شركة كرافت هاينز بمكاسبها المبكرة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 0.3% بعد إعلان الرئيس التنفيذي ستيف كاهيلان تعليق خطة تقسيم الشركة إلى شركتين، في محاولة لإعادتها إلى مسار النمو المربح، كما أعلن عن استثمار بقيمة 600 مليون دولار في مجالات التسويق والمبيعات والبحث والتطوير.
وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات في معظم أنحاء آسيا وأوروبا، وكان من أبرزها: مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1%، ومؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 1%.