واشنطن تدير نفط فنزويلا.. تصريحات جريئة وسط مفاوضات غامضة
يتصاعد الجدل حول مستقبل النفط الفنزويلي مع إعلان واشنطن تولي إدارة مبيعاته، بالتزامن مع مفاوضات مباشرة مع كراكاس، في ظل استمرار العقوبات وتشدد المواقف السياسية.
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الأربعاء، إن واشنطن ستدير مبيعات النفط الفنزويلي «لفترة غير محددة»، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المسؤولين المؤقتين في فنزويلا وافقوا على تسليم الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات.
وفقا لوكالة "فرانس برس"، أوضح رايت، خلال فعالية للطاقة نظمتها شركة «غولدمان ساكس» في مدينة ميامي، أن الولايات المتحدة «ستقوم بتسويق النفط الخام المنتج في فنزويلا، بدءاً من المخزون المتراكم حالياً، ثم بيع الإنتاج الفنزويلي في السوق خلال فترة غير محددة».
وأضاف الوزير، بنبرة متفائلة، أن «الموارد هائلة»، متوقعاً «الحصول على عدة مئات الآلاف من البراميل يومياً من الإنتاج الإضافي على المديين القصير والمتوسط، إذا توفرت الظروف المواتية».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تمتلك فيه فنزويلا أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، تتجاوز 303 مليارات برميل، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، متقدمة على السعودية وإيران. ومع ذلك، لا يزال إنتاج البلاد متواضعاً عند نحو مليون برميل يومياً، نتيجة عقود من ضعف الاستثمار في البنية التحتية وقيود العقوبات الأمريكية، بحسب خبراء في قطاع الطاقة.
وكانت واشنطن قد فرضت، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، حظراً نفطياً واسعاً استهدف خنق الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد بشكل شبه كامل على صادرات الخام.

ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025، ألغت الإدارة الأمريكية معظم الإعفاءات التي كانت تسمح لشركات النفط والغاز العالمية بالعمل في فنزويلا، مع الإبقاء على إعفاء محدود لشركة «شيفرون» الأمريكية.
وأكد رايت، الأربعاء، أنه «على المدى الطويل، سنوفر الظروف المناسبة للشركات الأمريكية الكبرى التي كانت موجودة سابقاً، أو تلك التي لم تدخل السوق بعد لكنها ترغب في ترسيخ وجودها، لكي تتمكن من إنشاء أعمالها هناك». لكنه شدد في المقابل على أن «العودة إلى أرقام الإنتاج التاريخية ستتطلب عشرات المليارات من الدولارات ووقتاً طويلاً».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الثلاثاء، أن فنزويلا ستسلم إلى الولايات المتحدة «ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات»، مؤكداً أن هذه الكميات «ستباع بسعر السوق»، وهو ما يعادل قيمة تتجاوز ملياري دولار وفق الأسعار الحالية.
وأضاف: «سأدير أنا، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الأموال لضمان استخدامها لصالح شعبَي فنزويلا والولايات المتحدة».

وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الأربعاء، أن الحظر الأمريكي على النفط الفنزويلي «ساري المفعول في كل مكان في العالم»، مشيراً إلى أن بلاده سيطرت على ناقلتي نفط إضافيتين، إحداهما في منطقة البحر الكاريبي والأخرى في شمال المحيط الأطلسي.
بالتوازي مع هذه التصريحات، أعلنت شركة النفط الفنزويلية العامة، الأربعاء، أنها دخلت في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن بيع النفط، وذلك عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتصريحات ترامب حول تولي واشنطن إدارة تسويق الخام الفنزويلي.

وقالت الشركة، في بيان رسمي، إنها «تتفاوض حالياً مع الولايات المتحدة لبيع كميات من النفط في إطار العلاقات التجارية القائمة بين البلدين». وأوضحت أن «هذه العملية تتم وفق نماذج مماثلة لتلك المطبقة مع شركات دولية مثل شيفرون، وتستند إلى تبادل تجاري محض ينسجم مع معايير القانون والشفافية والفائدة المتبادلة».
وأكدت الشركة التزامها «مواصلة بناء تحالفات تعزز التنمية الوطنية بما يخدم مصلحة الشعب الفنزويلي، ويسهم في إرساء الاستقرار».

وفي موقف سياسي موازٍ، شددت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الثلاثاء، على أنه «لا يوجد أي عميل خارجي يحكم فنزويلا»، وذلك رداً على تصريحات ترامب بشأن تسليم عشرات الملايين من براميل النفط إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يصدر عن السلطات في كراكاس أي رد رسمي مباشر على تصريحات وزير الطاقة الأمريكي بشأن إدارة واشنطن لمبيعات النفط «لفترة غير محددة».
ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، فإن تحديات العقوبات، وضعف الاستثمارات، وتعقيدات المشهد السياسي، لا تزال تضع مستقبل إنتاجها النفطي عند مفترق طرق، بين طموحات استعادة الدور التاريخي في سوق الطاقة، وواقع القيود الدولية المتشابكة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز