الغرب الليبي يحتج.. أزمة الوقود تهدد بشلل شامل
تشهد مدن الغرب الليبي موجة غضب متصاعدة، تعكس عمق الأزمة المعيشية التي تضغط بقوة على مختلف القطاعات الحيوية في ظل تفاقم نقص الوقود وتدهور الخدمات، ما ينذر بشلل واسع قد يمتد إلى مفاصل الحياة اليومية.
غضب السائقين
في مدن مثل الأصابعة والنواحي الأربع، دخل سائقو الشاحنات في اعتصامات مفتوحة، احتجاجًا على نقص وقود الديزل، مطالبين بتنظيم توزيعه وضمان وصوله بشكل عادل إلى المحطات.
ويؤكد السائقون أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى توقفهم عن العمل، وهو ما يعني عمليًا شل حركة نقل البضائع.
وفي نالوت ووازن، تصاعدت حدة الاحتجاجات بإعلان تعليق العمل ومنع مرور الشاحنات من وإلى تونس والجزائر، في خطوة تعكس حجم الاحتقان.
ويشير السائقون إلى أنهم يشكلون شريانًا حيويًا للتجارة عبر منفذ وازن، محذرين من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى توقف كامل في الإمدادات.
قطاعات مهددة
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند قطاع النقل، بل امتدت إلى قطاعات إنتاجية، أبرزها قطاع الكسارات في المنطقة الغربية، حيث أعلن أصحاب ومشغلو كسارات رأس اللفع توقف الإنتاج بسبب نقص الوقود، ما أدى إلى تعطل مشاريع حيوية.
وطالب العاملون في القطاع حكومة عبدالحميد الدبيبة بتخصيص مخصصات ثابتة من الديزل، واعتماد آلية توزيع مباشرة ومنظمة، محذرين من انهيار وشيك لهذا القطاع الذي يمثل ركيزة أساسية في قطاع البناء.
أزمة الخبز
أزمة الوقود ألقت بظلالها أيضًا على السلع الأساسية، حيث ربط المجلس الاجتماعي لمشايخ وأعيان الخمس ارتفاع أسعار الخبز بنقص الوقود وغياب الرقابة على المخابز.
وأوضح المجلس أن بعض المخابز لا تعمل بانتظام، فيما تتوقف أخرى لفترات طويلة، ما أدى إلى تذبذب الإنتاج وارتفاع الأسعار، رغم توفير الوقود جزئيًا لبعضها، داعيًا إلى تشكيل لجنة مشتركة لضبط هذا الملف الحيوي.
دعوات للتظاهر
في سياق متصل، دعا تجمع شباب غريان إلى تظاهرات مرتقبة للمطالبة بتحسين البنية التحتية ومعالجة الأزمات الخدمية، وعلى رأسها ملف الصحة ومشكلة مكب القمامة، التي وصفها بأنها تهديد حقيقي للبيئة والصحة العامة.
أزمة تتجاوز الوقود
ووفق مراقبون فإن هذه التطورات تعكس أزمة أعمق في بنية الاقتصاد الليبي، حيث يتقاطع الفساد وضعف الرقابة مع الانقسام السياسي، ما يحول دون الاستفادة الكاملة من الموارد النفطية.
وفي ظل غياب حلول جذرية، تبدو أزمة الوقود مرشحة للتفاقم، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتجاجات والدخول في موجة شلل اقتصادي قد تكون الأوسع منذ سنوات.
الإنتاج والأزمة
ورغم أن ليبيا تعد من كبار منتجي النفط في أفريقيا، بإنتاج يتجاوز 1.2 مليون برميل يوميًا، فإن أزمة الوقود تظل واحدة من أبرز مفارقات المشهد الاقتصادي.
ويعاني المواطنون من نقص حاد في الديزل والبنزين، نتيجة الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية، إلى جانب اختلالات في منظومة التوزيع، وتهريب الوقود عبر الحدود، وضعف قدرات التكرير المحلية، فضلًا عن الانقسام المؤسسي الذي يعرقل إدارة القطاع بكفاءة.
