اختبار مبكر لحكومة بيرنهام.. وزير الخارجية يثير قلق واشنطن
كشفت صحيفة "تليغراف" البريطانية أن البيت الأبيض يشعر بالقلق بشأن قرار تعيين إد ميليباند وزيرًا للخارجية بالحكومة الجديدة في داونينغ ستريت.
بعدما كان مرشحا لمنصب وزير المالية، تولى إد ميليباند وزارة الخارجية في الحكومة البريطانية الجديدة بقيادة آندي بيرنهام.
وعقب توليه الوزارة، وعد ميليباند بتعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي قبل أن يتحدث عن "التحالف الأساسي" لبريطانيا مع الولايات المتحدة لكن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد حذر سابقًا من صعوبة العمل معه.
وفي تصريحات لصحيفة "تليغراف" البريطانية، قال مسؤول رفيع في إدارة ترامب إن ميليباند سيمثل "نقطة خلاف" في العلاقات عبر الأطلسي بسبب دعمه لمشاريع الطاقة النظيفة التي انتقدها الرئيس الأمريكي.
ومن المفهوم أن تحذير الحكومة الأمريكية جاء خلال محادثات "وصول" غير رسمية بين إدارة ترامب وفريق بيرنهام، بعدما اتضح أنه المرشح الأوفر حظًا لخلافة كير ستارمر في "داونينغ ستريت".
ووفقا لـ"تليغراف" قد تباينت مواقف ميليباند السابقة في بعض الأحيان بشكل صارخ مع مواقف البيت الأبيض ففي فبراير/شباط الماضي قاد المعارضة في مجلس الأمن القومي لاستخدام القواعد البريطانية لقاذفات القنابل الأمريكية.
وأقنعت المعارضة ستارمر برفض طلب الولايات المتحدة استخدام قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية في جزر تشاغوس، في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكان قرار ستارمر في هذا الشأن نقطة تحول في علاقة ستارمر بترامب الذي وصف رئيس الوزراء البريطاني بأنه "ليس ونستون تشرشل".
كما واجه ميليباند انتقادات لتردده في التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، وهو موضوع يهم الرئيس الأمريكي بشدة.
وبصفته وزيرًا للطاقة في حكومة ستارمر، عرقل إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، وكان قد انتقد في 2023 رئيس الوزراء الأسبق ريشي سوناك لتراجعه عن أهداف المناخ، قائلاً "حرب ثقافية مناخية على غرار ترامب ليست ما يريده الشعب البريطاني".
وقد يواجه ميليباند أيضًا ردود فعل عنيفة بسبب تصريحاته السابقة عن ترامب ففي عام 2016، كتب "يجب أن نبذل قصارى جهدنا في الداخل والخارج لمقاومة أسوأ ما في الترامبية... هذه أيام عصيبة لأمريكا والعالم.. لا يوجد عزاء يذكر في الوقت الراهن".
ولاحقًا، صرح لبرنامج "وورلد آت وان" على هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن "فكرة تشابه قيمنا مع عنصري، كاره للنساء، ومتحرش جنسي معترف به، أمر لا يُصدق".
وفي 2017، قال ميليباند إن ترامب "قد خفض معايير الحماقة"، وانضم لاحقًا إلى مسيرة "أوقفوا ترامب" في لندن.
وبحسب ستيف بانون، الحليف المقرب للرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه السابقين، لتليغراف فإن "إدارة ترامب اتخذت خطوة غير مسبوقة بتحذير رئيس الوزراء الجديد من أن الولايات المتحدة ستعتبر تعيين إد ميليباند، الذي يصف نفسه بالاشتراكي، مضرًا جدًا بالعلاقة الخاصة بين البلدين". وأضاف "لم يهتم بيرنهام بهذا الأمر فقد عين هذا الأحمق على أي حال".
وأفادت مصادر حكومية لـ"تليغراف" بوجود مخاوف من أن يصبح ميليباند عبئًا إعلاميًا بسبب تصريحاته السابقة حول ترامب.
ولا يُعتقد أن ميليباند الذي سبق له بناء علاقة عمل مع جون كيري، السيناتور الديمقراطي السابق ووزير الخارجية الأمريكي، يتمتع بنفوذ كبير في الأوساط السياسية الجمهورية.
ومع ذلك فمن الممكن أن يقيم ميليباند، وهو من مشجعي فريق "بوسطن ريد سوكس" للبيسبول، علاقة رياضية ودية مع ترامب، الذي قال إنه كان يمتلك مستقبلًا كلاعب كرة سلة.
وفي أول بيان له كوزير للخارجية، تعهد ميليباند بالدفاع عن "مصالح بريطانيا وقيمها المتمثلة في الديمقراطية والحرية وسيادة القانون في العالم".
وقال "سأسعى إلى تعميق وتعزيز تحالفنا الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعد بالغ الأهمية لازدهارنا وأمننا، وفي الوقت نفسه سأحرص على رعاية تحالفنا القوي والدائم والضروري مع الولايات المتحدة".