ويليام خارج البروتوكول.. الوجه الآخر لولي عهد بريطانيا
في ليلة كروية استثنائية بإسطنبول، ظهر الأمير ويليام بصورة نادرة كسرَت الصورة البروتوكولية المعتادة لوريث العرش البريطاني.
وسط مدرجات مشتعلة بفوز أستون فيلا بالدوري الأوروبي، بدا الأمير البالغ من العمر 43 عاماً مندمجاً بالكامل في لحظة إنسانية خالصة: صراخ، دموع، واحتفالات صاخبة مع مشجعين لا يعرفونه بوصفه أميراً بقدر ما رأوه عاشقاً لكرة القدم، بحسب صحيفة الديلي ميل.
خلف هذا الانفعال الذي بدا عفوياً، يرى مقربون من الدائرة الملكية أنه يعكس توتراً أعمق بين رجل يحاول الحفاظ على حياة عائلية طبيعية ودور عام يتضخم مع اقترابه من موقعه المستقبلي على رأس المؤسسة الملكية البريطانية.
هذه المفارقة تبدو أكثر وضوحاً داخل الدائرة الضيقة التي صنعها ويليام لنفسه على مدى عقود. فالأمير، رغم موقعه الاستثنائي، ما زال يجد في أصدقاء الطفولة ورفاق المراحل الأولى من حياته مساحة نادرة للهروب من ثقل الألقاب.
فإلى جانبه في إسطنبول وقف توماس فان ستروبنزي، صديق المدرسة وعراب الأميرة شارلوت، وإدوارد فان كوتسم، المصرفي السابق وصديق العائلة الملكية منذ سنوات طويلة، إضافة إلى بن داوز الذي يمثل، على نحو لافت، الوجه الأكثر بساطة داخل هذه المجموعة.
وتجمعهم جميعا علاقة تتجاوز البروتوكول إلى نوع من الملاذ الاجتماعي الذي لا مكان فيه للحديث عن العرش أو الواجبات أو مستقبل الحكم.
أما العطلات السنوية فغالباً ما تكون في منتجعات التزلج، حيث يلجأ ويليام إلى تنكرات محبوكة: لحية مطولة أو محلوقة، وقبعة ونظارات، وأحياناً "لكنة ويلزية مريبة" لإبعاد الشبهة.
وفي هذه المساحات النادرة، تُحظر تماماً الأحاديث عن أدواره الملكية الحالية أو المستقبلية، وتدور النقاشات حول العائلة والوظائف والرياضة، وسط أجواء توصف بأنها "صاخبة أحياناً ويجب تهدئتها حتى لا تلفت الأنظار".
هذا الانكفاء المتعمد لا يقتصر على لحظات الاحتفال أو العطلات الخاصة، بل يمتد إلى أسلوب حياة يبدو أنه تشكّل منذ سنوات مبكرة. فقد تأثر ويليام بتجارب طفولة أرادت والدته الراحلة، الأميرة ديانا، أن تمنحه فيها إحساساً أقرب إلى الحياة اليومية: الوقوف في الطوابير، استخدام النقود، والاحتكاك بتفاصيل الناس العاديين.
ولاحقاً، وجد في عائلة زوجته كيت ميدلتون نموذجاً مختلفاً للعائلة البريطانية التي تطهو بنفسها وتعيش بإيقاع أقل رسمية. وانعكس ذلك في حياته الزوجية مع كيت، حيث لم يكن المنزل بالنسبة إليه فضاءً ملكياً بقدر ما كان محاولة لصناعة حياة عائلية طبيعية تتضمن التسوق وإعداد الطعام ومشاركة الجيران تفاصيل يومية بسيطة.
غير أن هذا الميل إلى الحياة الخاصة بدأ يثير قلقاً داخل دوائر القصر والحكومة، خصوصاً مع تزايد الحديث عن تردد الأمير في أداء بعض الالتزامات الخارجية التي تُنظر إليها باعتبارها جزءاً من إعداد ولي العهد لدوره المقبل.
فقد أُمر بحضور جنازة البابا فرنسيس بأمر من الملك تشارلز بعد تخلفه عن جنازة الرئيس جيمي كارتر، ويُقال إنه رفض فكرة زيارة جامايكا بعد إعصار ميليسا المدمر، بينما يلاحظ عدم اهتمامه الظاهر بدول الكومنولث.
وتقول مصادر ملكية إن وزارة الخارجية البريطانية عبّرت عن انزعاجها من صعوبة دفعه نحو بعض الزيارات الرسمية، بينما بدا اهتمامه أكثر وضوحاً بالمبادرات التي تحمل توقيعه الشخصي أو ترتبط بشغفه الرياضي والإنساني.
وربما لهذا السبب حمل مشهد إسطنبول أكثر من معنى. فالاحتفال بلقب انتظره أنصار أستون فيلا 44 عاماً لم يكن مجرد لحظة رياضية عاطفية، بل بدا كنافذة نادرة على الوجه الآخر لويليام: رجل يريد أن يظل جزءاً من عالمه الخاص قبل أن يصبح العالم كله جزءاً من عالمه.
وبين رغبة عميقة في الاحتفاظ بدائرة الأصدقاء والدفء العائلي، وواقع يقترب فيه يوماً بعد يوم من التاج، يظل السؤال مفتوحاً: هل يمكن لملك المستقبل أن يبقى، في جوهره، مجرد ويليام آخر؟