سياسة

حكمة إماراتية ماثلة للعيان

الأربعاء 2019.2.13 07:51 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 169قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

استوعبت دولة الإمارات التطورات الكونية الخلاقة وأدركت أن الإنسان بعقله وفكره وإنسانيته يخلق المعجزات فتجاوبت مع تطورات العصر ورسمت من خلال العلم ببصرها وبصيرتها معالم مشرقة شكلت فيوضات كونية إبداعية، معتمدة على ثوابتها التاريخية الراسخة وهويتها الإنسانية الحاضرة، ومنطلقة من أساسيات حقيقية أولاها اعتزازها بشخصيتها وما وطّدته من ثقة بنفسها مرتكزة في ذلك على إرث حضاري خلّده الشيخ زايد باني صرحها الأمجد ومستقبلها المشرق الأمثل.

إن إمارات التسامح عرفت منذ نشأتها أسرار النجاح من خلال استزراعها مفاهيم الحق والخير والجمال، فبرعت في صقل المواهب واستثمرت الطاقات الكامنة لدى الإنسان وابتعدت عن مهاوي المشاحنات البغيضة والضغائن المميتة القاتلة للروح

فمن منتديات فكرية عالمية إلى لقاءات حضارية مروراً بمؤتمرات إنسانية استضافتها على أرض التسامح والتصالح والتحابب وهدفها بناء الإنسان وترسيخ جذوره ليصبح له الأهمية في هذا الكون الذي يموج بالاضطرابات القاتلة، حيث شكلت فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات في مدينة دبي برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم محور استقطاب وقوة كامنة في سبيل إبراز وإطلاق المبادرات المتميزة والإبداعات لدى حكومات العالم بتشجيع ودعم إماراتي في مجالات شتى، تنموية وبشرية وفي مختلف قطاعات البنية التحتية والسكنية والبيئية والمشاريع المتميزة التي تتعلق بخدمة المجتمعات البشرية بغية تأمين سبل الراحة والاستقرار والعيش الكريم لجميع البشر، وقد أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أهمية هذا اللقاء العالمي الشامل والواسع بمضامينه قائلاً: "المستقبل جزء من القمة، والقمة جسر للمستقبل، فخور بحجم المشاركة والطاقة الكبيرة من الجميع للتغيير الحكومي نحو غد أفضل للمجتمعات الإنسانية".

وضمن فعاليات القمة وجه بابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية كلمة خلال البث الحي قائلاً: "لا يمكننا الحديث عن تنمية مستدامة دون العدالة والحوار لذا يجب على الحكومات إدراك معاناة الناس وتساؤلات الأطفال وعلينا أن نتساءل عن العالم الذي نريد بناءه لا عن الفرص التي نود استغلالها مؤكداً أن التفكير والعمل يتطلبان حواراً حقيقياً مع الآخرين".

تعد اليوم دولة الإمارات من الدول الرائدة في مجال تحسين الأداء الحكومي والذكاء الاصطناعي وتطوير قضايا العمل والعمالة وتطوير القوانين التي تنظم هذا القطاع الحيوي، وبخاصة ما يتعلق بالقوانين التي تضمن حقوق العمال من سكان العالم في داخل البلاد الإماراتية وتأمين ظروفهم المعيشية النقية وحماية حقوقهم واحترام كرامتهم الإنسانية وتوفير جميع مقومات العيش الكريم الآمن من سكن وصحة ومساواة اجتماعية قلّ نظيرها في معظم دول العالم، وهي سباقة في صياغة وتطبيق القوانين المعمول بها عالمياً والتي تعكس متطلبات العمل الحقيقية.

كما أن توقيع ميثاق التسامح الإعلامي الذي أدرج في جدول أعمال القمة مع خمس وعشرين وكالة أنباء عالمية له أهميته الخاصة نتيجة لما ينتاب المجتمعات البشرية من اضطرابات شائكة وصراعات متباينة أثرت على التقدم البشري، وباعتبار أن المنظومة الإعلامية غدت هدفاً سامياً من أجل بناء الإنسان بعيداً عن إثارة الفتن وخلق الاضطرابات المضللة، وبذلك شكل الميثاق بمضمونه رسالة عالمية من أجل خلق مجتمع أفضل وعالم يسوده السلام والحرية والعدل والأمان.  

إن إمارات التسامح عرفت منذ نشأتها أسرار النجاح من خلال استزراعها مفاهيم الحق والخير والجمال، فبرعت في صقل المواهب واستثمرت الطاقات الكامنة لدى الإنسان وابتعدت عن مهاوي المشاحنات البغيضة والضغائن المميتة القاتلة للروح، ولأن دولة الإمارات تظل بوجودها وقلبها وبعقلها متميزة ومعطاءة وذات سماحة ما دامت لم تعرف السبيل إلى الحقد والمهاترة، فتمكنت من تحقيق الآمال المنشودة ولم تعجز إطلاقاً من الوصول إلى ما خططته ورسمته في ميادين العلوم والتكنولوجيا ،وكان إتقانها للعمل سمة من سمات أساليبها وتطويرها لكل منجز نابع من واقع تجاوزها لكل المعوقات ومتفوقة بتجاربها، ولأنها تؤكد على الدوام أن من لم يطور عمله قد يتجاوزه الزمن ويتفوق عليه الآخرون فاكتسبت شهرة عالمية بقفزاتها الإبداعية التي ميزتها في عالم اليوم.

فملكات الابتكارات المتميزة لا تنمو إلا في جو من الحرية، فكرامة الإنسان أصبحت من المكرمات لديها تسعى إلى منحها لأي إنسان مواطناً أو مقيماً أو زائراً إليها دون تكلف أو تطاول، كما أن مساعيها لدعم معيشة الآخرين دليل على رغبتها في تأمين سبل الحياة الرغيدة، وهي تدرك أن النفس التي تستذل تأسن وتتعفن وتصبح مرتعاً للشهوات الهابطة والغرائز المذلة والمريضة وميداناً للانحرافات البائسة مع انطماس الدور المنوط بالذين وقعوا في حمأة الرذيلة، ولم تترك شباب اليوم في حيرة جامحة وتيه واضطرابات عاصفة بل استحضرت كل ما يتعلق بأسباب العناية والرعاية لتخلق منه إنساناً قادراً على خلق المستحيل وتلك تعد منها لمسات حنان ونسمات روح ولطائف مودة، وأيادي تزيل عنهم شدة الآلام وتمسح المواجع التي تعترضهم.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات