اليوم العالمي للتوحد.. ريادة إماراتية في تمكين ذوي الهمم وصون حقوقهم

يحل اليوم العالمي للتوحد، في وقت يجني فيه العالم ثمار مبادرات الإمارات الملهمة لتمكين ذوي التوحد ودمجهم في مجتمعاتهم وصون حقوقهم.
مبادرات تتوالى على الصعيدين المحلي والدولي، مما يجعل الإمارات من بين أفضل الدول عالميا في توفير بيئة ملائمة لأصحاب الهمم بشكل عام، وذوي اضطراب طيف التوحد بشكل خاص.
على الصعيد المحلي، خطت الإمارات خطوات واسعة في تمكين ذوي التوحد، عبر إصدار العديد من الاستراتيجيات والسياسات والمبادرات الرائدة في هذا الصدد، منها السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد، ومبادرة توطين "مهنة معلمي التربية الخاصة".
على الصعيد الدولي، تستضيف الإمارات معارض ومؤتمرات دولية وتطلق برامج رائدة لدعم ذوي التوحد، من أبرزها معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي، و المؤتمر الدولي للمستجدات في بحوث التوحد، و برنامج "جسور الأمل" الجاري تنفيذه بمصر.
كما يوجد في الإمارات العديد من المؤسسات والمراكز المعنية بتنفيذ تلك المبادرات على رأسها مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم و جمعية الامارات للتوحد.
أيضا تم إطلاق العديد من المبادرات الرائدة في إطار حرص الإمارات على تقديم خدمات شاملة وتجارب متميزة تلبي تطلعات جميع أفراد المجتمع، بمن فيهم "أصحاب الهمم" من فئة التوحد، توجت بحصول شواطئ دبي العامة على شهادة "وجهة معتمدة للتوحد" في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 ، وتدشين مطارات دبي، أول صالة سفر مخصصة لأصحاب الهمم، بما في ذلك ذوي التوحد في سبتمبر/ أيلول 2024، كما يرتقب أن تصبح طيران الإمارات خلال عام 2025 أول ناقلة جوية في العالم تحصل على اعتماد رسمي كأول "ناقلة جوية معتمدة لذوي التوحد".
"العين الإخبارية" تستعرض أبرز تلك المبادرات وغيرها بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد الذي يحل 2 أبريل/ نيسان من كل عام.
تجربة ملهمة
تعد دولة الإمارات سباقة ورائدة في مجال الاهتمام بالأشخاص من ذوي التوحد حيث تقوم وزارة تمكين المجتمع بتوجيهات من قيادة الدولة بالعديد من المبادرات والبرامج لتمكين الأسر على التعامل مع الأبناء المصابين بهذا الاضطراب وتوفير الإرشادات اللازمة للأمهات بشكل خاص لرصد الأعراض المبكرة للتوحد، كما تمارس الوزارة دورها التوعوي في المدارس والجامعات لاستيعاب ذوي التوحد ومساعدة المدرسين على التعامل الأمثل معهم.
كما بذلت وزارة تمكين المجتمع جهوداً كبيرة للكشف المبكر عن الأطفال ذوي الإعاقة والتأخر النمائي بمن فيهم ذوو التوحد في السنوات الأولى من العمر، وذلك من خلال برنامج الإمارات للتدخل المبكر والمنتشرة وحداته في مختلف إمارات الدولة.
واستجابة للحاجة إلى تقديم خدمات متكاملة للأشخاص ذوي التوحد، أنشأت الوزارة العديد من المراكز، منها إنشاء مركز أم القيوين للتوحد عام 2015 ، الذي يقدم خدماته حالياً لـ (114) طفلا وأسرهم في إمارة أم القيوين، عجمان والشارقة ، بالإضافة إلى أقسام التوحد المنطوية تحت مظلة مراكز أصحاب الهمم المنتشرة في ( دبي، عجمان، رأس الخيمة الفجيرة، ودبا الفجيرة ) والتي تقدم خدماتها المتكاملة لـ (684) طفلا مشخصا بالتوحد و (273) طفلا أعمارهم دون السادسة.
أيضا تقدم مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية معتمدة لعدد 522 من طلبة التوحد بمراكز الرعاية والتأهيل التابعة لها في إمارة أبوظبي، منهم 221 طالبا وطالبة بمركز أبوظبي للتوحد، و167 بمركز العين، و26 بمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، و91 طالباً بمركز غياثي، و5 طلاب بمركز السلع، و4 طلاب بمركز القوع، و3 طلاب بمركز المرفأ، و5 طلاب بمركز الوقن.
وستعمل وزارة تمكين المجتمع ضمن خطتها الاستراتيجية في عام 2025، وضمن مشروعها التحولي للتدخل المبكر على افتتاح وحدة تدخل مبكر جديدة في إمارة أم القيوين لتخدم المنطقة والمناطق المجاورة لها، بهدف الكشف المبكر عن الأطفال ذوي التوحد وتقديم الخدمات المبتكرة وتقديم التوجيه اللازم والبرامج التدريبية لذويهم وأسرهم، لضمان تطورهم وتنمية قدراتهم واندماجهم في المجتمع.
تشارك دولة الامارات دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتوحد الذي يصادف 2 أبريل/ نيسان من كل عام من خلال تنظيم عدد من البرامج والفعاليات الخاصة للتوعية بالتوحد.
ويتفق العالم في هذا اليوم حول أهمية التوعية باضطراب التوحد وتمكين الأشخاص من ذوي التوحد من المشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم والسعي نحو الاعتراف بحقوقهم المدنية والدستورية كاملة وبشكل خاص حقهم في التعليم والتوظيف ومواجهة تحديات التهميش التي قد يتعرضون لها في الكثير من المجتمعات.
وتحرص دولة الإمارات على تعزيز الروابط بين أفراد المجتمع الإماراتي لترسيخ التماسك ودفع النمو المستدام لتمكين الأفراد من أصحاب الهمم المصابين بالتوحد من تطوير مهاراتهم وضمان مستقبل أكثر جودة وأمان لهم، وتعزيز حضورهم الفاعل في المجتمع.
السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد
تتويجاً لجهود الإمارات المتواصلة في هذا المجال، اعتمد مجلس الوزراء عام 2021 السياسة الوطنية لتمكين ذوي التوحد، والتي تشكل منظومة متكاملة من المعايير الموحدة المصممة لتقديم خدمات أكثر سهولة لذوي التوحد وأولياء أمورهم، إلى جانب تأهيل ورفع كفاءة الكوادر المختصة العاملة في المراكز المتخصصة ورفع مستوى جودة البيئة الصحية فيها، وتعزيز وعي المجتمع باضطراب طيف التوحد، وتسهيل دمج ذوي التوحد في التعليم العام والخاص وضمان إشراكهم في مختلف المجالات.ويأتي اعتماد السياسة الوطنية لذوي اضطراب التوحد تتويجاً لسعي الإمارات الدائم لتوفير أرقى الخدمات العلاجية لهذه الفئة المهمة والعزيزة، حيث تمثل السياسة إطار لتضافر الجهود الحكومية والأسرية والمجتمعية في سبيل دعم ورعاية مرضى التوحد، وتذليل كافة الصعاب أمامهم، بما يؤدي إلى اكتشاف إمكانياتهم ومواهبهم وتبنيها، ورفع مستوى كفاءة الخدمات والبرامج التأهيلية في الجهات والمؤسسات المعنية بالتوحد.
مبادرات دولية
على صعيد مبادراتها الدولية، استضافت الإمارات المؤتمر الدولي للمستجدات في بحوث التوحد في نسختيه الماضيتين 2023 و2024، لتوثيق وتبادل الخبرات والمعلومات بآخر المستجدات البحوث المعنية باضطراب التوحد.
وشهد إطلاق أول مجلة علمية محكمة حول التوحد تحمل عنوان "المجلة الدولية لتحديات وحلول التوحد" .
كما نظمت مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم المؤتمر العالمي للتأهيل 2024 للمرة الأولى على مستوى الشرق الأوسط تحت شعار" العمل والتوظيف"، وتم اعتماد “إعلان أبوظبي لأصحاب الهمم” .
كذلك نفذت مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم عدة دورات من برنامج "جسور الأمل"، لأمهات وأولياء أمور وأسر أصحاب الهمم من ذوي الإعاقات الذهنية واضطراب طيف التوحد في جمهورية مصر العربية.
ومنح برنامج “جسور أمل القابضة”، الذي تنفذه مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم برعاية القابضة (ADQ)، بالتعاون مع وزارة الرياضة والشباب المصرية، لذوي القدرات والهمم في جمهورية مصر العربية، الأمل لكثير من الأسر في المحافظات المصرية المستفيدة من الخدمات المجانية لمراكز التخاطب وتنمية المهارات التابعة لمراكز الشباب بالوزارة.
إكسبو أصحاب الهمم الدولي
أيضا ضمن مبادراتها الدولية الرائدة، تستضيف الإمارات سنويا معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي في دبي للمساهمة في تمكين أصحاب الهمم وتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم بالحياة الكريمة، وتحقيق رؤية الإمارات ودعم توجهاته لخدمة هذه الشريحة.
وتسعى الإمارات لتصبح أفضل دولة في العالم في مجال رعاية وتمكين أصحاب الهمم بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه الجهات الحكومية المعنية والجهود الحثيثة التي يبذلها القطاع الخاص لتوفير أفضل الخدمات لهذه الفئات العزيزة من مجتمع الإمارات وزوارها من مختلف دول العالم.
وتقام الدورة السابعة من المعرض في أكتوبر/تشرين الأول المقبل وسط توقعات بمشاركة نحو 270 عارضا دوليا وعلامة تجارية ومركزاً لتأهيل أصحاب الهمم من 50 دولة.
وحقق المعرض في دورته السادسة إنجازاً كبيراً، بمشاركة أكثر من 250 عارضاً وعلامة تجارية ومركزاً لإعادة التأهيل من أكثر من 50 بلداً حول العالم وزاره أكثر من 15 ألف زائر من 70 بلداً، حيث التقوا تحت سقف واحد لتبادل الرؤى والأفكار وبناء العلاقات المشتركة والتعرف على أرقى التقنيات، من أجل خدمة مئات الملايين من أصحاب الهمم في بلادهم.
وركز المعرض في دورته الماضية، على قضايا مهمة جداً مثل طيف التوحد خاصة في ظل الزيادة الملحوظة بأعداد الأطفال المتوحدين سنوياً، مما يجعلها تحدياً حقيقياً لأي مجتمع، وأهمية الدمج في قطاع التعليم وضرورة تعزيز التسهيلات والخدمات التي تساهم في تيسير السفر والسياحة بالنسبة لملايين الأشخاص من هذه الفئة، على المستويين المحلي والعالمي.
ويعد المعرض الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، أضخم منصة لمصنعي وموزعي المنتجات المساندة، علاوة على توفير هذه التقنيات والمبادرات التأهيلية للهيئات الحكومية ومراكز إعادة التأهيل والمراكز الصحية والتعليمية التي تتعامل مع أصحاب الهمم.
وتلعب التقنيات المتقدمة التي يصل عددها الى أكثر من 4500 تقنية عالمية، تخدم الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية والذهنية وطيف التوحد، دورا حاسما في تمكين ذوي الإعاقة الذين يشكلون ما بين 10-15% من سكان كل دولة.
مبادرات ملهمة
أيضا على صعيد المبادرات الإماراتية الملهمة لتقديم خدمات مميزة لذوي التوحد، بدأت طيران الإمارات رحلة استثنائية لتصبح أول ناقلة جوية في العالم تحصل على اعتماد رسمي كأول "ناقلة جوية معتمدة لذوي التوحد"، بهدف توفير تجربة سفر سلسة وضيافة شخصية للعملاء من ذوي التوحد والاضطرابات الحسية، مما يجعل السفر أكثر شمولاً للجميع.
ومن المقرر أن يتم منح هذا الاعتماد رسمياً من قِبل "المجلس الدولي لمعايير الاعتماد والتعليم المستمر IBCCES"، خلال الأشهر المقبلة.
وعلى مدار عام 2025 وما بعده، ستقدم طيران الإمارات معايير وخدمات جديدة للعملاء من ذوي التوحد والاضطرابات الحسية، لضمان سفر أكثر راحة وسهولة.
وكانت طيران الإمارات قد حصلت في أبريل/ نيسان 2024، على شهادة الاعتماد الرسمية كمركز صديق لذوي التوحد، من قبل "المجلس الدولي لمعايير الاعتماد والتعليم المستمر IBCCES"، وذلك جميع مرافقها الأربعة لإنجاز إجراءات السفر بدبي، بما في ذلك مركزها المخصص في المبنى 3 بمطار دبي الدولي، وفي ديسمبر 2023، أصبح مطار دبي أول مطار دولي يحصل على "شهادة البيئة الصديقة لذوي التوحد CAC".