كأس العالم 2026.. هل تنقذ كرة القدم كوكب الأرض؟
في كل 4 سنوات، تتحول بطولة كأس العالم إلى ظاهرة عالمية تتجاوز حدود الرياضة، حيث يتابعها مليارات الأشخاص وتدفع مئات الآلاف من المشجعين إلى السفر عبر القارات لمؤازرة منتخباتهم.
وبينما تترك هذه الحركة الجماهيرية الهائلة أثرًا اقتصاديًا وإعلاميًا استثنائيًا، فإنها تضع البطولة أيضًا في قلب واحدة من أكبر القضايا التي تواجه العالم اليوم: التغير المناخي.
وقد استضافت الدورة التاسعة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP29) في باكو بأذربيجان، يوما مخصصا لربط الرياضة بالعمل المناخي على أجندة مؤتمر الأطراف، ما يوحي بأهمية دمج العمل المناخي في الرياضة ونشر الوعي عبرها.
أداة قوية
يمكن اعتبار كأس العالم والأحداث الرياضية الكبرى بصورة عامة، إحدى الأدوات القوية لرفع الوعي بقضايا البيئة والمناخ؛ بل وتوظيفها لتسريع التحوّل نحو الاستدامة، وفي هذا الصدد، يقول الدكتور ووكر روس (Walker Ross)، وهو محاضر في إدارة الرياضة والتسويق الرقمي بجامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة، ومدير التواصل في مجموعة علم البيئة الرياضية (SEG)، لــ«العين الإخبارية»: "برأيي، إلى جانب الفرصة الرمزية لإظهار القيادة وتوعية الجمهور بشأن قضايا المناخ، ربما تكون الطريقة الأكثر فاعلية لدعم أجندة المناخ العالمية عبر حدث رياضي كبير ككأس العالم، هي إتاحة الفرصة للقادة للقاء والنقاش وإبرام الاتفاقيات".
ويُضيف قائلًا: "بعيدًا عن قمم المناخ الكبرى كمؤتمر الأطراف (COP) الذي يجمع القادة والعلماء، أتصور أن كأس العالم يجمع دولًا قد لا تربطها علاقات قوية في الظروف العادية. ربما يُتيح موقع الحدث فرصةً، على سبيل المثال، اللقاء بين إسبانيا والرأس الأخضر أو السعودية وأوروغواي".
تثقيف الجماهير
وبما أنّ كأس العالم يجمع شريحة واسعة من الجماهير حول العالم، سواء كانت لديهم الإمكانات المادية للسفر وحضور المباريات مباشرة أو عبر شاشات التلفاز؛ فيمكن استغلال تلك الفرصة الذهبية لتقديم محتوى إعلامي ينشر الوعي بين قاعدة الجماهير الواسعة تلك بشأن الاستدامة، بل ويمكن إبراز ذلك في الملاعب من خلال الاستثمار في الملاعب المستدامة التي تستهلك طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة وتُحسن كفاءة إدارة المياه وتدوير النفايات وشبكات النقل العام للمشجعين. كل ذلك يُساهم في تطوير البنية التحتية المستدامة.
من جانبه، ويقول روس: "سيكون من الرائع رؤية المزيد من التوعية في المباريات حول المناخ والدول المُمثلة لتثقيف المشجعين في الملعب وفي منازلهم". ويُضيف: "ربما يكون من المفيد أيضًا تقديم جوائز تشجيعية، كجوائز أفضل المشجعين أو جوائز اللعب النظيف، للفريق أو المشجعين الذين يُظهرون أفضل التزام بالاستدامة في الحدث؟"
تحفيز الابتكار الأخضر
يمكن لكأس العالم أن يصبح منصة دولية ملهمة لتحفيز الابتكار الأخضر بما يدعم رياضة كرة القدم وأنواع الرياضة المختلفة، من خلال تطوير حلول جديدة ومبتكرة لدعم تقنيات تبريد أكثر كفاءة؛ خاصة وأنّ الكثير من الملاعب حول العالم تعاني من الحرارة المرتفعة مع إقامة كأس العالم هذا العام في فصل الصيف؛ فتزداد الحاجة إلى تقنيات التبريد ولدعمها لتصبح أكثر كفاءة؛ فهذا يحتاج إلى ابتكارات جديدة مستدامة وخضراء.
من جانب آخر، يجب الاهتمام بابتكار واكتشاف مواد بناء منخفضة الانبعاثات وأكثر استدامة، بدلًا من المواد عالية الانبعاثات، ودعم حلول نقل كهربائية أو تعمل بالهيدروجين.
وعلى الرغم من أنه يمكن استغلال كأس العالم كأداة قوية للترويج ورفع الوعي البيئي والمناخي؛ إلا أنها من أكثر الأحدث مرتفعة البصمة الكربونية؛ بسبب سفر مئات الآلاف من المشجعين لدعم منتخباتهم أو فريقهم المفضل، إضافة إلى النفايات التي لا تستطيع العديد من الملاعب التعامل معها بصورة مستدامة. تلك النفايات تُطلق انبعاثات دفيئة.
بذلك، يمكن لكأس العالم دعم أجندة المناخ العالمية، والتي لا تتضمن فقط السياسات البيئية الرشيدة بل وأيضًا الوصول إلى الجماهير باختلاف جنسياتهم وتوجهاتهم وخلفياتهم الثقافية.