القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026 تشعل زخم الشراكات وتدفع التحول العالمي
شهدت القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026، خلال يومها الثاني، زخما من الصفقات والإعلانات وفرص الشراكات المحتملة، مؤكدة مجددا مكانتها كأحد أكثر تجمعات الطاقة النظيفة والاستدامة تأثيرا على مستوى العالم، بما ينعكس عمليا على منظومة الطاقة النظيفة العالمية.
وفقا لوكالة أنباء الإمارات "وام" تتواصل فعاليات الدورة الثامنة عشرة من القمة، التي تُقام ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة وتستضيفها شركة «مصدر»، حتى الخميس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك».
وتُعد هذه الدورة الأكبر والأكثر طموحاً في تاريخ القمة، إذ تجمع قادة عالميين وأكثر من 50 ألف مشارك مسجّل مسبقاً من أكثر من 150 دولة، في مرحلة محورية من مسار التحول العالمي في قطاع الطاقة.
وتتميّز القمة بجدول أعمال موسّع يضم مؤتمرات متخصصة، وعروضاً لأحدث التقنيات، وصيغاً جديدة للتفاعل تسهم في تسريع التغيير على أرض الواقع. ومن بين هذه الفعاليات، جلسة ملهمة ناقشت مفهوم «الزراعة الكهروضوئية»، أي الاستخدام المزدوج للأراضي لإنتاج الطاقة الشمسية والزراعة في آن واحد، ودورها في دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.
ونظمت منظمة «غرينبيس» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه الجلسة، التي جمعت نخبة من الخبراء لدراسة العوامل الجيواقتصادية ومسارات السياسات اللازمة لتوسيع حلول الاستخدام المزدوج للأراضي، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط على الأراضي، وتصاعد المخاطر المناخية، وارتفاع الطلب على البنية التحتية المستدامة.
وفي افتتاح الجلسة، شددت كلوديا بينتو، مؤسسة «تمكين المرأة في الشرق الأوسط»، على أهمية مواءمة أهداف التحول في قطاع الطاقة مع مفاهيم المرونة طويلة الأمد والحوكمة المسؤولة.
وقالت: «نقاش اليوم لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل يمتد إلى السياسات والاستثمارات أيضاً؛ فالمستقبل لا يُقاس فقط بكمية الطاقة النظيفة التي ننتجها، بل بمدى حكمة إدارتنا للأنظمة التي تحفظ الحياة».
وناقشت الجلسة سبل إسهام الزراعة الكهروضوئية في تعزيز الإنتاجية داخل البيئات الصعبة عبر تقليل التنافس على الأراضي، ودعم زراعة المحاصيل، وتحسين القدرة على التكيف المناخي، لا سيما في المناطق القاحلة والصحراوية. وفي هذا السياق، قال الدكتور حامد حنيفي، مدير شؤون التكنولوجيا والابتكار في شركة «سولار إيه آي»، إن الزراعة الكهروضوئية تبرز عالمياً كأحد أكثر الحلول الواعدة لمعالجة ضغوط الموارد وتحقيق أهداف الاستدامة.
وأضاف: «مع محدودية الأراضي وارتفاع أسعارها وأسعار الغذاء، تتزايد أهمية الاستخدام المزدوج للأراضي، إذ تتيح الزراعة الكهروضوئية للمجتمعات إنتاج الغذاء وتوليد الطاقة المتجددة في الوقت نفسه وعلى المساحة ذاتها، ما ينقل التركيز من كفاءة نظام واحد إلى الكفاءة المشتركة لكليهما».
وشهد اليوم الثاني أيضاً توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، من بينها مذكرة تفاهم بين شركتي «صافي لتقنيات الشحن» و«بايونير للتنقل الإلكتروني»، لإضفاء الطابع الرسمي على مشروع مشترك يهدف إلى تسريع اعتماد حلول شحن المركبات الكهربائية المتنقلة وعند الطلب في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح الرئيسان التنفيذيان للشركتين أن اختيار القمة منصةً للإعلان عن هذه الشراكة يعود إلى مكانتها العالمية في قطاع الطاقة والتنقل المستدام، وقدرتها على جمع مصنّعي المركبات الكهربائية، ومزودي البنية التحتية للشحن، وصنّاع السياسات، والمستثمرين تحت سقف واحد.
وقال محمد جمال، الرئيس التنفيذي لشركة «صافي لتقنيات الشحن»: «نحن أول مزود إقليمي لخدمات شحن المركبات الكهربائية المتنقلة عند الطلب، وقد طُوّرت هذه التقنية في دولة الإمارات. واليوم ندخل في شراكة مع شركة أمريكية، وهو أمر بالغ الأهمية، لأن الشحن عند الطلب يمثل حلاً أخضر ومستداماً يسهم في تسريع تبني المركبات الكهربائية، ويخدم سكان الشقق والمجمعات التي تفتقر إلى نقاط شحن ثابتة».
وفي سياق متصل، دخلت جامعـتا ليستر والشارقة في تعاون مشترك ممول عبر صندوق وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في المملكة المتحدة، يهدف إلى تلبية الحاجة المتزايدة للتعاون الدولي لمواجهة التحدي العالمي المتمثل في خفض البصمة الطاقية للمباني الكبيرة والمعقدة في مختلف المناخات.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي، تعتمد على الفيزياء وذاتية التعلّم، ضمن سيناريوهين مناخيين مختلفين تماماً، بما يسمح لأصحاب المصلحة بإعداد الخيارات والتحقق منها، واستكشاف العائد على الاستثمار لعمليات التحديث المادي للمباني القائمة، بما يشمل تحسين أو استبدال أنظمة إدارة الطاقة باستخدام التوائم الرقمية، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في توجيه مفاهيم ومعايير تصميم المباني الجديدة.
ومن المقرر أن يُختتم المشروع الأولي، الممتد لستة أشهر، في شهر مارس، مع تسليم نماذج إثبات المفهوم تمهيداً للمضي في مسارات تمويلية واستثمارية لتطوير مشاريع تجريبية وحلول قابلة للتطبيق والنشر بالتعاون مع جهات تجارية حالية ومهتمة.
وخلال جلسة نقاش مستديرة عُقدت في إحدى زوايا صالة «التواصل التجاري لأهداف الاستدامة»، ناقش ممثلون عن القطاع العام في دولة الإمارات والأردن والمملكة العربية السعودية التحديات والفرص المرتبطة بإدارة النفايات، مع التأكيد على أهمية تحويل النفايات بعيداً عن المكبات وزيادة معدلات إعادة التدوير.
وأوضح المهندس محمود البراهيم، وكيل أمين المنطقة الشرقية في السعودية، أن الحكومة تخطط لإشراك القطاع الخاص لتخفيف الأعباء المالية، مشيراً إلى أن فرض رسوم مباشرة على السكان ليس الخيار المفضل، بل سيتم التركيز على حلول إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، بما في ذلك إعادة توظيف مخلفات البناء في إنشاء الطرق.
ومن جانبها، استعرضت المهندسة سها الشيشاني، المديرة التنفيذية للدراسات والمشاريع البيئية في أمانة عمّان الكبرى، رؤية العاصمة الأردنية لمعالجة النفايات وإعادة تدويرها، والتي تقوم على شراكات مع القطاع الخاص عبر اتفاقيات تركز على الاستدامة، مؤكدةً وجود ثلاثة عقود موقعة ضمن خطة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات تضع نظافة المدينة في صدارة الأولويات.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز