اليوم العالمي للاجئين.. تضامن إماراتي عابر للحدود عبر مبادرات ملهمة
يحل اليوم العالمي للاجئين 2026، السبت، في وقت تتواصل فيها مبادرات الإمارات الداعمة لصمودهم وتخفيف أوجاعهم.
مبادرات تستهدف تقديم دعم غذائي وصحي وتعليمي للاجئين والنازحين الذين يعدون أبرز ضحايا الحروب والصراعات، وتمكين اللاجئات، بما يسهم في تحسين مستوى حياتهن، ودعم قدراتهن للاعتماد على أنفسهن، وتعزيز إسهامهن بالتنمية.
ويحيي العالم اليوم الدولي للاجئين الذي يصادف 20 يونيو/حزيران هذا العام تحت شعار "التضامن مع اللاجئين"، في وقت تواصل فيها العديد من المؤسسات الإماراتية جهودها العابرة للحدود والقارات لدعم اللاجئين، أبرزها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، و"صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة"، ووكالة الإمارات للمساعدات الدولية.
الملايين من المدنيين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والفرار منها هربًا من جحيم الحروب والصراعات، آثرت الإمارات أن يحظوا باهتمام خاص، في إطار دعمها الإنساني المتواصل.
تمكين اللاجئات.. مبادرات بالجملة
وفي كلمة لها بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، حيّت الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، صمود وشجاعة وإصرار ملايين اللاجئين حول العالم، ولا سيما النساء اللواتي يواصلن التغلب على تحديات استثنائية، بينما يقمن برعاية أسرهن ويسهمن في خدمة مجتمعاتهن؛ إذ تواجه النساء اللاجئات ظروفا قاسية تفرضها طبيعة أماكن اللجوء، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو بيئية.
وقالت إن هناك الكثير من الحالات التي لا تتوفر فيها للنساء أبسط مقومات الحياة، ما يتطلب توفير الدعم والمساندة لهن ليستطعن إحداث تحول حقيقي في حياتهن وحياة عائلاتهن والاستقرار والعيش بكرامة.
وأكدت أن صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة، يواصل التزامه بتمكين النساء اللاجئات من خلال التعليم، والتأهيل والتدريب وبناء المشاريع الاقتصادية وتقديم برامج التوعية والخدمات الصحية.
وأعلنت في هذه المناسبة، عن إطلاق عدد من المبادرات التنموية التي تعنى بتمكين المرأة اللاجئة في المجالات الصحية والاقتصادية والبيئية، ومن أهمها:
- مبادرة "زهور الأمل" التي تتمثل في تدريب النساء اللاجئات على القبالة ويستكمل العمل بها لعام 2026، والمتوقع أن يستفيد من تنفيذها 76 ألف امرأه وطفل، ومبادرة.
- مبادرة "خيوط النجاح" التي تركز على التمكين الاقتصادي المتمثل في إنشاء مشاغل للحياكة وتفصيل الملابس، ومبادرة.
- مبادرة "بذور الأمان" والتي تركز على تدريب وتأهيل اللاجئات في المجال الزراعي وصناعة الأغذية.
كما أعلنت عن إطلاق برامج تدريبية لتعزيز قدرات النساء اللاجئات في مجال التكنولوجيا ودعمهن من أجل الحصول على فرص عمل مناسبة، مؤكدة أن هذه المبادرات ستنفذ بالتعاون والتنسيق بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة "أماهورو".
كما أعلنت عن إطلاق برامج تدريبية لتعزيز قدرات النساء اللاجئات في مجال التكنولوجيا ودعمهن من أجل الحصول على فرص عمل مناسبة، مؤكدة أن هذه المبادرات ستنفذ بالتعاون والتنسيق بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة "أماهورو".
وأوضحت أن هذه المبادرات جميعا، تعكس أهداف الصندوق الرامية إلى تطوير قدرات اللاجئات وتعزيز مهاراتهن في العديد من المجالات التنموية، من أجل تأمين حياة كريمة لهن، إضافة إلى تعزيز دورهن في مجتمعات اللجوء وتحقيق الاستقرار.
وأوضحت أن هذه المبادرات جميعا، تعكس أهداف الصندوق الرامية إلى تطوير قدرات اللاجئات وتعزيز مهاراتهن في العديد من المجالات التنموية، من أجل تأمين حياة كريمة لهن، إضافة إلى تعزيز دورهن في مجتمعات اللجوء وتحقيق الاستقرار.
وفي رسالة دعم إنسانية قوية، قالت الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات": "لا يسعني في هذا اليوم إلا أن أؤكد وقوفنا إلى جانب النساء اللاجئات، وأود أن أطمئنهن أننا سنعمل يداً بيد ليكنّ قادرات على تذليل كل الصعاب، لأني أؤمن بقدرتاتهن وكفاءتهن على مواجهة التحديات، والتغلب على الظروف الصعبة وخلق الفرص التي تجعل منهن قوة بشرية قادرة على العمل والبناء وتحقيق الاستدامة، فهن من يملك القدرة على إضاءة الطريق بالمعرفة والعمل الجاد والصبر لتغيير ظروفهن إلى الأفضل ولصنع مستقبل مشرف لمجتمعهن وللأجيال القادمة.. معاً، نستطيع أن نحوّل الصعوبات إلى فرص، والأمل إلى أثر مستدام، فعندما نمكّن امرأة لاجئة، فإننا نمكّن أسرتها، ونستثمر طاقتها في بناء الأجيال بكرامة وإنسانية".
وتأسس صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة بمبادرة كريمة من الشيخة فاطمة بنت مبارك، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العام 2003، ويهدف إلى تمويل المشاريع التي تنهض بمستوى الخدمات الموجهة للنساء اللاجئات، وتحسين ظروفهن الإنسانية والاقتصادية والحياتية بصورة عامة، أضافة الى توفير البرامج التدريبية الصحية والمهنية للمرأة اللاجئة.

التزام إنساني
بدوره، أكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أن الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، كانت وستظل من أكبر المناصرين والداعمين لأوضاع اللاجئين حول العالم.
وقال في تصريح بمناسبة يوم اللاجيئن العالمي إن الإمارات اتخذت نهجا ثابتا في تعزيز استجابتها تجاه قضايا اللاجئين والنازحين، يعتمد على ما يلي:
- الإسهام في إيجاد الحلول المبتكرة والملائمة للحد من تداعيات اللجوء الإنسانية والتنموية.
- تجفيف منابع اللجوء والنزوح من خلال دعم المجتمعات الأقل حظا.
- تبني المبادرات التي تحقق الأمن والاستقرار وتعزز قيم السلام والتعايش والأخوة الإنسانية.
وبين أن المبادرات النوعية التي تضطلع بها الدولة لدعم قدرات اللاجئين تعزز الجهود الدولية لتخفيف وطأة المعاناة التي يواجهونها بسبب أوضاعهم الاستثنائية، وتعمل على توفير ظروف حياة أفضل لهم.
وأكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن جهود الإمارات في تحسين جودة حياة اللاجئين نابعة من منظومة قيم وأهداف تبنتها الدولة منذ عقود للحد من تداعيات اللجوء القاسية على حياتهم ومساعدتهم على تجاوز ظروفهم، واستعادة نشاطهم في مناطق تواجدهم، ودعم المجتمعات المستضيفة لهم ومشاركتها الأعباء الناجمة عن حركة اللجوء والنزوح المتزايدة من خلال إقامة المشاريع التنموية التي تفي بمتطلبات اللاجئين الصحية والتعليمية والمعيشية والخدمية.
وشدد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على حرص الإمارات الدائم على دعم ومساندة برامج العودة الطوعية للاجئين إلى دولهم، وتوفير سبل الاستقرار لهم في مناطقهم الأصلية بعد زوال مسببات اللجوء.
ودعا إلى توحيد الجهود الإنسانية الإقليمية والدولية لتحسين ظروف اللاجئين، معربا عن أمله في إيفاء المانحين بالتزاماتهم تجاه اللاجئين والنازحين، حتى تتمكن المنظمات العاملة في هذا المجال من القيام بدورها في مناصرتهم.
وأشار في هذا الصدد إلى الشراكة الإستراتيجية القائمة بين هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لدعم أوضاع اللاجئين حول العالم، والتي أسفرت عن إنجاز العديد من المبادرات والبرامج والمشاريع على أرض الواقع، ما كان له أكبر الأثر في تعزيز الخدمات الموجهة للاجئين، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مشيدا بالدور الذي تضطلع به المفوضية في خدمة ملايين اللاجئين وتحسين أوضاعهم الإنسانية.
منزل مقابل كل منزل
يحل اليوم العالمي للاجئين، بعد أيام من إعلان مؤسسي "أرادَ للأعمال الإنسانية" و"القلب الكبير" عن توسيع نطاق برنامجهما الرائد "منزل مقابل كل منزل" ليتحول إلى التزام عالمي مستدام يُنفذ على مدار العام.
وتُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى العالم؛ إذ يُموّل بيع كل منزل من عقارات شركة "أرادَ" في دولة الإمارات، والمملكة المتحدة، وأستراليا، بناء منزل جديد لأسرة محتاجة بشكل مباشر، مع استهداف تشييد ما لا يقل عن 4,000 منزل سنوياً، وهو رقم قابل للزيادة تزامناً مع تنامي مبيعات الشركة العالمية.
وسيشهد عام 2026، بوصفه العام الأول لتنفيذ المبادرة عالمياً على مدار السنة، تأمين 3,550 مأوى مستداماً في تشاد بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك لخدمة الفارين من النزاع في السودان، وبالتوازي مع ذلك، يتم بناء 300 منزل في مقاطعة يوجياكارتا الإندونيسية، منها 50 منزلاً مخصصاً لذوي الإعاقة، بالشراكة مع منظمة "هابيتات فور هيومانيتي"، إلى جانب توفير تمويل إضافي للتدريب المجتمعي وتطوير إمدادات المياه، كما تتعاون المبادرة مع المجلس النرويجي للاجئين لتجديد 150 منزلاً في قرية غزة بمنطقة البقاع اللبنانية، لتحسين الظروف المعيشية لآلاف العائلات والنازحين واستعادة شعورهم بالأمان.

العالم يجني ثمار مبادرات الإمارات
أيضا تحل تلك المناسبة، بعد شهرين من تخريج الدفعة الأولى من مشروع "زهور الأمل" في مورتانيا، الذي ينفذه صندوق الشيخة فاطمة للمرأة اللاجئة بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، واتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين، وبالشراكة مع وزارة الصحة الموريتانية، والجمعية الوطنية من أجل الترقية النسوية وحماية الطفل والبيئة.
يهدف المشروع إلى تمكين النساء اللاجئات في المجال الصحي بما يسهم في رفع جودة خدمات صحة الأم والطفل داخل مجتمع اللجوء.
وضمت الدفعة الأولى 22 فتاة لاجئة حصلن على شهادة مهنية معتمدة في مجال القبالة من وزارة الصحة الموريتانية، ستتيح لهن فرص الاندماج في سوق العمل، سواء داخل المؤسسات الصحية الوطنية أو ضمن المنظمات الدولية والإقليمية، ما يسهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية ودعم المنظومة الصحية المحلية.

مساعدات للاجئين شرق أفريقيا
يأتي إطلاق مبادرة "زهور الأمل" بعد عدة شهور من توقيع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية اتفاقية تعاون مع المجلس النرويجي للاجئين ديسمبر/ كانون الأول الماضي بشأن تقديم مساعدات للاجئين في شرق أفريقيا بهدف توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان الدول المتأثرين بالحروب والصراعات، ودعم المجتمعات المضيفة للاجئين في إثيوبيا وأوغندا وغيرها من الدول في شرق القارة الأفريقية.
وبموجب الاتفاقية ستقدم دولة الإمارات منحة مقدارها 8 ملايين دولار أمريكي لدعم أنشطة المساعدات الإنسانية للاجئين في الدول المضيفة بقارة أفريقيا.
مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم
بدورها تكثف مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، جهودها لمساعدة النازحين قسراً حول العالم، عبر إطلاق برامج طموحة تسهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتمكنهم من تطوير قدراتهم للمشاركة في تنفيذ وإدارة المشاريع الصغيرة، ما يخفف عنهم وطأة النزوح ويساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية في مجالات الغذاء والتعليم والصحة.
ونظمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، زيارة إلى العاصمة الهندية نيودلهي، نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لتفقد أوضاع اللاجئين من الأفغان والروهينغا والتشين، والوقوف على احتياجاتهم الأساسية والاطلاع على الجهود التي تُبذل لمساعدتهم على مواجهة الظروف الصعبة.
كما هدفت الزيارة التي استمرت على مدى يومين، إلى التعرف على الأثر الإيجابي للبرامج الإنسانية والتنموية المشتركة التي تنفذها مؤسسة المبادرات والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الهند.
والتقى وفد مؤسسة المبادرات مع أسر مستفيدة من المشاريع التي تنفذها المؤسسة ومفوضية اللاجئين، للوقوف على سبل تطوير هذه المشاريع لرفع كفاءتها وزيادة عدد المستفيدين منها، بما يسهم في تحسين ظروفهم.
ويعد التعاون بين مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" ومفوضية اللاجئين لتنفيذ برامج ومشاريع مشتركة لدعم النازحين قسراً في الهند، أحد ثمار الشراكة التي بدأت بين الجانبين في العام 2021؛ إذ تعد المؤسسة من المساهمين الرئيسيين في تمويل برامج مفوضية اللاجئين، وقد وصل إجمالي الدعم المقدم منها حتى نهاية العام 2024، إلى 136 مليون درهم (نحو 37 مليون دولار أمريكي) استفاد منها أكثر من 750 ألف لاجئ ونازح ومن أبناء المجتمعات المضيفة في قارتي آسيا وأفريقيا.
وخصصت هذه المبالغ لتمويل برامج الإغاثة الإنسانية والتنمية المستدامة التي تنفذها مفوضية اللاجئين في قارتي آسيا وأفريقيا.

دعم اللاجئات السودانيات
أيضا ضمن جهود دعم اللاجئات، أعلنت دولة الإمارات في سبتمبر/أيلول 2024 عن تقديم مساهمة بقيمة 10.25 مليون دولار أمريكي للأمم المتحدة لدعم اللاجئات السودانيات المتضررات من الأزمة المستمرة في السودان.
وتقدّم الـ10.25 مليون دولار أمريكي إلى وكالات الأمم المتحدة التي لديها الخبرة في تقديم الدعم للنساء، حيث سيتم تخصيص 3 ملايين دولار لمنظمة الصحة العالمية لدعم صحة الأمهات والأطفال السودانيين اللاجئين في تشاد.
وسيتم تخصيص مليوني دولار لصندوق الأمم المتحدة للسكان لبرامج صحة المرأة وبرامج العنف القائم على النوع الاجتماعي للاجئين السودانيين كما ستخصص 250 ألف دولار لدعم برنامج الاستجابة بناءً على النوع الاجتماعي في تشاد ضمن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.
وستقدم دولة الإمارات 3 ملايين دولار من المساهمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لبرامج تعزيز التماسك الاجتماعي بين النساء السودانيات اللاجئات والنساء التشاديات في المجتمع المضيف إضافة إلى ذلك، سيتم تخصيص مليوني دولار لصندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني والذي يمول بشكل مباشر المجموعات المدنية التي تقودها النساء.
تؤكد دولة الإمارات من خلال هذه المساهمات التزامها الثابت بدعم المتضررين من النزاعات، وخاصة النساء والأطفال الذين غالباً ما يشكلون الفئات الأكثر ضعفاً.
مبادرات إماراتية تتوالى لدعم اللاجئين بشكل عام، واللاجئات بشكل خاص باعتبارهن الحلقة الأضعف في مسلسل اللجوء والنزوح.