«فخ ثيوسيديدس» على الطاولة.. ترامب وشي يرسمان ملامح التوازن العالمي
وجهًا لوجه جلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين، في قمة من أكثر اللقاءات حساسية بين القوتين العظميين.
القمة، التي جمعت زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبكين في عالم يشهد تحولات متسارعة وصراعات مفتوحة تمتد من تايوان إلى الشرق الأوسط.
وفيما حرص الطرفان على إظهار أجواء ودية خلال الاستقبال الرسمي، عكست التصريحات والملفات المطروحة حجم التعقيدات التي تحكم العلاقة بين البلدين، في وقت يراقب فيه العالم ما إذا كانت القمة ستنجح في منع انزلاق التنافس الأمريكي الصيني نحو مواجهة أوسع.
«فخ ثيوسيديدس»
وفي كلمته الافتتاحية، وضع شي جين بينغ الإطار السياسي والاستراتيجي للقمة، محذرًا من خطورة المرحلة الدولية الحالية.
وقال إن العالم يعيش وضعًا «مضطربًا» وصل إلى «مفترق طرق جديد»، مضيفًا أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت الصين والولايات المتحدة قادرتين على تجاوز ما يُعرف بـ«فخ ثيوسيديدس».
ويشير المصطلح إلى النظرية التي تفترض أن الصدام يصبح شبه حتمي عندما تقترب قوة صاعدة من تهديد هيمنة قوة قائمة، في إشارة مباشرة إلى التنافس المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة.
وأضاف شي: «يجب أن نكون شركاء لا خصومًا، وأن يحقق كل منا النجاح للآخر، وأن نزدهر معًا».
ترامب: «علاقة رائعة»
في المقابل، حاول ترامب الحفاظ على نبرة إيجابية خلال اللقاء، مشيدًا بما وصفه بـ«العلاقة الرائعة» مع شي جين بينغ.
ووصف الرئيس الصيني بأنه «قائد عظيم»، مؤكدًا احترامه الكبير للصين وشعبها.
وقال ترامب إن وجوده في بكين «شرف كبير»، مشيرًا إلى أن الوفد الأمريكي يتطلع إلى مناقشة ملفات التجارة والعلاقات الثنائية والقضايا الدولية المعقدة.
استقبال حافل ورسائل قوة
وحرصت الصين على منح زيارة ترامب طابعًا احتفاليًا واسعًا، في أول زيارة يقوم بها إلى بكين منذ عام 2017.
فقد استقبل شي نظيره الأمريكي بسجادة حمراء داخل قاعة الشعب الكبرى، وسط مراسم دقيقة التنظيم تضمنت عزف النشيد الوطني الأمريكي بواسطة فرقة عسكرية، وأطفالًا يلوحون بالأعلام الأمريكية والصينية، وعروضًا احتفالية منظمة بعناية
وبدا الزعيمان مرتاحين خلال المراسم، حيث تبادلا الحديث باستمرار أثناء السير على السجادة الحمراء، كما ظهر كل منهما وهو يربت على ذراع الآخر في مشهد يعكس محاولة إظهار دفء سياسي أمام عدسات الإعلام.
ملفات شائكة.. من التجارة إلى إيران
وبدأ الزعيمان لاحقًا اجتماعات مغلقة بحضور كبار المسؤولين من الجانبين.
وضم الوفد الأمريكي شخصيات بارزة، من بينها: وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فيما شارك من الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي وكبار مسؤولي الحزب والدولة.
ومن المتوقع أن تناقش القمة ملفات شديدة الحساسية، أبرزها: الحرب التجارية والتعريفات الجمركية، والتكنولوجيا والقيود على الرقائق الإلكترونية، وتايوان والتواجد العسكري في آسيا.
الحرب الإيرانية والتوتر في الشرق الأوسط
وبحسب المعطيات الأولية، يسعى ترامب إلى دفع الصين لممارسة ضغوط أكبر على إيران، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
كما يتوقع أن تركز واشنطن على ملفات النفوذ الصيني في آسيا وسلاسل التوريد والتكنولوجيا المتقدمة، بينما تسعى بكين إلى منع تحول التنافس مع أمريكا إلى سياسة احتواء شاملة.
رجال أعمال في قلب القمة
ولم تقتصر الزيارة على البعد السياسي والعسكري، إذ ضم الوفد الأمريكي عددًا من كبار قادة قطاع التكنولوجيا والأعمال، في إشارة إلى الأهمية الاقتصادية للعلاقة بين البلدين.
ومن بين المشاركين، جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وتيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل.