بعد سحب الإمارات ما تبقى من قواتها.. من يكافح الإرهاب باليمن؟
لم يكن دور دولة الإمارات في اليمن عابرا أو ثانويا، بل شكل منذ اللحظة الأولى رأس الحربة في واحدة من أعقد معارك المنطقة ضد الإرهاب.
فمن عدن إلى حضرموت، كتبت دولة الإمارات حضورها على الأرض فعلا لا خطابا، حين تصدت لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» بحزم عسكري ورؤية أمنية بعيدة المدى، وأسهمت في تحرير مدن وممرات استراتيجية، كان أبرزها تطهير حضرموت عام 2016، في محطة مفصلية أعادت رسم الخريطة الأمنية جنوب اليمن.
ولم تتأخر دولة الإمارات يوما عن خوض هذه المعركة في أي بقعة من اليمن، وقد دفعت أثمانا باهظة من خيرة رجالها الذين سقطوا ضحية الاستهداف الممنهج، في مواجهة لم تكن دفاعًا عن اليمن فحسب، بل عن أمن المنطقة بأسرها.
وبقدر ما قدمت دماء أبنائها، قدّمت معها رؤية طويلة الأمد؛ إذ لم تكتفِ بدور المواجهة، بل عملت على تدريب وتأهيل الكوادر الجنوبية الحكومية، وتسليمها أدوات الاستمرار في محاربة التنظيمات الإرهابية بوصفها مسؤولية إنسانية وأمنية متواصلة.
ومع سحب ما تبقى من قواتها، يبرز سؤال المرحلة التالية: من يملك القدرة على صون هذا الإرث الأمني، وحماية المكاسب التي تحققت بدماء الإماراتيين وشركائهم، في مواجهة تنظيمات لا تزال تبحث عن أي فراغ للعودة من جديد؟
جهود مثمرة
يقول رئيس مؤسسة "اليوم الثامن" للإعلام والدراسات، الباحث صالح أبوعوذل، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن دولة الإمارات نجحت جهودها في مكافحة الإرهاب، خلال سنوات قليلة في تأمين كامل الأراضي الجنوبية في اليمن.
وأوضح الباحث أبو عوذل، أن «القوات المسلحة الإماراتية والجهد الإنساني الإماراتي كان لهما الدور الأبرز في محاربة التنظيمات الإرهابية باليمن»، مشيرًا إلى أن «القوات الإماراتية والفرق المتخصصة في مكافحة الإرهاب أدّت دورها على أكمل وجه، فيما جاء سحب قواتها من اليمن في وقت باتت فيه الكوادر العسكرية والأمنية الجنوبية تمتلك خبرات تراكمية، وأصبح ملف الإرهاب محسوبًا ومسيطرًا عليه».
وأشار إلى أن «ما ساعد القوات الحكومية الجنوبية في ملف مكافحة الإرهاب يتمثل في حزم وجدية الإمارات التي كانت عند مستوى المسؤولية في اجتثاث هذه التنظيمات، إلى جانب الرفض الشعبي الجارف للتطرف والإرهاب».
وبحسب الباحث أبوعوذل، فإن هذه الجماعات «صُنعت بإشراف أسامة بن لادن عبر ما عُرف بـ(الأفغان العرب)، الذين أصبحوا لاحقًا نواةً لجماعات مثل الإخوان أو حزب الإصلاح، مع بقاء بن لادن الأب الروحي لهذه التنظيمات».
وأكد أن تأمين وادي حضرموت والمهرة يمثل «نهاية فعلية» لهذه الجماعات الإرهابية، فيما لم يتبقَّ سوى حماية هذه المكاسب العسكرية والأمنية وتحصينها من أي محاولات ارتداد، بفضل الجهود التأسيسية لدولة الإمارات وقواتها ودورها في بلادنا.
صياغة المشهد اليمني
من جانبه، قال المحلل السياسي اليمني أدونيس الدخيني في حديث لـ«العين الإخبارية»، إنه «خلال السنوات العشر الماضية لعبت دولة الإمارات الدور المحوري في عملية مكافحة الإرهاب، سواء في مواجهة مليشيات الحوثي وحليفها تنظيم القاعدة».
وتابع المحلل اليمني، أنه "في مواجهة مليشيات الحوثي، كان لدولة الإمارات دورها المحوري والمهم الذي أسهم في إعادة صياغة المشهد اليمني بتحرير معظم المناطق اليمنية؛ ابتداء من العاصمة المؤقتة عدن وصولا الى أبواب الحديدة غربا، وكذلك من العاصمة المؤقتة عدن وصولا إلى جبهة نهم حيث البوابة الشرقية للعاصمة اليمنية صنعاء".
وأوضح الدخيني أن دولة الإمارات أسهمت في إعادة بناء وتأهيل قوات محورية، مما انعكس بدوره على صد مليشيات الحوثي وتأمين المناطق الاستراتيجية والمهمة في معادلة الحرب والسلام في اليمن، بما في ذلك محافظة حضرموت، الساحل الغربي، العاصمة عدن، محافظة أبين.
كما كان لدولة الإمارات «دور محوري في مواجهة تنظيم القاعدة ابتداء من محافظة حضرموت إلى أبين وشبوة وحتى محافظة البيضاء التي كانت تشكل العمق لتمركز التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش».
وأكد أن دولة الإمارات «لعبت أيضا الدور المحوري في مداهمة المواقع والوديان والمقار الرئيسية التي كانت تتخذ منها التنظيمات الإرهابية قواعد رئيسية للهجوم والانطلاق صوب المحافظات المحررة أو تنفيذ العمليات منها».
مهمة صعبة
ويرى الدخيني أن سحب دولة الإمارات ما تبقى من قواتها يترك «هناك مهمة صعبة كونه لم يكشف حتى اليوم من القوة التي ستقوم بالدور المحوري الذي كان تقوم به الإمارات».
وأكد أن «هناك خطرا داهما.. يتزايد ويتعاظم مع ازدهار التحالف بين مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة بما في ذلك تبادل التدريب والأسلحة والمسيرات والتقنيات الحديثة».
وأضاف أن «هذا الفراغ يهدد بالقضاء على مكاسب كبيرة تم تحقيقها في طريق مكافحة تنظيم القاعدة وتحيدها وفي ظل وجود هذا الفراغ يمكن أن يشكل بيئة خصبة لمعاودة التنظيم نشاطه لتهديد اليمن والمنطقة».