إخوان اليمن.. نفوذ متغلغل ومسار نحو التصنيف الإرهابي (خبراء)
في أعقاب تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان، كيانات إرهابية، اتجهت الأنظار صوب فرع اليمن الذي يعده مراقبون "الأكثر خطورة".
ففي ساحة مثل اليمن، عمد الإخوان للالتصاق بمؤسسات الدولة وإدارة المشهد من خلف الستار، إذ تحالف التنظيم مؤخرا مع مليشيات الحوثي سرا فيما في العلن قدم نفسه كطرف في المعسكر المناهض للجماعة الانقلابية للإفلات من العقاب، وفقا لخبراء.
قيادات إخوانية تحت المقصلة
وكانت واشنطن قد أدرجت عضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح، ذراع الإخوان باليمن، ورئيس المكتب التنفيذي لفرع الحزب بمحافظة عمران، والمسؤول الاقتصادي للجماعة باليمن، حميد الأحمر، على قائمة العقوبات منتصف عام 2024، وذلك مع 9 من شركاته "بسبب تورطه في دعم حماس".
وسبق الأحمر، فرض الولايات المتحدة في 07 ديسمبر/ كانون الأول 2016 عقوبات على القيادي الإخواني في محافظة الجوف الحسن علي أبكر لصلته بتنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب، وفقا للجانب الأمريكي.
كما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية في فبراير/ شباط 2004، عبد المجيد الزنداني، رئيس مجلس الشورى في حزب الإصلاح الإخواني (توفي في أبريل/ نيسان 2024)، كـ "إرهابي عالمي"، وذلك لعمله مع الزعيم الأسبق لتنظيم "القاعدة"، أسامة بن لادن.
ودفع ذلك حزب الإصلاح لنفى صلته بالإخوان المسلمين بشكل متكرر، في موقف استهدف، طبقا لخبراء يمنيين "حماية موقع الحزب ومكاسبه على المستوى المحلي في ظل المتغيرات الدولية".
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ألمّح إلى أن تصنيف فروع "الإخوان" في مصر ولبنان والأردن هو بمثابة "مرحلة أولى"، ما يعني احتمالات التوسع في الإجراء العقابي ذاته ليشمل عدة فروع إقليمية أخرى.
سياسات وأجندات
خبراء ومحللون سياسيون، ومختصون بالجماعات الدينية، أرجعوا عدم تصنيف واشنطن لإخوان اليمن كمنظمةٍ إرهابية بعوامل سياسية وحسابات لتقاسم النفوذ أمنيًا وعسكريًا في اليمن المضطرب.
وفي هذا الصدد، قال الخبير في شؤون الجماعات الدينية، صالح باراس، إن "تصنيف الإرهاب" بات سلاحًا تستخدمه الدول ذات النفوذ، بما يتناسب مع أجنداتها.
وأضاف باراس في حديث مع "العين الإخبارية": "الجهات التي تُصدر التصنيفات بالإرهاب تجاه جماعة ما، كإخوان اليمن، خاضعة لاحتمالات قد تعيد تعويمها، ولذا فإن السياسة الأمريكية تتقاطع مع سياساتٍ أخرى فيما يخص موضوع إخوان اليمن تحديدًا".
وأضاف: "لازال هناك اعتقاد لدى بعض القوى بأن إخوان اليمن لهم نفوذ يجب أن يتم الاستفادة منه، كما أن بعض هذه القوى الدولية والإقليمية لم تصل بعد إلى اتفاقٍ على حصصها"، وفقا لتعبيره.
وتابع باراس: "الإخوان أحد أدوات الحرب وشركاء في المجلس الرئاسي، وما يزالون يمسكون ويسيطرون جغرافيًا في تعز ومأرب، سواء بشكل واسع أو ضيق".
إدراك دولي
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، قد دعا واشنطن لتوسيع إطار تصنيف عدد من فروع "الإخوان" منظمات إرهابية ليشمل التنظيم في اليمن، مؤكدًا أن الخطوة ستكون تطورا مهما يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لخطورة الدور الذي تلعبه الجماعة.
وفي السياق، قال الباحث اليمني عبدالسلام أحمد، إن حزب الإصلاح لازال يعتمد ذات الشكل التنظيمي والنشاط المالي وحتى الأبعاد التاريخية والفكرية لتأسيس جماعة الإخوان في اليمن.
وأوضح لـ"العين الإخبارية"، أن حزب الإصلاح رغم إنكاره أنه لا ينتمي للإخوان إلا أنه "لازال يعتمد ذات أطروحات وأنشطة المؤسسين الأوائل، والتي تؤكد بوضوح أن حركة الإخوان المسلمين في اليمن كانت نواة داخلية لحزب الاصلاح المتشكل في التسعينيات".
وأشار إلى أن توسيع التصنيف الأمريكي ليشمل إخوان اليمن سيشكل ضربة قاصمة للتنظيم الذي يحاول تغير تموضعه وساحات نشاطه إلى اليمن بعد تصنيف فروعه في مصر ولبنان والأردن.
وأكد أن "القرار الأمريكي لن يكتمل إلا بضم حزب الإصلاح الإخواني الأكثر خطورة بين نظرائه، بسبب تغلغله داخل مؤسسات الدولة، وقدرته على التنكر التنظيمي، إلى جانب دوره في تفريخ الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش وتحالفه مع الحوثيين".