يوم زايد للعمل الإنساني 2026.. مبادرات عابرة للقارات تتواصل رغم التحديات
تحيي الإمارات، الأحد، "يوم زايد للعمل الإنساني"، فيما تتواصل مبادراتها الملهمة العابرة للحدود والقارات لنشر الخير في العالم.
مبادرات تبرز قيم الرحمة والتسامح والعطاء الراسخة في دبلوماسية الإمارات الإنسانية، سيرا على درب مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتخليدا لنهجه الإنساني، بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
ويصادف "يوم زايد للعمل الإنساني" 19 رمضان من كل عام الموافق لذكرى رحيل مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مثل هذا اليوم عام 1425هـ الموافق 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
ومنذ رحيله، حرصت الإمارات قيادة وحكومة وشعبا على إحياء تلك الذكرى عبر السير على نهجه في العطاء ومواصلة أعمال الخير التي غرسها في نفوسهم، وفاء لسيرته واستلهاما لحكمته وعرفانا بدوره في تأسيس مسيرة العطاء الإنساني في دولة الإمارات والعالم.
تحل تلك الذكرى هذا العام 2026 فيما يتسابق أهل الإمارات والمقيمون فيها لدعم المبادرات الرمضانية لإغاثة المحتاجين في العالم.
ماراثون خيري إنساني يعم نفعه العالم أجمع يتواصل رغم الهجمات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، في رسالة توجهها الإمارات للعالم أجمع، مفادها أنها ماضية في دبلوماسيتها الإنسانية الهادفة لدعم المحتاجين في العالم.
كما تؤكد أرض الواقع أن مبادرات العطاء تتعزز في أوقات التحديات، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الاستثمار في الخير هو استثمار في أمن واستقرار وسلام العالم بأسره.
ورغم تلك الهجمات، تتواصل مبادرات الإمارات الإنسانية لتعزز موقع دولة الإمارات الرائد على خارطة الدول الأكثر عطاءً حول العالم، خاصة خلال الشهر الكريم.
ورغم أن تلك المساعدات مستمرة على مدار العام، ضمن استراتيجية الأخوة الإنسانية التي تنتهجها الإمارات وتضع في أولوياتها "الإنسان أولاً" دون تمييز، بناء على أساس الجغرافيا أو العرق أو الدين، فإن تلك المساعدات تزداد خلال شهر رمضان الكريم، نظرا لما يحمله هذا الشهر من خصوصية تجسد معاني الرحمة والتسامح والكرم والعطاء والنبل.
مارثوان خيري
ولا يمر يوم منذ بداية شهر رمضان، إلا ويشهد تبرعات مليونية من رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين والمقيمين في الإمارات لدعم المبادرات الرمضانية.
من أبرز تلك المبادرات مبادرة "حدّ الحياة" التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لإنقاذ 5 ملايين طفل من الجوع في العالم، و حملة "وقف أُمّ الإمارات للأيتام"، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر "أوقاف أبوظبي"، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
أيضا تواصل المؤسسات الإنسانية الإماراتية مبادراتها الرمضانية حول العالم التي تبرز قيم الرحمة والتسامح والعطاء الراسخة في قطاعات الدولة كافة، ومختلف فئات المجتمع.
مبادرات تتوالى في شهر الخير لترسخ ثقافة العطاء التي أرسى دعائمها الوالد المؤسِّس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويعززها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بما يسهم في تعزيز ريادة الإمارات في مجال العمل الإنساني عالمياً.
وفي التقرير التالي تسلط "العين الإخبارية" الضوء على أبرز تلك المبادرات التي يعم نفعها العالم أجمع.
حد الحياة.. تفاعل واسع
من أبرز تلك المبادرات، مبادرة "11.5: حدّ الحياة"، الذي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بالتزامن مع شهر رمضان الكريم، لإنقاذ 5 ملايين طفل من الجوع في العالم، مستهدفة جمع مليار درهم على الأقل يتم استثمارها في مكافحة جوع الأطفال في العالم.
وشهدت الحملة منذ إطلاقها تفاعلا واسعا من المتبرعين والمساهمين من الأفراد ورجال الأعمال والشخصيات المشهود لها بالعمل الإنساني والمؤسسات والشركات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية ومؤسسات العمل الخيري والإنساني والمجتمعي، بما يعكس قيم العطاء الراسخة لدى أهل الإمارات، وتسابقهم على البذل ومساعدة الآخرين في أي بقعة من العالم.
ضمن أحدث التفاعلات مع الحملة، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، الخميس، عن دعمها مزاد "أنبل رقم" الخيري للأرقام المميزة الذي تنظمه مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" في فندق أرماني دبي في برج خليفة يوم 7 مارس 2026.
وخصصت هيئة الطرق والمواصلات في دبي 9 أرقام مميزة خاصة بلوحات المركبات ضمن مزاد "أنبل رقم"، ليعود ريع المزايدة عليها لدعم حملة "حد الحياة".
ويشهد المزاد، مشاركة عدد من الشخصيات البارزة من مختلف الفعاليات الاقتصادية ومؤسسات العمل الخيري والنفع العام وأصحاب الأيادي البيضاء، الحريصين على دعم القضايا الإنسانية النبيلة وترسيخ ثقافة العطاء في مجتمع الإمارات.
وتنضوي حملة "حد الحياة" تحت مظلة مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، حيث تجسد الحملة نهجاً متفرداً في العمل الإنساني يستند إلى المشاركة المجتمعية الشاملة لترسيخ الاستدامة في العطاء وتحقيق مستهدفاتها في حماية ملايين الأطفال من الجوع وسوء التغذية.
ويتم تنفيذ الحملة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، ومنظمة أنقذوا الأطفال، ومؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال، ومنظمة العمل ضد الجوع.

وقف أم الإمارات للأيتام.. مسيرة عطاء تتواصل
أيضا من المبادرات الرمضانية البارزة، حملة "وقف أُمّ الإمارات للأيتام"، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر "أوقاف أبوظبي"، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في بادرةٍ خيّرة تنسجم مع قيم ومبادئ "عام الأسرة" التي تصب في صلب ترسيخ التماسك الاجتماعي، وتجسد في ذات الوقت إيمان دولة الإمارات بأن اليتيم محاطٌ بأسر ومؤسسات متكاملة توفر له سبل الرعاية والدعم الضرورية.
وأكد عبدالحميد محمد سعيد، رئيس هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر في أبوظبي أن حملة “وقف أم الإمارات للأيتام” تستهدف ترسيخ نموذج وقفي مستدام يضمن استمرارية الدعم للأيتام في مجالات التعليم والرعاية الصحية وتوفير سبل العيش الكريم.
وأوضح أن الحملة تمثل امتداداً لمسيرة العطاء في دولة الإمارات، وترجمة عملية لرؤية تؤمن بأن الوقف أداة تنموية فاعلة تسهم في تحقيق الاستدامة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ مفهوم الشراكة بين الأفراد والمؤسسات في دعم الفئات الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن رعاية اليتيم تمثل قيمة إنسانية أصيلة في المجتمع الإماراتي، وتجسيداً لمبادئ الرحمة والتكافل التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتواصل ترسيخها الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بما يعزز مكانة الرعاية الأسرية نهجا وطنيا متكاملا.
وبين أن المجتمع الإماراتي أثبت في مختلف الظروف أن تلاحمه راسخ ومتجذر، وأن مبادرات العطاء تتعزز في أوقات التحديات، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الاستثمار في استقرار الأيتام النفسي والتعليمي والاجتماعي هو استثمار في استقرار المجتمع بأسره.
وتعكس الحملة التي انطلقت في 18 فبراير/ شباط الحالي، قيم العطاء والتكافل المتجذرة في ثقافة دولة الإمارات، وتشكّل امتداداً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي جعل من الإنسانية نهجاً ومن الخير فعلاً مستداماً، وغرس قيم التسامح والعطاء والإيثار التي تميّز دولة الإمارات اليوم.
وتهدف حملة "وقف أُمّ الإمارات للأيتام" إلى توفير مصدر تمويل مستدام لرعاية الأيتام يضمن لهم مستقبلاً أكثر استقراراً، ويرتقي بجودة حياتهم بما يسهم في بناء مجتمع سليم ومتوازن، فضلاً عن نشر القيم الوقفية وتعزيز مفهوم الوقف باعتباره محفزاً للاستدامة، وإعادة إحياء الوقف كأداة تنموية للمجتمعات وتعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي وتشجيع المشاركة الواسعة للمساهمة في دعم مختلف فئات المجتمع.

الفارس الشهم 3.. جسور خير
أيضا تحل ذكرى يوم زايد للعمل الإنساني بعد نحو أسبوع من وصول سفينة المساعدات الإنسانية "أم الإمارات" إلى ميناء العريش في جمهورية مصر العربية 27 فبراير/ شباط الماضي، محمّلةً بأكثر من 7300 طن من المساعدات الإغاثية المتنوعة المخصّصة لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة لدولة الإمارات ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، التي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للتخفيف من معاناة المدنيين وتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
وتُعدّ "سفينة أم الإمارات الإنسانية" السفينة رقم (13) التي تُسيّرها دولة الإمارات ضمن الجسر البحري الإنساني المتواصل لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، تأكيداً لنهج دولة الإمارات الثابت في مدّ يد العون والإغاثة للشعوب المتضررة.
ومنذ حلول شهر رمضان، تكثف دولة الإمارات دعمها الإنساني والإغاثي لأهل غزة، للتخفيف من معاناتهم خلال الشهر الكريم.
وتتسابق المؤسسات الخيرية والإنسانية في الإمارات لتقديم الدعم إلى أهل غزة في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، التي أمر بإطلاقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
وضمن أحدث تلك المبادرات، وجّه الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، 19 فبراير/ شباط الماضي، بإطلاق جسر جوي إنساني لإغاثة قطاع غزة، تزامناً مع شهر رمضان المبارك، وذلك ضمن عملية "الفارس الشهم 3" لدعم الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته في ظل الظروف الراهنة.
وبعدها بساعات، أعلن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بالإمارات، خلال مشاركته في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، الذي عقد في العاصمة الأمريكية واشنطن بدعوة ورئاسة دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة من خلال مجلس السلام.

مبادرات عابرة للقارات
وفي إطار مبادراتها الرمضانية الإنسانية الرائدة التي يعم نفعها العالم أجمع، تواصل المؤسسات الإنسانية الإماراتية مبادراتها الرمضانية حول العالم.
من جهتها، أعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أن أكثر من 1.5 مليون شخص داخل دولة الإمارات وفي 44 دولة حول العالم يستفيدون من برامجها الرمضانية هذا العام، والتي تشمل المير الرمضاني، وإفطار الصائم، وكسر الصيام، وزكاة الفطر، وكسوة العيد، وذلك بتكلفة تقديرية تتجاوز 60 مليون درهم، في إطار جهود الهيئة المستمرة للتخفيف من تداعيات الأوضاع الإنسانية في عدد من الدول.
أيضا، تواصل جمعية دبي الخيرية تنفيذ مبادرتها الإنسانية "إفطار صائم" مستهدفة توزيع أكثر من مليون و200 ألف وجبة داخل الدولة وخارجها.
بدورها، تنفذ جمعية الشارقة الخيرية ضمن حملتها الرمضانية "جود" مشروع إفطار صائم خارج الدولة في 51 دولة مستهدفة توزيع 300 ألف وجبة إفطار على مدار شهر رمضان المبارك إلى جانب برامج الإغاثة الغذائية والمساعدات الصحية والمشاريع التنموية.
وإلى موريتانيا، وصل وفد من هيئة الأعمال الخيرية العالمية، بهدف تفقد وتنفيذ 90 مشروعاً خيرياً لصالح القرى الفقيرة والفئات الأكثر احتياجاً، ومن أبرز المشاريع، صيانة وتأثيث المساجد وتهيئتها لاستقبال المصلين خلال شهر رمضان، بجانب حفر الآبار، ومشاريع إفطار القرى المسلمة، والتي تضمنت توزيع الطرود الغذائية على الأسر الفقيرة والمتعففة، إضافة إلى تنفيذ مشاريع الزكاة، وغيرها من المبادرات بما ينسجم مع مقاصد شهر رمضان وقيمه الإنسانية.
وتحت شعار "اطعم طفلا وابن مطبخا" أطلقت دبي العطاء، التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حملتها الرمضانية التي تهدف إلى دعم برنامج الوجبات المدرسية الصديقة للبيئة الذي سيبدأ في كينيا تمهيدا للتوسع في دول أفريقيا جنوب الصحراء بما يحول العطاء الجماعي إلى غذاء مستدام وفرص واعدة وقدرة أكبر على الصمود للأطفال وأسرهم في مواجهة تحديات الجوع وسوء التغذية.
ويأتي إطلاق البرنامج في ظل معطيات تشير إلى أن أكثر من 90% من الأطفال في أفريقيا يفتقرون إلى نظام غذائي متوازن، فيما يعاني 60% من الأطفال في كينيا من سوء التغذية الأمر الذي يؤثر مباشرة في حضورهم وتركيزهم وتحصيلهم الدراسي.