سياسة

لماذا عام زايد؟

الإثنين 2018.6.4 07:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 469قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ بن سالك

روى لي أحدهم أنه خلال جلسة إفطار في شهر رمضان مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" في المملكة المغربية، اندلق صحن من المهلبية على لباس الشيخ زايد رحمه الله تعالى فبادر الخدمُ مرتبكين لمساعدة الشيخ زايد في تنظيف الثوب أو استبداله، لكن المفاجأة كانت أن الشيخ زايد قابلهم مبتسما وقال لهم "ما لكم؟ هذه نعمة الله" وبدأ في إزالة المهلبية عن الثوب وكلما أزال منها شيئاً تناوله، حتى نَظًفَ الثوب كلًه.. من منا يفعل ذلك مهما بلغ به الفقر وقلة الحيلة، فما بالك أن يكون بمقام الشيخ زايد رحمه الله لكن أصحاب الخير يقدرون النعم فتدوم لهم.

كان طالع العام الميلادي الجاري سعدا حين أطلق عليه عام الشيخ زايد؛ تبدّى ذلك من أشهره الأولى وتأكد قبل أن ينتصف؛ وكأني بقائل يجادل بعدم حجية مثل ما أذهب إليه؛ فله أقول إن التفاؤل والتيمن لهما أصل ضارب في الثقافة العربية؛ ويمكن ـ بعلمية ـ ربطهما بما أصبح يسمى في التنمية البشرية بالطاقة الإيجابية؛ فالعبارات جملة دالة رغم اختلافها على مقصود ومسمى واحد.

إن خيرية الشيخ زايد رحمه الله موضوع لا يحتاج -بلغة الإعلام- إلى مناصرة أو حملة فتاريخ عطائه الناصع شاهد قائم على ذلك؛ وكذلك فخيرية العام المسمى باسمه برزت جلية من أول هذه السنة

أطلق قادة الإمارات العربية المتحدة على العام الجاري بروراً وتيامنا "عام الشيخ زايد"، فكان له حظ من اسمه، فأبى الله إلا أن يكون عام زايد الخير عام خير على دولة الإمارات والأمتين العربية والإسلامية جمعاء.

إن خيرية الشيخ زايد رحمه الله موضوع لا يحتاج -بلغة الإعلام- إلى مناصرة أو حملة فتاريخ عطائه الناصع شاهد قائم على ذلك؛ وكذلك فخيرية العام المسمى باسمه برزت جلية من أول هذه السنة؛ ولا بأس بأن نستعرض هنا أحداثا وأمثلة وإنجازات دالة على أن العام فعلا هو عام زايد الخير:

- المملكة العربية السعودية تشهد تطورا هائلا على جميع المستويات.

- مصر، التي تحتل مكانة خاصة في قلب الشيخ زايد، تعرف استقرارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا مطمئناً.

- إعلان خادم الحرمين الشريفين تسمية قمة القدس على القمة العربية الأخيرة مؤكدا بذلك أن القدس ستظل كما هي مهما حاول المحتل وداعموه تثبيت الأمر الواقع عليها.

- التحالف العربي صامدٌ، ويخطو بثباتٍ، في وجه محاولة نظام الملالي الهيمنة على اليمن.

- داعش تتقهقر في العراق وليبيا وسوريا، ويتراجع دور الجماعات الإرهابية في المغرب العربي.

- بوكو حرام تُفرج عن الفتيات النيجيريات.

- العلاقات المغربية الجزائرية تشهد تطورا إيجابياً غير مسبوق بدعم الجزائر ملف المغرب في استضافة كأس العالم.

- انحلال عقد الاتفاق النووي بين إيران والغرب وذلك بخروج الولايات المتحدة منه.

- بوادر مبشرة أفرزتها صناديق الاقتراع في العراق تعطي الأمل في أن يعود العراق لحضنه العربي.

إن عام الشيخ زايد هو أيضا عامٌ عرف فيه العالم حجم دولة قطر وحقيقتها؛ واعترفت على نفسها بدعمها للإرهاب بإعلانها قائمة إرهابية من الجمعيات المحلية والشخصيات القطرية.

ربما من المهم أيضاً أن أنسُبَ إلى عام الشيخ زايد حسنةً كبرى وهيَ انكشاف دور تنظيم الإخوان الخبيث؛ وانكشاف حكام قطر على الملإ، مجردين إلا من فضائح التآمر على الأمة العربية وأمنها واستقرارها.

ولا حاجة للتأكيد على أنني لست هنا في وارد مقارنة قطر بالإمارات العربية المتحدة؛ ولقد وددت ألّا أعكر حديثاً عن قمةٍ وقامة مثلَ الشيخ زايد بالتطرق لما سواه؛ ولكن الأشياء بأضدادها تذكر.

ولا إخال أياً كان تبلغ به المكابرة إنكار هذه الضدية؛ فالحكايتان الإماراتية والقطرية تختلفان في كل شيء.. هما حكايةُ بر ووفاء في أبوظبي وحكاية عقوق ونكران في الدوحة.

ففي الوقت الذي تحتفل فيه الإمارات بعام زايد؛ تأكيدا للمؤكد بأن الشيخ زايد رحمه الله تعالى قدوة في حياته ومماته ويسير أبناؤه على النهج القويم الذي اختطًه في الانحياز لمصالح العرب والمسلمين واتخاذها بوصلة لكل توجهاته السياسية وتحالفاته الاستراتيجية... يسيء فيه الابن والحفيد لوالدهم الشيخ خليفة رحمه الله -وقد أفضى إلى ما قدم- كما أشبعوه إهانة وعقوقا في حياته؛ وهكذا أظهرت قطر الأشخاص الذين أسهموا في إعادة الشرعية للدولة بعد انقلاب الولد على الوالد، ليتبرؤوا من فعلتهم ويجددوا الإساءة لوالدهم الشيخ خليفة في محاكمة غير نزيهة لروحه.

وختاما فإنني أقر بأمرين اثنين: أولهما أنني مُتّهم حين أشيد بالشيخ زايد الخير وهي تهمة -مفخرة- لن أنكرها؛ وثانيهما تقصيري عن تعداد مآثره عليه رحمة الله؛ وهو عجزٌ لن يثنيني أبدا عن بسط بعضها؛ كلما سنحت فرصة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات