سياسة

منانجاجوا "التمساح".. "طاغية" قد يصبح رئيسا لزيمبابوي

الإثنين 2017.11.20 11:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 573قراءة
  • 0 تعليق
إيمرسون منانجاجوا

إيمرسون منانجاجوا

على الرغم من أن عودة النائب السابق للرئيس الزيمبابوي، إيمرسون منانجاجوا، إلى بلاده ستكون بمثابة محاولة للخروج من مأزق سياسي، إلا أنه سيكون أيضًا بمثابة استبدال طاغية بآخر.   

حياة منانجاجوا السياسية، حتى إقالته من منصب نائب الرئيس في وقت سابق هذا الشهر، ارتبطت بالرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي (93 عامًا)، لكن يبدو أنه كان يضع عينه على المنصب الرئاسي ويناور من أجل خلع موجابي.

وقالت مصادر لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، إنه كان له دور رئيسي في تدخل الجيش وسيطرته على الأمور الذي أدى إلى انهيار موجابي سياسيًا.

وأثارت إقالة منانجاجوا سلسلة من الأحداث انتهت بتدخل الجيش لمنع موجابي، من توريث الحكم لزوجته جريس، وخرج بعدها عشرات الآلاف من الزيمبابويين في مسيرات بالعاصمة هراري والمدن الكبرى مطالبين بتنحي الرئيس الذي كان يقبع في الإقامة الجبرية تحت سلطة الجيش.


من طاغية إلى آخر

لن تكون هذه المرة الأولى التي يكون فيها منانجاجوا بين آخرين يقودونزيمبابوي، فقد كان عضوًا رئيسيًا في دائرة موجابي الحاكمة ومقاتلا مخضرما في صراع التحرير من حكم الأقلية البيضاء، وقد قدم خلفًا محتملًا للرئيس الزيمبابوي خلال برقيات دبلوماسية أمريكية مسربة ترجع لعام 2000.

هذه البرقيات، وهي جزء من سلسلة كبيرة سربتها المجندة الأمريكية السابقة تشيلسي مانينج، رسمت صورة لناشط سياسي ماكر، برز في الساحة السياسية للبلاد متنقلًا بين داخل دائرة ثقة موجابي وخارجها.

كما ألمحت البرقيات إلى الماضي المظلم لمنانجاجوا، ففي نهاية عام 2000، وصفته برقية كتبها إيرل إيرفينج، دبلوماسي أمريكي كان موجودًا حينها في هراري، بأنه "يخشاه كثيرون ومحتقر في جميع أنحاء البلاد"، محذرة من أنه يمكن أن يكون قائدًا قمعيًا حتى أكثر من موجابي، إن كان سيخلفه.

كان الخوف من منانجاجوا نابعًا من منصبه رئيسًا للاستخبارات، أو الشرطة السرية، ودوره في مذبحتي 1983 و1984 ضد جماعة نديبيلي الإثنية في ماتابيلي لاند، وهي منطقة تقع بجنوب غرب زيمبابوي وكانت مركز المعارضة السياسية لنظام موجابي.

ووصفت كيت هوي، عضو بالبرلمان البريطاني، منانجاجوا خلال مناقشة بالبرلمان، بأنه "ربما الشخص الوحيد في زيمبابوي الذي يلهم بمزيد من الإرهاب حتى أكثر من موجابي".

وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الذي دعا إلى انتخابات لاختيار قائد جديد: "لا أحد ببساطة يريد رؤية التحول من طاغية غير منتخب إلى آخر"، ملمحًا إلى سنوات المزاعم حول فوز موجابي بالانتخابات فقط عبر تزوير الأصوات.


العائد بقوة "زانو بي إف"

وعين الحزب الحاكم في زيمبابوي منانجاجوا زعيما للحزب بعد أن أعادوا له عضويته التي فقدها حين طرد من البلاد، ليكون بذلك عزل موجابي من مقعد رئاسة الحزب الذي يشغله منذ سقوط الاستعمار في 1980، وفقا لصحيفة "ديلي" الزيمبابوية.

وأثناء اجتماع اللجنة المركزية للحزب في مقرها بالعاصمة هراري لتنهي حكم موجابي المثير للجدل منذ نحو 4 عقود، أعلنت أنه في حالة عدم تنحي موجابي من الحكم فإن الحزب سيحرك دعوى إقالة أمام البرلمان الزيمبابوي. 
ودعوى الإقالة هي سلطة دستورية أساسية تنتمي للبرلمان لعزل الرئيس أو قاض من منصبه، وينفر البرلمانيون الزيمبابويون استخدام هذه السلطة نظرا لخطورتها؛ لأنها تنفذ فقط عند تقديم دليل جنائي أو استغلال سيئ للسلطة في الدعوى ضد الرئيس، وهو ما قد يضع موجابي في مواجهة القضاء.
 ولدى حزب "زانو بي إف" الحاكم أغلبية ساحقة في البرلمان، ما يعني أن بإمكانه إقالة موجابي حتى دون الحاجة لأصوات المعارضة، والتي بالفعل أشارت إلى استعدادها للخوض مع موجابي في طريق الإقالة عن طريق البرلمان والقضاء. 
وتعهدت اللجنة المركزية في اجتماعها، الأحد، بأن تنهي فكرة "المركز الأوحد للقوة" التي تسببت في أن يتم معاملة موجابي كـ"إله"، مؤكدين أن الاجتماع البرلماني للحزب المزمع في ديسمبر/كانون الأول المقبل سيتم إجراؤه في موعده على أن يقر كل القرارات التي تم اتخاذها في اجتماع الأحد.


"التمساح" من الهاوية إلى الصعود 

يلقب منانجاجوا بـ"التمساح" بسبب حياته السياسية ومهاراته في البقاء؛ فلعدة سنوات كان يعتقد أنه يستغل وقته في الاستعداد للاستيلاء على السلطة من موجابي عند تنحيه أخيرًا أو وفاته.

مصداقيته الثورية التي لا غبار عليها، مقترنة بالدعم القوي من عناصر أساسية من نخبة زيمبابوي، خاصة بين الصفوف العسكرية والأمنية، جعلت منه خلفًا بارزًا غير خلافي.

لكن كان هذا ليتغير بشكل كبير الأسبوع الماضي، عندما أقاله موجابي، في خطوة لتعزيز قوة زوجته والخليفة المختارة جريس موجابي.

واتهم بيان من وزارة الإعلام في زيمبابوي "التمساح"، بـ "الخيانة، وعدم الاحترام، والخداع، وعدم المصداقية"، مما دفعه للاختباء وسط تقارير حول محاولته بناء تحالف لمواجهة جريس في الانتخابات القادمة.

لكن بعد قيام شخصيات عسكرية بارزة بانتقاد السلطات المتزايدة لجريس، يبدو أن ذلك أخرجها من الصورة تمامًا، رغم إنكارهم تنظيم انقلاب.

لكن مع تطورات هذا الأسبوع في زيمبابوي، وبعد ثلاثة عقود من الانتظار خلف الكواليس، يبدو أنه من الممكن لمنانجاجوا الصعود إلى سدة أكبر منصب في البلاد.

تعليقات